سوق أثري بدمشق ضحية لقرار المحافظة.. إضرار بأصحاب محلات وإجبارهم على دفع ضرائب

سوق البزورية في دمشق - عدسة شاب دمشقي
الاثنين 28 يناير / كانون الثاني 2019

نور عويتي - خاص السورية نت

يتعرض سوق أثري في العاصمة دمشق إلى عمليات "ترميم"، لكنها تلحق أضراراً بأصحاب المحال التجارية فضلاً عن أنها تُحدث بعض التغييرات في الطابع الأثري له.

ومع نهاية العام 2018، بدأت محافظة دمشق بتجديد سوق البزورية الذي يعد أحد أهم أسواق دمشق القديمة، وأعلنت المحافظة عن تخصيص 500 مليون ليرة سورية لهذه العملية.

وعلى الرغم من ادعاء المحافظة بأنها وضعت خطة "مدروسة" لأعمال الترميم، بحيث لا تؤثر على زوار السوق وتجّاره، إلا أن النتيجة جاءت عكس ذلك، إذ تسببت المحافظة بموجة احتجاج لما لحق هذا السوق من خراب عقب عملية الترميم، وقد أظهرت صور انتشرت نهاية الشهر الماضي، حجم الخراب الذي عمّ سوق البزورية حينما اقتلعت المحافظة بلاطه بشكل كامل.

اقتطاع أجزاء من المحال

وليست عمليات الترميم وحدها من أضّرت بالتجار، فبعضهم أجبروا من قبل المحافظة على خسارة أمتار من محالهم دون أي تعويض، بحسب ما قاله تجار في تصريحات منفصلة لـ"السورية نت".

وقال "أبو محمد" (43 عاماً، تمتلك عائلته العديد من المحلات في سوق البزورية، ويقيم في لبنان): "يمتلك أخي محلاً في البزورية ضمن حارة فرعية، وقد تم إبلاغه من قبل المحافظة عن نيتهم بإعادة تجديد الحارات الفرعية، وأخبروه بضرورة اقتطاع جزء من محله لإبراز الأعمدة القديمة التي كانت تفصل بين المحلات، وهذا يشبه ما تم العمل به في سوق الحميدية وسوق مدحت باشا من قبل، حيث تم اقتطاع جزء من المحلات لتنظيم السوق".

وأكد "أبو محمد" لـ"السورية نت" أن محافظة دمشق لم تقدم أية تعويضات للتجار حينها، ولكن المشكلة أن هذا الاقتطاع سيؤثر بشكل أكبر على محلات البزورية، التي  تتميز بصغر حجمها وشعبيتها، وهي ليست بحجم المحلات الكبيرة في سوق الحميدية التي لم يؤثر عليها بشكل كبير اقتطاع جزء بسيط منها.

إهمال سوق العصرونية

ويعتقد تجار في دمشق، أن أعمال التجديد التي تقوم بها المحافظة في السوق الأثري ليست بمهمة، وبحسب "أبو محمد" فالمحافظة "تقوم باقتلاع الأحجار وتنظيفه وإعادته بعد ذلك لمكانه، ويعملون بآلية بطيئة وميزانية خيالية، ولا يهتمون بشكل السوق في نهاية الأمر. وأعتقد أنه كان من الأفضل أن تصرف تلك الميزانية على إعادة إعمار سوق العصرونية الذي تسبب النظام بتهديمه وحرقه في السنوات الماضية."

من جانبه قال "أبو فؤاد" (54 سنة، لديه محلين في سوق البزورية) إن محافظة دمشق لم تسأل تجار السوق الأثري عن رأيهم بتجديده، ولا حتى التوقيت الذي اختارته المحافظة، مشيراً إلى أن بدء أعمل الترميم جاءت في وقت يشهد السوق اكتظاظاً بالزوار.

وتحدث التاجر عن الخسائر التي لحقت بهم، وقال: "لا يمكن تخيل كمية الخسائر المادية التي حلت بنا نتجةً لهذا التجديد، فالسوق بأكمله تم حفره، ولايوجد مكان لعبور المشاة. كما أن توقيت التجديد في الشتاء سيء للغاية، فأيام المطر والعواصف لا يقوم العمال باستكمال العمل، وطيلة الفترة الماضية لم ينجزوا شيئاً يذكر، ويبدو أن الترميم سيستمر لأشهر عدة".

وبالإضافة إلى ذلك، يتوجب على التجار دفع الضرائب كاملة، على الرغم من الخسائر المادية التي لحقت بهم. واتفق "أبو فؤاد" مع رأي التجار بأنه لا حاجة لعمليات الترميم والتجديد، "خاصة وأن المحلات الموجودة داخل البزورية هي محلات شعبية مخصصة لبيع منتجات محلية الصنع من حلويات وبزورات فقط".

ويبدو تجديد أسواق دمشق القديمة في هذا التوقيت بالذات ضرباً من الجنون، ففي الوقت الذي تُصرف فيه أموال كبيرة على عمليات ترميم السوق الأثري، لاتزال معظم الأحياء الشعبية المحيطة بدمشق مدمرة بشكل كامل بسبب القصف الذي شنته قوات النظام عليها.

اقرأ أيضاً: إصدار جوازات السفر.. سلاح حرب يستخدمه نظام الأسد ووسيلة لإذلال السوريين

المصدر: 
خاص - السورية نت