سوريون أرادوا بيع ممتلكاتهم ليتفاجأوا بحجز النظام عليها: مجبورون على دفع عقوبة أيضاً

الاثنين 10 ديسمبر / كانون الأول 2018

نور عويتي - خاص السورية نت

يتوجب على جميع التجار في سوريا وأصحاب المحلات التجارية، الصغيرة منها والكبيرة، أن يكون لديهم سجل تجاري خاص بهم مسجل في وزارة المالية، لدفع ضرائب سنوية للحكومة.

وفي السنوات السابقة استغل النظام حالة الفوضى التي عمّت بالبلاد ليتلاعب بتلك الضرائب، ويشرع على أساسها بالاستيلاء على الأملاك التجارية لأصحابها.

وبالإضافة لأصحاب الأعمال التجارية، فهنالك عدد كبير من الشباب السوريين الذي أنشأوا سجلاً تجارياً في السنوات الماضية؛ ففي سنة 2015، سارع العديد من الشباب للحصول على سجل تجاري خاص بهم بهدف الحصول على شهادة تاجر، حتى لو لم يكن لديهم أي نشاط تجاري، إنما كان هدفهم من الشهادة هو تسهيل إجراءات التنقل بين لبنان وسوريا، حيث يحق للتاجر الدخول إلى لبنان مع عائلته لمدة شهر قابلة للتجديد، دون أن يخضع لأي من التعقيدات التي يخضع لها السوريين في القوانين اللبنانية المحدثة، من إثباتات للحجز الفندقي وحمل مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 2000 دولار.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن عدد كبير من أصحاب السجلات التجارية سافروا خارج البلاد ولم يكترثوا بإغلاق سجلهم التجاري، لتتراكم الضرائب على هذا السجل دون استلام أي إشعارات من وزارة المالية بذلك، وأدت هذه التراكمات في نهايات المطاف للحجز على ممتلكات هؤلاء الشباب من قبل الدولة.

دفع غرامات كبيرة

وقالت أم فارس (54 سنة تقيم في دمشق) في تصريح لـ"السورية نت"، إنه "مع بدء الأحداث في سوريا، سارع ابني للحصول على شهادة تاجر للتنقل بين سوريا ولبنان، ولم يملك ابني أي محل ليتقدم على التسجيل بشكل نظامي، لذلك قمنا بدفع مبلغ مالي لأحد الموظفين بالمالية بهدف استحصال الشهادة. كان هدفنا من الشهادة أن يكون لابني حرية التنقل بين سوريا ولبنان هرباً من الجيش. وفيما بعد سافر ابني إلى ألمانيا، وعندما حاولت التصرف بأملاكه وبيعها بهدف إرسال الأموال له، اكتشفت أن على جميع أملاكه إشارة حجز من قبل الدولة لعدم تسديده الضرائب المتراكمة على السجل التجاري لمدة أربعة سنوات".

وأشارت السيدة إلى أنه بالنسبة للمبلغ الذي يتوجب عليه دفعه فهو ليس بالقليل، إذ يتوجب عليه دفع 2,3 مليون ليرة سورية. مضيفة: "الغريب أنه تم وضع إشارة حجز على الأملاك، وإضافة غرامات على الضرائب، رغم أنني لم أستلم أي إشعارات من المالية تفيد بتسديد الضرائب، علماً أنني لم أغادر البلاد طيلة الفترة الماضية".

وبعد بدء الاحتجاجات في سوريا، اتخذت وزارة المالية قرارات تعسفية، فجميع التجار المعارضين للنظام والمسجلين بشكل نظامي في الوزارة، وكانوا يتبعون الأصول الرسمية في تسديد ضرائبهم، تم الحجز على أملاكهم التجارية في سوريا تحت حجج ضرب اقتصاد الأمة!.

وحتى التجار الكبار الذين أغلقوا سجلاتهم التجارية في سوريا، ولم يكن لهم أي نشاط سياسي، ونقلوا نشاطهم التجاري إلى خارج سوريا، تم فرض حجوزات على أملاكهم العقارية في دمشق، حيث يقول أبو خليل (60 عام، يمتلك معمل صغير لتصنيع الحلاوة في تركيا): "لم أشارك يوماً بأي عمل سياسي ضد النظام أو معه. ولكن بعد أن بدأت أحداث حمص، قمت بإغلاق سجلي التجاري المتعلق بمعملي الصغير الخاص بالكونسروا، وبعت جميع أملاكي ما عدا منزلي في دمشق، الذي قررت الاحتفاظ به لوجوده في منطقة أمنة اولاً، وليكون لدي بيت في حال عودتي إلى سوريا ثانياً".

وأضاف: "سافرت إلى تركيا مع عائلتي وعملت على إنشاء معمل صغير للحلاوة. وقبل سنة قررت التوسع في عملي وطلبت من محامي العائلة أن يقوم ببيع بيتي في دمشق، إلا أن المحامي أخبرني بأن البيت توجد عليه إشارة حجز من سنوات ومن المقرر بيعه في المزاد العلني بسبب التهرب الضريبي من السجل التجاري، وهذا عار عن الصحة، فأنا كنت ملتزم بجميع الدفعات، وقبيل سفري قمت بإغلاق سجلي".

توريث الضرائب!

وبالإضافة لهذه الممارسات الغريبة التي تقوم بها وزارة المالية، فإنها تقوم بتوريث الضرائب على العقارات التجارية للوراثين الجدد دون علم منهم، ودون أي تبلغ او إنذار، بحسب ما أكدته السيدة "أم عامر" لـ"السورية نت".

وقالت السيدة التي تعيش في دمشق: "توفي زوجي سنة 1998، وورثت عنه أنا وأولادي عدد من المحلات في سوق الحميدية ودمشق القديمة، ولا تعود الملكية التامة لتلك المحلات لزوجي، وإنما نتقاسم ملكيتها مع عدد من الشركاء. وحاولت منذ سنوات بيع تلك المحلات، إلا أن الأرقام الضخمة للضرائب على تلك المحلات جعلتني أتراجع عن هذا القرار. وبالأخص بسبب وجود خلافات مع الشركاء حول دفع تلك الضرائب".

وأشارت السيدة إلى أنها تفاجأت منذ عام بالحجز على منزلها وأملاكها هي وأولادها من قبل وزارة المالية، بسبب عدم دفعها لتلك الضرائب التي وصلت اليوم مع الغرامات المضافة لها إلى 9 ملايين ليرة سورية؛ وأضافت: "كما أنني لم أتمكن من بيع سيارة يملكها ابني لأن الدولة قامت بتوريثه سجلاً تجارياً عن أبيه، ورهنت كل أملاكه الخاصة بالضرائب القديمة".

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أشارت الإحصائيات الصادرة عن وزارة المالية في حكومة الأسد إلى أن عدد السوريين الذين تم الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة قد بلغوا 40 ألف سوري خلال عام 2017، وذلك بزيادة 10 آلاف مقارنة مع العام 2016.

اقرأ أيضاً: حلب القديمة تتعرض لـ"التشويه".. مشاريع لمتنفذين بالنظام تغيّر معالم المدينة التاريخية

المصدر: 
خاص - السورية نت