سوريون بالخارج يبحثون عن مثوى لأجساد موتاهم.. عنصرية وتكاليف باهضة تقفان حائلاً

في لبنان تبرز المعاناة الأكبر للسوريين في دفن موتاهم - أرشيف
الاثنين 15 أكتوبر / تشرين الأول 2018

لم تقتصر معاناة السوريين في بلاد اللجوء على ما يكابدونه في حياتهم اليومية، ليكون للموت كذلك معاناة من جانب آخر، تتمثل في عدم قدرة أسرة من يتوفى من السوريين في الخارج على الدفن، لأسباب منها، ما هو عنصري، وآخر مادي.

صحيفة "الأيام" المحلية عرضت في تقرير نشرته على موقعها الالكتروني اليوم الاثنين، جوانب مما يعانيه السوري في بلدان اللجوء.

التقرير أشار إلى أن لبنان هو المكان الأصعب من بالنسبة للسوريين فيما يتعلق بدفن موتاهم، عبر  رفض كثير من المناطق الدفن في مقابرها، ناهيك عن الارتفاع الكبير في تكاليف الدفن.

دفن سعيد ( 4 عاماً) والده قبل سنتين في إحدى قرى وادي خالد، بعد أن استحال عليه إيجاد قبرٍ يضم جثمانه في بيروت، ما اضطره لنقل الجثمان إلى منطقة بعيدة.

يقول سعيد، إنه يكاد من المستحيل أن يجد السوريون قبوراً لهم في منطقة بيروت، فقد تتجاوز تكاليف الدفن (سعر القبر وغسيل الميت وتكفينه) ثلاثة آلاف دولار، وفي أغلب الأحيان لا يسمح للسوريين بدفن موتاهم حتى ولو توفر المبلغ، لذلك يضطر السوريون لدفن موتاهم في أماكن بعيدة، كمقبرة المهاجرين الموجودة في منطقة الهيشة بوادي خالد.

عنصرية… حتى في الموت!

لا تنسى سماح (28 سنة) الليلة التي توفي فيها ابنها الكبير نتيجة حادث سير. بقيت الجثة في المنزل يوما كاملاً من دون دفن، بسبب رفض أهالي إحدى القرى اللبنانية التي كانت تقيم فيها سناء، دفن جثمان ابنها في مدافن القرية رغم عرضهم شراء القبر.

تقول سناء: "لم أكن احتمل فكرة وفاة ابني ذي الـ10 سنوات ودفنه بعيداً عني، فما كان منا إلا انتظار الليل لندفن ابني في الجرود القريبة، وأخبرنا الجميع أننا نقلناه إلى سوريا".

وتابعت: أزور قبر ابني ليلاً كي لا يعرف الجوار، لكني أخشى أن يتغير مكان عمل زوجي، وننتقل فلا يعود بإمكاني زيارته.

وشهدت عدد من القرى والبلديات اللبنانية حملات منع فيها السوريون من دفن موتاهم ضمن تلك القرى والبلدات.

يقول محمد، أحد السوريين العاملين في جمعيات تعنى بالسوريين في لبنان: حاولنا قبل أربع سنوات التواصل مع شخصيات لبنانية لشراء أراضٍ لدفن السوريين، لكن محاولتنا باءت بالفشل، مضيفاً: "على الرغم من أن عدداً من المغتربين السوريين عرضوا أموالاً كبيرة لشراء أرض، إلا أن الطرف اللبناني كان يعارض ويمتنع عن البيع حالماً يعلموا أن المشروع هو بناء مقابر للسوريين".

وأشارت في هذا الإطار، إلى أن هناك جثث بقيت لأكثر من شهرين في برادات مشافي بيروت وغيرها من المدن اللبنانية، لحين تمكّن ذويها من تأمين قبر مناسب في لبنان، أو نقل الجثامين إلى سوريا.

ماذا عن الأردن:

بعد ثلاثة أيام من إقامة خيمة عزاء في العاصمة الأردنية عمّان ينصرف معزّو عبد العزيز الزعبي عنه. عددٌ من المعزّين كان يبارك لعبد العزيز دفنهم لأخيه في سوريا.

يقول عبد العزيز، إن أخاه الشاب (40عاماً) توفي نتيجة أزمة قلبية، وكانت وصيته قبل وفاته أن يُدفن في سوريا، وكنا جميعاُ نستهجن حديثه، وبعد أسبوع بالتمام توفي.

