سورية هي الخطوة التالية من أجل القضاء على الجهاديين

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/9/2014
TIME

(ترجمة السورية)

يبدو بشكل متزايد أن الولايات المتحدة ستبدأ بمهاجمة الأهداف هناك

أخذ جيش الولايات المتحدة خلال نهاية الأسبوع خطوة عملاقة أحادية الجانب لقصف أهداف داخل سورية. وبدأ بقصف الدولة الإسلامية في محافظات العراق الغربية المحاذية لبلد بشار الأسد الذي خربته الحرب.

قال الرئيس أوباما يوم الأحد بأنه سيذكر تفاصيل خطته لتدمير الدولة الإسلامية في العراق وسورية خلال خطاب للأمة يوم الأربعاء المقبل: "المرحلة القادمة الآن هي البدء ببعض الهجمات"، كما قال في برنامج على الـ NBC. "وفي النهاية سنقوم بهزيمتهم".

أوضح أوباما مرتين أن الحدود الدولية لن تعيق جهود الولايات المتحدة، وقال "سنلاحق أعضاء داعش ومساعديهم أينما كانوا"، كما قال أيضاً: "سأحتفظ بالحق بحماية الشعب الأمريكي دائماً وبملاحقة أولئك الأشخاص الذين يحاولون أذيتنا أينما كانوا".

"أينما كانوا" ذلك يعني شيئاً واحداً: أن سورية هي الخطوة التالية في الطريق لهزيمة الجهاديين الإسلاميين.

"لا نريد أن نبقي لهم ملجأً أبداً"، هذا قول آنثوني زيني، وهو قائد سابق في قيادة الولايات المتحدة الوسطى، التي تشرف على المنطقة. "لا نريد باكستان أخرى".

جهود الجيش الأمريكي في أفغانستان أُحبطت من قبل قوات العدو التي استطاعت الهرب من هجمات الولايات المتحدة بسرعة عبر الحدود. لذلك "فإنهم حينها سيعودون للتجمع داخل سورية ومن ثم سيعاودون الهجوم مرة أخرى، هذا غباء" إن سُمح بحدوثه، كما يقول جنرال البحرية المتقاعد.

القيادات العليا في الجيش الأمريكي صرحوا بالفعل بأن إلغاء ملجأ داعش في سورية مطلب ضروري لأجل النجاح. "هل من الممكن هزيمتهم دون الاهتمام بذاك القسم من المنظمة المتواجد في سورية؟" قال الجنرال الحربي مارتين ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة في 21 آب. "الجواب هو لا".

التحدي الذي يوجهه أي فعل عسكري للولايات المتحدة في سورية هو ضرب داعش دون مساعدة حكومة الدكتاتور الأسد، التي قامت ضده عدة جماعات ثورية، من ضمنها داعش، وتم قتل ما يقارب من 200,000 شخص خلال ثلاث سنوات. "نحن ندعم المعارضة السورية المعتدلة"، قال هذا وزير الدفاع تشك هيغل يوم الأحد في تالاباسي جورجيا.

الغارات التي أطلقت يوم السبت والأحد حددت بداية الوقت المعترف به، خلال حملة قصف الولايات المتحدة التي استمرت طوال الشهر الماضي، والتي كانت بلغت حوالي 150 غارة ضد داعش، وأصابت خلالها ذخائر الولايات المتحدة أهدافاً في محافظة الأنبار العراقية الغربية. حيث كانت الغارات الأمريكية الأولية حُصرت في شمالي العراق.

مثل الغارات الأولية، فإن البنتاغون برر الفعل في نهاية الأسبوع على أنه جزء من جهود أوباما ذات المحورين بالتعامل مع داعش، وهي حماية مصالح الولايات المتحدة في العراق، ومنع حدوث كوارث إنسانية للشعب العراقي.

الهجمات الأولية كانت ضرورية لحماية سد الموصل من الوقوع تحت سيطرة داعش، كما قال البنتاغون، حتى لا تخرب قوات التنظيم السد وترسل شلالاً من 60 قدماً من الماء عبر نهر دجلة، مهددة سكان الموصل بالغرق.

الجيش الأمريكي استخدم ذات التبرير لغارات نهاية الأسبوع على وحدات داعش قرب سد حديثة على نهر الفرات. "الخسارة المحتملة للسيطرة على السد أو أي فشل كبير للسد – والفيضان الذي قد يسببه – كان سيهدد موظفين ومنشآت تابعة للولايات المتحدة داخل وحول بغداد، كما كان سيفعل بآلاف المواطنين العراقيين" حسب تصريح للواء جون كيربي المتحدث باسم البنتاغون.

الهجمات في الأنبار – حتى لو كانت من السماء – تحدد عودة فاصلة للولايات المتحدة إلى المحافظة ذات الأغلبية السنية حيث خاضت القوات الأمريكية عدة معارك كانت من أعنف معاركها في العراق قبل مغادرتها للبلاد منذ نحو ثلاث سنوات. وهي اعتراف ضمني بأن انسحاب الولايات المتحدة – بطُلب ملّح من قبل حكومة عراقية عنيدة – كان مبكراً.

الهجمات في الأنبار تأتي بعد تسعة أشهر من سيطرة قوات داعش على الفلوجة، التي هي واحدة من مدنها الرئيسية وموقع بعض أكثر المعارك الدموية بين قوات الولايات المتحدة والمتمردين العراقيين خلال 2003 – 2011. بعض مسؤولي جيش الولايات المتحدة يعتقدون بأنه كان على واشنطن البدء بفعلها العسكري منذ ذلك الحين.

بعض الخبراء العسكريين منقسمون حيال إن كانت إدارة أوباما قد تعاملت مع تهديد داعش بشكل جيد. لورنس كورب مساعد وزير دفاع سابق في إدارة ريغن، يثني على مقاربة الرئيس المنهجية. "إنك توضح بأننا سننال من هؤلاء الأشخاص"، يقول هذا كورب، الذي هو الآن مع مركز أبحاث التقدم الأمريكي، "تماماً مثلما نلنا من أسامة بن لادن".

بعض الباحثين يذكرون أن فكرة التحزبات إعاقة لجهود الولايات المتحدة للتعامل مع داعش، يقول هنري هندركس وهو مؤرخ وضابط في البحرية الأميركية تقاعد قبل شهرين أن الدول الغربية والشعب الأميركي تم تحييد نظرهم عن الأزمة السورية واشغالهم بداعش حالياً بسبب عدم قدرتنا على التوصل إلى توافق في الآراء بشأن كيفية التعامل مع الأزمة في سورية منذ أكثر من عام.

هندركس الآن باحث بارز في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو يعتبر التحزبات والحملة الانتخابية المستمرة التي نجد أنفسنا منغمسين فيها مسؤولة عن هذا الاختلاف في الآراء.

بالنسبة لزيني فهو يجد أن تلكؤ أوباما محزن. "وظيفة الرئيس ليست اختبار الرياح السياسية" كما يقول. "بل هو اتخاذ القرار حيال الأخطار المحيقة بشعبنا ومصالحنا، ثم بعد ذلك يشرح للشعب الأمريكي لم هو يقوم بذلك".

أوباما ينال فرصته يوم الأربعاء، عشية الذكرى الثالثة عشرة لهجمات 11/9.