"شركة القاطرجي" تستغل توقف تسويق الحبوب لشراء قمح الحسكة بأسعار زهيدة

مركز حبوب أنشأته شركة القاطرجي غرب صوامع العالية على طريق حلب الحسكة – مصدر الصورة: السورية.نت
الأربعاء 18 سبتمبر / أيلول 2019

 

استغلت شركة القاطرجي  توقف حكومة النظام و"الإدارة الذاتية"، عن استلام محاصيل الحبوب من فلاحي الحسكة ،ومنع التجار المحليين من تسويقها خارج المحافظة، فأقدمت على شراء كميات كبيرة من القمح بأسعار متدنية لصالح النظام، وتعمل حالياً على نقلها إلى مناطق سيطرة الأسد، في محافظات الداخل السوري.

وأكد لـ"السورية.نت"، أحد عمال مستودعات شركة القاطرجي للحبوب بمنطقة العالية جنوب رأس العين، أن الشركة عادت إلى شراء القمح بسعر يتراوح بين 125 و155 حسب درجة نظافة الكمية المسوقة، بعد توقفها قبل شهر، وهي تخزنه في مركز حبوب بديل أنشأته غرب صوامع حبوب العالية الشهيرة  على الحدود الإدارية لمحافظتي الحسكة والرقة على طريق حلب- الحسكة، لتسهيل عمليات شحن القمح نحو مناطق النظام بمحافظات حماة و حمص و طرطوس ودمشق.

وبرزت شركة القاطرجي، التي تملكها عائلة القاطرجي، خلال السنوات القليلة الماضية، كشركة تعمل على عقد صفقاتٍ اقتصادية لصالح نظام الأسد، حيث عملت على مدى سنوات، باستجرار القمح والنفط إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة النظام من المناطق الخارجة عن سيطرتها، سواء تلك التي كانت تخضع لسيطرة الجيش السوري الحر، أو تنظيم "الدولة الإسلامية" أو "وحدات حماية الشعب".

وقال العامل الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن شركة القاطرجي التي يعمل بها، كانت شحنات "الحنطة" قبل فترة التوقف بسعر لا يتجاوز 125- 140 ل.س من السماسرة أو المزارعين، الذين لا يجدون أمامهم سوى شركة القاطرجي أو أسواق المواشي (سوق شعبية) لبيع كميات محدودة من محاصيلهم بغية الحصول على بعض المال لتسيير الأمور اليومية، حيث يباع الشعير بـ 70 ل.س و القمح بأقل من 140 ل.س.

وتابع قوله: "نعمل على تفريغ الكميات التي تشتريها الشركة على شكل (دكمة - دون أكياس) أو بأكياس نايلون ثم تعبئتها بأكياس من خيش (شوالات) مقابل 100 ل.س للكيس، قبل تخزينها في العراء على شكل أكداس (كما هو مبين بالصور المرفقة)، مشيراً إلى أنه يتم تحميل 10 شاحنات لتسير دفعة واحدة كقافلة عبر محافظة الرقة مروراً فوق سد الفرات ثم حماة.

ومن التجار المحليين العاملين لصالح "القاطرجي" تاجر الشعير ياسين الشيخ شحاذة وتجار القمح علي الكردي، وعبدالله السياد من قرية الدويرة، وعجيل من قرية تل اللبن، وأبو عجان من قرية الريحانية، وغيرهم الكثير في المنطقة المحيطة بمستودعات "القاطرجي"، وفق المصدر ذاته.

بدوره، قال عزيز بيرو، وهو ناشط حقوقي، ويملك أرضاً زراعية قرب تل براك لـ "السورية نت"، إن "توقف النظام والإدارة الذاتية عن استلام الحبوب مع منع الإدارة التجار من تصدير القمح والشعير إلى خارج مناطقها، ساهم بخفض أسعار الحبوب، إضافة إلى دخول تجار تابعين لشركة القاطرجي السوق، بهدف شراء القمح بسعر زهيد لا يزيد عن 145 ل.س  لكل 1 كلغ من الفلاحين أي أقل بـ40 ليرة من السعر النظامي، فأمسى المزارع أمام خيارين إما البيع بخسارة أو الانتظار وتخزين محصولهم كما يفعل هو حالياً".

