شكلان متناقضان من الحياة حيث يسيطر الأسد.. أحدهما يظهره النظام والآخر يخفيه

النظام يسلط الضوء على الحياة الطبيعية في المدن التي لم يخسرها ويغفل ترك المدن المدمرة لمصيرها المشؤوم
الأحد 04 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

يترك نظام بشار الأسد وحلفاؤه المناطق المدمرة التي استعادوا السيطرة عليها مؤخراً، لتواجه مصيرها المشؤوم بنفسها، حيث لا يزال الدمار طاغياً على ملامحها، وتغيب عنها الخدمات الأساسية للسكان، في وقت يسعى فيه النظام لإعادة ملامح الحياة الطبيعية للمناطق التي لم يخسرها منذ بداية العام 2011.

صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، سلطت الضوء في تقرير نشرته، اليوم الأحد، وترجمته "السورية نت"، عن شكلين متناقضين من الحياة تعيشهما مدينة دمشق والغوطة الشرقية المجاورة لها، والتي قصفها النظام لسنوات قبل أن يستعيد السيطرة عليها من المعارضة بدعم من حلفائه.

وقالت الصحيفة إن دمشق منذ بدء الاحتجاجات في سوريا، عانت أضراراً أقل بكثير من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة، "مما يدل على الفجوة الكبيرة في العتاد العسكري للطرفين".

وأشارت إلى أن هجمات النظام على مناطق الغوطة الشرقية، أدى لتسوية أبنيتها بالأرض، فضلاً عن محاصرة مئات الآلاف من ساكنيها، الذين اضطر عشرات الآلاف منهم إلى مغادرتها عقب دخول النظام إليها في مارس/ آذار الماضي، واتجهوا نحو الشمال السوري، فيما اختار آخرون البقاء.

إخفاء للمآسي

ويحاول نظام الأسد الإيحاء بأن الحياة عادت لما قبل العام 2011 في المدن السورية، من خلال تصويره لحركة الناس في المطاعم، والشوارع، والحانات، والسماح لوسائل إعلام أجنبية في تصوير أمسيات الشرب والرقص بالمدن الكبيرة التي يسيطر عليها، لا سيما دمشق.

وقالت "الإندبندت" إنه على بعد أميال بسيطة فقط من دمشق، فإن الركام منتشر في كل مكان بمدينة دوما، وتحدثت عن شاب يرمي الركام من الطابق الخامس في بناء اخترقه الرصاص، ليقوم بإعداد الشقة واستخدامها من جديد.

كذلك فإن شوارع بأكملها لا تزال مدمرة، وفي أحد أكبر مشافي المنطقة توجد فجوات ضخمة خلفتها القذائف في الجدران، ولا يزال الأطباء يعملون في القبو. بينما لم يتحرك النظام لإعادة إعمار المنشآت الحيوية.

ويعيش السكان في المناطق التي استعادها النظام وسط أوضاع اقتصادية سيئة للغاية، وتحدثت الصحيفة البريطانية عن طفل صغير في الغوطة الشرقية، يدفع عربة صغيرة لبيع أكواز الذرة المطهوة بين المباني المهدمة.

لا إعادة إعمار

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من مضي أشهر على توقف القتال في دوما والغوطة الشرقية، إلا أن احتمالية إعادة إعمارها من قبل النظام بعيدة جداً، مضيفةً أنه لا يمكن للنظام تحمل التكلفة الكبيرة لإعادة الإعمار، كما أن حليفتيه روسيا وإيران ليستا على استعداد لتحمل التكلفة، في وقت ترفض فيه الدول الغربية المشاركة أيضاً، دون حدوث انتقال سياسي.

في حي الخالدية في حمص لا يختلف شكل الحياة عما هي عليه في الغوطة الشرقية، فالمكان الذي استعاد النظام السيطرة عليه منذ العام 2013 يتعافى ببطء، فمعظمه خالٍ وغير مأهول، ومغلق من قبل جيش النظام.

وفي إحدى المناطق، يلعب الأولاد كرة القدم قرب مبانٍ هدمت بالقذائف لدرجة أن الأسقف والأرضيات أصبحت قريبة من بعضها البعض، مرماهم عبارة عن علبتين للزيت وضع فيهما عامودين ربط بينهما سلك لتكونا كعارضتين.

وقال "أبو فارس" للصحيفة البريطانية: "كان السوق المغطى مزدحماً جداً ولكن الآن قلة من الناس تأتي إلى هذه المنطقة".

ولفتت الصحيفة إلى أنه حتى في المناطق التي يسيطر عليها النظام ويحاول إعادة الحياة الطبيعية إليها، فإن كثير من الناس يرغبون في مغادرة سوريا، لعدم شعورهم بأن لهم مستقبلاً في بلدهم.

ويحتاج إصلاح أضرار البنية التحتية في الغوطة الشرقية إلى 450 مليار ليرة سورية، لا يقدر نظام الأسد على تأمينها، وفي وقت سابق قال محافظ ريف دمشق علاء منير، إن الأضرار في الغوطة كبيرة جداً وأنها "تحتاج إلى 450 مليار ليرة سورية كتكلفة لإعادة الأعمار"، لكن النظام لم يستطع تقديم سوى 3 مليارات ليرة، بحسب ما أكده منير.

اقرأ أيضاً: ساعة يرتديها رئيس حكومة الأسد تثير غضباً بين موالين للنظام صدمهم ثمنها

المصدر: 
السورية نت