يتابع عبد العزيز: "هنا في الأردن لم يُسمح لنا بدفن موتانا إلا في مقابر معينة منها مقابر مدينة المفرق، وغالباً ما نتكفل في تكليف نقل جثامين موتانا، فيما يكون الدفن والقبور مجانياً في تلك المدن لأنها تعود لوزارة الأوقاف الأردنية".

ويتحدث عبد العزيز عن رفض والدته دفن ابنها في الأردن، قالت الأم المفجوعة "سنعود يوما ما إلى وطننا ولن أترك جثمانه وحيداً هنا»، لذلك قمنا بالاتصال مع الأصدقاء في سوريا وتم تجهيز قبر في إحدى القرى القريبة من الحدود الأردنية لدفنه هناك. يضيف: "رافقت الجثمان مع والدتي وأخوتي إلى أن خرج من الأراضي الأردنية وتكفّل أصدقاؤنا بدفنه في الجانب السوري".

وتشير الإحصائيات الصادرة عن مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن أن معدل الوفيات بين صفوف اللاجئين تتراوح بين (20 – 30 متوفيا) شهرياً من أصل 80 ألف لاجئ يقطنون المخيم.

وتفيد مصادر من داخل الزعتري لـ"لأيام"، أنه يتم دفن جميع الموتى من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري في مقابر خارج المخيم، فيما لا يُسمح بدفنهم داخل المخيم نظرا لعدم وجود مقابر رسمية، وهو ما يحكمه مساحة المخيم، إلى جانب أن اللاجئين يمكن أن يعودوا إلى ديارهم في أيّ وقت وليسوا مقيمين.

جمعيات خيرية لدفن السوريين

باكراً يضع أحمد نعوة والدته على صفحته الزرقاء ليبدأ بتلقي التعازي على المأتم الافتراضي. عددٌ قليل من المعزين يدخلون منزله بعد أن وارى والدته الثرى في مقابر تابعة لولاية أنطاليا التركية.

يقول أحمد: لم أكن قبل مرض والدتي أحسب حساباً لوفاتها أو أين سندفنها. مبيناً أن أسعار القبور هنا تتراوح ما بين 500 و1500 دولار، حسب المنطقة، وكذلك يتوجب دفع مائتي دولار كخدمة لمكتب دفن الموتى، فبعد دخول والدتي المستشفى بأسبوع توفيت، ولم أكن أملك المبلغ المطلوب لتكاليف الدفن فأرسلت المشفى رسائل إلى الجمعيات الخيرية التي يمكن أن تتكفل بتكاليف الدفن. وبالفعل تم ذلك لكن بعد أسبوع من بقاء والدتي في ثلاجة المستشفى.

ويعاني السوريون في تركيا من تأخر دفن موتاهم، لكن معاناتهم هذه لا تُقارَن بما يتكبده السوريون في لبنان، حيث تتكفل الجمعيات الخيرية بعمليات الدفن إضافة إلى عدم وجود ممارسات عنصرية في تركيا تشابه ما يلاقيه السوريون في لبنان.

مقابر المهاجرين تجمعنا

يتشارك السوريون في الدول الأوربية مقابرهم مع عدد من الجنسيات الأخرى في أوروبا، على رأسها الأفريقيون وبعض الجنسيات الآسيوية.

يقول مجد إسماعيل، وهو مهاجر سوري يقيم في إحدى المدن الألمانية: نجد في ألمانيا عدداً من اللاجئين الذين سبقونا إلى أوروبا، وهؤلاء أقاموا تجمعاتهم الخاصة، لكن البعض منهم بقي منفتحاً على الآخر، فنتقاسم معهم الصالات التي نقيم فيها مناسباتنا، ومؤخراً بتنا نتقاسم القبور، حيث لا يمانعون من دفن سوريين بينهم بغض النظر عن الديانة أو المعتقد.

وبحسب مجد، تنتشر في معظم المدن الألمانية مقابر تعود للأتراك وهؤلاء لا يمانعون من دفن سوريين ضمن مقابرهم. وعن تكاليف الدفن، يقول مجد، إن البلدات والولايات الألمانية تحدد تكاليف الدفن حسب كل منطقة، ودائماً نجد جمعيات تقف إلى جانب السوريين الذين لا يملكون تكاليف الدفن، لتقوم بالدفع نيابة عنهم.

اقرأ أيضاً: من تسببهم بـ"فيضان الصرف الصحي" لـ"نشرهم السرطان".. السوريون شماعة لفشل الخدمات ببلدان لجوء

المصدر: 
السورية نت