وأضاف بيرو إنه يملك أرضاً زراعية في قرية كرمسين بناحية تل براك بين مدينتي الحسكة والقامشلي، ومازال محصولها من القمح مخزنناً لديه ولم يبعه، بعد توقف "الإدارة الذاتية" وحكومة النظام عن استلام القمح في مراكز الحبوب التابعة لهم، لعدم وجود أماكن تكفي لتخزينه حسب ادعائهم، رغم احتكار شرائه في بداية موسم الحصاد، مشيراً إلى أن "الإدارة الذاتية" صرفت الفواتير (ثمن القمح) للفلاحين بين 150 و155 ل.س للكلغ، رغم إعلانها سعر 160 ل.س للقمح،  و100 ل.س للشعير؛  بينما كان يشتريها النظام بسعر 185 ل.س للقمح و130 ل.س للشعير بمركزي جرمز والثروة الحيوانية جنوب القامشلي.

وتسائل بيرو:"لماذا تسمح الادارة الذاتية بعبور تجار النفط والخراف والعجول خارج مناطقها، ولا تسمح لتجار القمح بتصديره خارج المنطقة؟، وفي المقابل ترتفع أسعار جميع المواد والسلع على المواطن مع ارتفاع الدولار وعلى العكس أسعار القمح والشعير في انخفاض، فالسلطة الحالية تتعامل مع شعبها بعقلية التاجر ولا تعتبر نفسها مسؤولة عن انتشالهم من حالة الفقر التي يغرقون بها أكثر فأكثر!".

بموازاة ذلك، يقول أحمد 37 عاماً ،وهو تاجر محلي، إنه اشترى "حمولة ثلاث قاطرات من الفلاحين بسعر 160 -165 ل.س لكل 1 كلغ على أساس الأسعار التي أُعِلنتْ في بداية موسم الحصاد، ثم حاول تسويقها إلى مراكز حبوب النظام في القامشلي، وبعد أسبوعين من الانتظار على أبواب المراكز بالقامشلي أوقف النظام عمليات الاستلام، بحجة أنه استلم كميات كافية هناك، فأرجعها  التاجر إلى مستودعاته بمدينة رأس العين".

وأضاف أنه اشترى بعض الكميات بـ "الدين" من المزارعين، إلى حين بيع القمح، لكنه يخزنها حالياً بالمستودعات والناس يطالبونه بثمن محاصيلهم، ولا يستطيع بيعها بسعر 135 -140 ل.س لمركز شركة القاطرجي القريب (40 كم جنوب رأس العين)، وهي الجهة الوحيدة التي تشتري حاليا، لأنه سيخسر بسبب  فرق السعر، فضلاً عن أجور الشحن بين 50  - 200 ألف ل.س إلى جانب أجور القاطرات الثلاث السابقة من القامشلي وإليها.

من الجدير ذكره، أن موسم "القمح والشعير" للعام الحالي كان وفيراً بالجزيرة، رغم تعرض مساحات واسعة منه لحرائق قدرتها اللجان التابعة لـ"الإدارة الذاتية" بـ 435500 دونم مع احتراق 56240 شجرة و9 حصادات في الحرائق التي قتلت 14 شخصاً خلال مشاركتهم بإخمادها.

وكانت هيئة الاقتصاد والزراعة  في "الإدارة الذاتية"، حددت مبلغ 200 مليون دولار يكفي لشراء القمح من الفلاحين، لكنها توقفت عن الشراء يوم 8 من شهر أغسطس/آب أغسطس الماضي، بعد إيقاف قطع ورقة منشأ لأقماح المزارعين (ورقة تذكُر مكان ومساحة الأرض التي جاء منها القمح)، وذلك بعد استلامها 375 ألف طن في 16 مركزاً منذ مطلع شهر يونيو/حزيران من العام الحالي، إضافة إلى 6 مراكز لاستلام حوالي 170 ألف طن من الشعير والذي أوقفت استلامه بداية يوليو/تموز الماضي.

المصدر: 
لسورية.نت