شهادة جنبلاط مسمار آخر في نعش بشار

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/5/2015
النهار
المؤلف: 

يقول مناوئو المحكمة الخاصة بلبنان، الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أن اليوم الأول من شهادة النائب وليد جنبلاط لم يتضمن عنصرا دراماتيكيا جديدا مختلفا عما جاء على مر السنوات العشر الماضية في أدبيات القوى الاستقلالية في لبنان. لكن ما فات هؤلاء أن جنبلاط لم يذهب إلى لاهاي لكي "يخترع" وقائع جديدة على ما سبق أن قاله في مناسبات عدة علنية وغير علنية حول ملابسات اغتيال رفيق الحريري، وحول اقتناعاته الشخصية بالنسبة إلى الجهة المسؤولة عن هذه الجريمة.

أهمّ ما في اليوم الأول لشهادة وليد جنبلاط أنها تأتي لكي تشكل ذروة الشهادات المتعلقة بـ"دوافع" جريمة الاغتيال التي كانت بدأت مع شهادات قادة سياسيين آخرين واكبوا المرحلة. 

ولعل الكلمة المفتاح لمسار شهادة جنبلاط في اليومين المقبلين أنها تضيء بوضوح على "الدافع" من وراء ارتكاب الجريمة. فالمتّهمون الخمسة الذين وجّهت اليهم اتهامات في القرار الاتهامي الصادر عن الادعاء العام، لم يفيقوا ذات يوم ويقرروا أن يوجّهوا طنّين من المتفجرات إلى قلب بيروت لاستهداف موكب رفيق الحريري. فالجانب التقني الذي جرى التعامل معه في مضبطة الاتهام الأولى ما كان ليكفي لوضع الجريمة في إطارها الصحيح. 

فالثابت أن النظام في سوريا، وعلى رأسه بشار الأسد، كان على عداء مستحكم مع رفيق الحريري. ورفيق الحريري بـ"التواطؤ" مع كل من البطريرك مار نصر الله بطرس صفير ووليد جنبلاط (أضاف جنبلاط إليهم اسم الرئيس الراحل إلياس الهراوي)، كانوا دخلوا في شكل أو آخر في معركة غير معلنة مع بشار الأسد شخصيا، من خلال مواجهتهم الرئيس إميل لحود الذي قال عنه جنبلاط بالأمس إنه كان "دمية" السوريين. 

فمن خلال الصدام مع لحود كان الصدام الفعلي مع بشار الأسد الذي اعتمد في تلك الفترة على أركان النظام الأمني المشترك السوري - اللبناني.

في شهادة وليد جنبلاط في يومها الأول، حديث عن أن النظام في سوريا (أيام حافظ الأسد) اغتال والده الزعيم كمال جنبلاط، وتأكيد أن ملف التحقيق شبه مكتمل. وقد رسم للمشهد السياسي اللبناني في مرحلة الوصاية الاحتلالية السورية. والأهمّ الإضاءة على حقيقة يكرهها بعض الموتورين، هي أن المعارضة للوصاية السورية انطلقت سنة 1998 مع اختيار إميل لحود رئيسا. وهناك من يرجع تاريخ انطلاق المعارضة من الداخل إلى 1995 عندما حال تحالف الرئيسين الهراوي والحريري مع جنبلاط، دون مجيء لحود منذ ذلك الوقت.

بالأمس، أعاد جنبلاط ترسيخ حقيقة حول حقيقة ما كان يعمل له الثلاثي الحريري -صفير- جنبلاط مع مختلف أطياف المعارضة الحزبية والمستقلين لإخراج الوصاية. أما بالنسبة إلى قضية اغتيال الحريري، فيضيف جنبلاط مسمارا آخر في نعش قاتل الأطفال.

تعليقات