شعب منكوب بفعل نظام إرهاب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/1/2015
السورية نت
المؤلف: 

لم ينفك أبناء شعبنا السوري يطلقون على بلادهم وصف السجن الكبير خلال العقود الأربعة الأخيرة من عمر بلادهم التي احتلها نظام عسكري طائفي امتطى سرج العروبة وهمّ بقتل العرب، ذلك أنهم ما استطاعوا، ولو لوهلة حتى، إلى تقرير مصيرهم سبيلاً، وسط قتلٍ ونفي وتشريد واعتقال تعسفي يطال الحالمين بالحرية أو المتعاطفين معهم في أبسط الصور. ولمّا قامت الثورة السورية خرج السوريون إلى الحرية بهتاف قابلته السلطة الاستبدادية بالرصاص والنار، فما كان من الثوار إلّا أن حملوا السلاح، لتبدأ ملحمة الحرية التي امتزجت أرضها بدماء الشهداء والضحايا في آن، وما كان في عين الوقت من سبيل أمام الكثيرين إلّا أن يوقعوا إخلاء سبيلهم من سجن آل الأسد والفرار بأرواحهم إلى دول متفرقة من العالم.

طاول أبناء شعبنا شبح اللجوء إذ طالت أيام بشار الأسد المدعوم من حليفتيه روسيا وإيران، بينما وقفت الدول المتعاطفة مع الثورة السورية موقف الداعم بالقول لا بالفعل. فما كان لهذا الشبح إلّأ أن يكبر ويقوى، خصوصاً وأن بعض الفرق السياسية في جزءٍ من مجتمعات الدول المجاورة لسوريا كانت قد عزمت انتهاج سياسات تجرم المظلوم وتبرئ الظالم، وتنكر على اللاجئ حقه في الأمان والمساعدة، وترفض استضافته بعد أن أضافها، وتضعه موضع المدان الساعي لإثبات براءته من ذنب لم يدرك طبيعته.

لم تكن الحرب التي جلبها نظام الأسد على الشعب السبب الوحيد لموت السوريين، فقد مثلت المناخات القاسية التي مرت، ولا تزال، بمنطقة المشرق خلال شتاءات ٢٠١٣ و٢٠١٤ و٢٠١٥ أفظع كابوسٍ  يمر به اللاجئون في داخل سوريا وخارجها عندما ذهب ضحيته العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ نتيجة البرد القارس الذي ترافق مع غياب ملحوظ لروح المسؤولية تارةً، وضعف الإمكانات والقدرات تارةً أخرى، لدى الدول المضيفة، وبسبب تجاهل المجتمع الدولي لأولوية دعم السوريين الذين يلتحفون خياماً يخترقها البرد كل لحظة كما تلتهمها النار عند أول فرصة.

الحقيقة أن أول ما مات في قلوب السوريين هو الخوف، ولأجل النصر، يقول حالنا: فليمت كل شيء… في ٢١ أغسطس/ آب ٢٠١٣ شهدت سوريا مجزرة الكيميائي التي أودت بحياة ١٤٠٠ شخص جلهم من الأطفال في غوطتي دمشق، كما شهد صيفا وشتاءا عامي ٢٠١٣ و٢٠١٤ أضخم موجة تجويع وحصار عرفها القرن الحادي والعشرين بحق مجموعات بشرية بأكملها، هذا كان حال مخيم اليرموك للّاجئين الفلسطينين، وكذا معضمية الشام ومناطق الغوطة الشرقية، وأحياء حمص القديمة وغيرها.

على المجتمع الدولي أن يقف اليوم أمام السوريين ليعتذر بأعلى صوت على ما أصابهم نتيجة صمته، وأن ينجدهم من صقيع البرد الذي يهدد بقاءهم، وواجب عليه أن يرسل بشار الأسد إلى إحدى أصقع زنازين الإرهابيين في العالم.

يجب أن تعلن الحكومة السورية المؤقتة شعبنا السوري شعباً منكوباً، لأنه كان كذلك ولا يزال، بفعل إرهاب نظام الأسد وميليشيات الإرهاب التي تدعمه في ممارساته الخطيرة وتهديداته المستمرة لاستقرار وأمن الدول الصديقة للشعب السوري.

إنه لن يقتل أصحاب أقلام الرأي، وينشر الذعر بين المجتمعات الآمنة إلّا ذلك الذي ذبح الأطفال والنساء والشيوخ ورمى بالمدنيين من أعالي قمم الجبال، وفجر أفران الخبز بمن فيها، وقصف شعبه بالغازات الكيميائية والأسلحة المحرمة دولياً. إن المجرم الأخطر هو نظام الأسد، والضحية الأولى هي شعب منكوب اسمه الشعب السوري.