شيوخ فصائل الثورة السورية إذ يستنسخون تجارب البعث!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/5/2016
العرب الققطرية

لا أريد التعميم من خلال العنوان، ولكن كثيراً من شيوخ الفصائل الثورية إنما يكررون تجارب شيوخ البعث بتزيين مواقف فصيلهم، وشيطنة الآخر، في حين المطلوب من الشيخ أولاً وأخيراً وكمبدأ الابتعاد عن الفصائلية والحزبية وحتى عن الدولة نفسها، ليكون المراقب الحقيقي لتصرفاتها المتسقة مع الإسلام أو المبتعدة عنه، ولذا كان علماء السلف يرفضون تولي مناصب الفتيا خشية القرب من السلطان والسلطة..

ما جرى ويجري في الغوطة الشرقية وغيرها، شهدنا فيه ضياع البوصلة عند هؤلاء الشرعيين للأسف، فراح بعضهم يُشرّق ويُغرّب بالتهم التي لم يكن لها أن تُكال لأبناء الشوارع فضلاً عن أن تكال لثوار مجاهدين، إما لقلة العلم أو لقلة فهم الواقع، أو لكليهما، وربما نتيجة التحزب والمناطقية التي بالتأكيد سينفيها أصحابنا عن أنفسه..وما على هؤلاء الشرعيين إلا أن يعيدوا اكتشاف أنفسهم من خلال غيرهم ومن خلال خصومهم أيضاً كما نصح بذلك الإمام أبي حامد الغزالي..

يجهد شرعي الفصيل المسكين نفسه في إثبات صحة مواقف فصيله، ويوالي ويعادي على أساسه، وبالمقابل يُشنع مواقف الآخر ويعتبرها غلواً وإرجاءً، ومغالاة وكفراً، أو موالاة لأعداء الله، وغيرها من التصنيفات التي لم يبرع بها للأسف إلاّ بعض هؤلاء، لكنه ينسى المسكين أن زعيم فصيله يقوم بخط موازٍ على حل المسألة سياسياً مع خصمه، ومن خلال أطر ولجان غير شرعية، فالخلاف في أصله لا علاقة له بالكفر والإسلام، وإنما الخلاف يتطلب معالجة وفهماً للواقع، وذلك بإعادة الحقوق لأصحابها، فليس فصيل صاحبنا يملك الحق الكامل ولا الفصيل الآخر صاحب الباطل الكامل، فيصحو الشرعي على اتفاق الطرفين على أنهم إخوة مجاهدون ثوار، وهم كذلك، ولكن بعد أن يكون قد أُسقط في يديه فخسر ما تبقى له من حاضنة شعبية، وحينها عليه أن يتأقلم مع الواقع الجديد، ففصيل خصمه بالأمس لم يعد باغياً ولا مرجئاً ولا عميلاً، والأخطر من هذا انفضاض شريحة شعبية من لدن شيخنا هذا الذي يرونه شيخ فصيل وجماعة وليس شرعياً مبلغاً من عند ربه، فتتراجع هيبته لديهم، وتتراجع معها قناعتهم الشرعية به..

على الضفة الأخرى، ثمة علماء أفاضل لا يعرفون الواقع وإنما يسعون مباشرة إلى تدبيج الفتاوى الشرعية والنصائح العامة التي لا تختلف عن نصائحهم لمشاكل أهل الغرب وأهل الشرق، فيطالبون بالوحدة ويحذرون من التفرق، وهذا أمر طيب في عمومه ولكن لا يحل مشكلة، وينسون أو يتناسون أن ثمة مظالم وثمة حقوقا قد وقعت لا بد من ردها، ولذا فالمطلوب إقامة مجلس علماء حقيقي بتشكيل لجنة من أهل الخبرة السياسية والواقع والعلم بالتنظيمات الثورية على الأرض، ليتم العودة إليهم في حال نشوب الخلاف، وبالتالي يكون موقف العلماء مبنياً على الواقع من رد الحقوق ودفع المظالم، فيكتسب حينها هذا الجسم ثقة الفصائل لفهمه الواقع، وكيف يمكن الحكم الشرعي ما لم يتحقق تنقيح مناط المسألة؟ فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، فمثل هذا الجسم حينها سينحاز للمظلوم، ويأخذ على يدي الظالم، فيعزز حضوره على على أرض الشعب الثائر..

كم أستغرب من شيخ أو شرعي وهو ينال من شعب كان قد انتفض ضد نظام عالمي مجرم متمثلاً بطاغية الشام، في الوقت الذي لم تجرؤ غالبية المشايخ على قول الحق يومها ولو بالنذر اليسير، ويأتيك بعضهم لينالوا من هذا الشعب الذي قاد مسيرة تحررهم.;

تعليقات