صحافة عربية بأقلام عبرية

صورة توفيق بوعشرين

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21/ 07/ 2014
العربي الجديد

بعدما سقط الإعلام المصري في امتحان المهنية والاستقلالية، إبان تغطيتها أحداث الانقلاب العسكري، فقد تحول إلى كتيبة مقاتلة في صفوف العسكر الذي انقلب على رئيس منتخب، ولم يأخذ مسافة، ولو قصيرة، من جريمة الانقلاب، تقتضيها أخلاقيات المهنة وأعرافها، ها هو يسقط في امتحان جديد، وبنقطة مخجلة إنسانياً وأخلاقياً، في متابعته العدوان الإسرائيلي على غزة، فيحار المرء في التفريق بين جوقة الإعلام المصري، تتشفى في المقاومة الفلسطينية وهي تنزف، وصحافة إسرائيل، تبرر جرائم العدو.

ولا مبالغة في القول إن صحفاً إسرائيلية كانت أقل ضرراً في ذلك من الصحافة المصرية، مكتوبة ومرئية، خاصة وعامة، وإليكم الدليل: هاجمت مذيعة في التلفزيون المصري فصائل المقاومة في غزة، بعد أن رفضت مبادرة مصر لوقف إطلاق النار، وزعمت أن حماس رفضت المبادرة "لأنهم عايزين يملوا شروطهم على مصر". وأضافت "يقولون إن معبر رفح يفتح بصفة دائمة، ويوضع تحت رقابة دولية، ويا كده يا أما تموتوا. طيب وإحنا مالنا يعني ما تتقتلوا". إلى هذه الدرجة، وصل انحطاط العقل الإعلامي المصري إلى حد الاستهانة بحياة البشر، وهذه أول مرة يقول فيها صحافي عربي للفلسطينيين (ماتتقتلوا).

في صحيفة الوطن المصرية الخاصة، كتب محمود مسلم: (على غرار شعار "مع الإسلام ضد الإخوان"، الذي رُفع خلال ثورة 30 يونيو، فإن مصر مطالبة، الآن، حكومة وشعباً، برفع شعار: "مع فلسطين ضد حماس"، فلا يمكن استمرار التجاوزات التي تمارسها منظمة المقاومة الإسلامية سابقاً ضد الجيش والشعب والدولة المصرية). وأضاف (في كل جريمة تقع في مصر، يتم القبض على حمساوي، حتى إن القوات المصرية ألقت القبض على ضابط فلسطيني قناص حمساوي في سيناء، بينما إسرائيل آمنة من الصواريخ والانتحاريين، ومن أي محاولة حمساوية لزعزعة استقرارها).

لم يصدر أي حكم من القضاء المصري ضد أي فلسطيني، وإلى الآن، لم يظهر أي تحقيق مستقل، أو رسمي، أن حماس دخلت على خط صراع العسكر مع "الإخوان"، لكن الماكينة الإعلامية الموجهة من المخابرات وأزلام النظام السابق تطحن الأخضر واليابس، وتسيء إلى مصر وشعبها وتاريخها.

وقال وزير البترول السابق، أسامة كمال، لتلفزيون "الحياة" إن إصرار "الإخوان" على تهريب البترول إلى غزة وراء إقالته من الحكومة السابقة، وإن نسبة تهريب السولار إلى غزة وصلت بين 15 إلى 20٪، وقيمة الدعم المهرب يومياً تبلغ 1.5 مليون جنيه.

تصوروا أن غزة، بمليون ونصف المليون إنسان، تستهلك 20% من السولار الذي تستهلكه دولة كبيرة، تعداد سكانها 90 مليون نسمة! إنه نصب إعلامي وتضليل بليد، لتحريض البسطاء المصريين ضد حماس، ومحاولة تصوير الفلسطينيين أنهم يعيشون عالة على الفقراء المصريين، وأن ما يدخل من سولار إلى غزة بالأنفاق سبب الأزمة في مصر! كتب عماد الدين أديب، في "الأهرام" الحكومية، فيما الصواريخ الإسرائيلية تقتل الأطفال في غزة، في 16/07/2014 "لا يمكن لحماس أن ترسل لنا مفخخات وقنابل وصواريخ عبر الأنفاق، وانتحاريين عبر الحدود، وتعتقد أن هذه الأعمال الإرهابية هي أوراق ضغط على نظام الحكم الحالي، هذا الحكم الذي يقوده الرئيس المشير عبدالفتاح السيسي، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع السابق، ورئيس جهاز المخابرات العسكرية الأسبق، ليس من نوعية الشخصيات التي تستجيب لضغوط الإرهاب، بل إنه من الشخصيات التي تدخل في نار المواجهة من دون خوف أو تردد).

في المقابل: جاء في افتتاحية "هآرتس" 18/07/2014 (تتباهى إسرائيل بأنها لا تطلق النار على السكان المدنيين، ولا توجه النار عن عمد إلى المدنيين والأطفال. أعداد القتلى التي نشرت، حتى الآن، في غزة تقول خلاف ذلك، وأهداف القصف العشوائي التي يمكن ملاحظة بعضها بأنها أهداف مدنية صرفة، تثير الخوف من أن يكون الجيش الإسرائيلي يخرق مواثيق دولية وقوانين الحرب في الحملة الحالية. تحت مسؤولية القيادات السياسية. هذا يجب أن يتوقف). وأضافت الصحيفة (مقتل الفتيان الثلاثة لم تخطط له حماس. لكن الجيش الإسرائيلي دخل بموجة من الغضب إلى أراضي أبو مازن، حبس وزراء حماس، واقتحم بالعنف منازل محبي المنظمة، في عرض ثأري عدواني، حتى قبل أن يعثر على جثث المخطوفين الثلاثة. يمكن أن نرى على وجوه الأطفال في غزة ممن يرون الآن بيوتهم تهدم بهجمات سلاح الجو، سيكبر كثيرون منهم ليكونوا مقاتلين في المستقبل).

لا يحتاج المرء إلى تعليق على المقاطع أعلاه. فقط يجب تذكير من يحتاج تذكيراً بالحكمة الفرنسية: صوت الدم دائماً أقوى.