شـيعــة ضـد ســيـاســـات حــزب اللــه

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/6/2015
الدستور الأردنية

حت شعار “عملا للوحدة ورفضا للفتنة”، “تجمّع عدد من الناشطين والصحافيين والمواطنين في ساحة رياض الصلح ليعبروا عن موقف وطني يدعو إلى تحييد لبنان عن خط الزلازل في المنطقة، وحفاظا على الشباب اللبناني الذي يُستغل من قبل أطراف اقليمية ومحلية تحقيقا لمآرب سياسية ومصالح خاصة”، بحسب تعبير موقع يعبر عن هذه الفئة. حوالي 200 شخصية، غالبيتهم من النخبة الشيعية، هم الذي نفذوا الوقفة يوم الأربعاء الماضي، وهم أنفسهم من تطلق عليهم دوائر حزب الله مسمى “شيعة السفارة”، أي السفارة الأمريكية، مع أن كثيرا منهم، كما قال أحدهم لم يدخلها يوما، ولا يعرف طريقها. الهجوم على معارضي حزب الله من النخب الشيعية ليس جديدا، فهو حاضر بشكل دائم في إعلام الحزب وحلفائه، لكن الأمر ما لبث أن تطور لكي يجري الحديث عنهم بلغة التخوين وحتى التهديد من قبل الأمين العام لحزب الله نفسه في لقاء مع جرحى الحزب في سوريا، والذي سرّبت بعض عباراته صحيفة الأخبار اللتي يموّلها الحزب (إيران بتعبير أدق)، وتحاول أن تلبس نفسها ثوبا يساريا، وإن أصبح رئيس تحريرها إبراهيم الأمين أكثر وضوحا في ميوله الدينية، بل نبرته الطائفية بعد أن كان شيوعيا؛ أقله في العلن. من الصعب تبرئة كل هذه النخب، فلا عجب أن يكون لقلة منها صلات مع السفارة الأمريكية أو جهات عربية، لكن المؤكد أن أكثرهم مستقلون بتفكيرهم، لكنهم يرون في المسار الذي يجر حزب الله الطائفة الشيعية إليه، مخاطر كبيرة على الطائفة وعلى المنطقة برمتها. ما قاله أمين عام حزب الله بحق هذه الفئة، والحملة التي تتواصل ضدهم هي تعبير عن مأزق، وفي حالة كهذه لا يحتمل المأزوم من يؤشر إلى أزمته وأخطائه، لا سيما حين لا يكون بوسعه أن يلقي في وجهه بتهمة الطائفية التي يستخدمها حلفاء إيران كما تستخدم دولة الاحتلال الصهيوني تهمة اللاسامية ضد منتقديها.

في نوع من الرد على الهجوم عليهم، والتحريض ضدهم، قام هؤلاء القوم بتنفيذ وقفتهم تلك، والتي ستزيد من النقمة عليهم بطبيعة الحال، لكنه رد معتبر سبقته مقالات عديدة لبعضهم نشروها في مواقع الإنترنت ترد على منطق الحزب وأمينه العام، وقدموا للأمانة منطقا متماسكا، ومبشرا في آن، ذلك أن رهن اللبنانيين الشيعة، بل كل الشيعة العرب لمشاريع إيران هو ضرب من الجنون، وهذا الأمر لا يمكن لحزب الله الذي تموله إيران من الباب إلى المحراب أن يتمرد عليه. من المؤكد أن الفضاء الشعبي الشيعي لا يزال منحازا بشكل ساحق لحزب الله، ففي زمن التحريض المذهبي، يلجأ الناس إلى الخطاب الأكثر غرائزية، ويكفي أن يستعيد نصر الله في الخطاب المشار إليه آنفا كل فصول ثارات التاريخ بدءا من معركة صفين، فهو نوع من التحريض المذهبي الفاقع الذي يداعب مخيلة البسطاء، في حين لا يجد الكثير من الصدى لدى أكثر النخب، بمن فيهم من يصطفون مع الحزب تبعا للخوف من فضائهم الاجتماعي المحتشد في ذات الاتجاه.

مع ذلك، لا يجب التقليل من أهمية هذه النخب التي لا نعثر مع الأسف على مثلها في فضاءات شيعية عربية أخرى، بخاصة في الخليج الذي يندر أن نجد فيه أصواتا شيعية تتحدى سياسات إيران في المنطقة، فيما تجدها ترفع الصوت ضد التكفير والتكفيريين، متجاهلة أن العنف السائد حاليا، ومعه النبرة الطائفية، هو رد على جنون إيران أكثر من أي شيء آخر. في ضوء ذلك كله، يستحق هؤلاء الذين اعتصموا في بيروت أن نؤدي لهم التحية، فهم من يبقون على الأمل قائما في أن تتجاوز المنطقة هذا الجنون المذهبي، ولو بعد زمن من الموت والدمار، وصولا إلى التعايش الذي لا خيار سواه، وإن كان مرتبطا بعودة إيران إلى رشدها والقبول باستحقاقات جوار مناسب مع محيطها في المنطقة. 

تعليقات