صحيفة أمريكية: هذا جوهر الخلاف بين البنتاغون وسي آي إيه حول فصائل المعارضة بحلب

بحسب الصحيفة الأمريكية وكالة الاستخبارات الأمريكية تختلف مع البنتاغون على تسليح فصائل المعارضة السورية في حلب
الجمعة 10 يونيو / حزيران 2016

قالت صحيفة أمريكية إن خلافاً حاصل بين وزارة الدفاع الأمريكية، وجهاز الاستخبارات (سي آي إيه) حيال تسليح قوات المعارضة  السورية في حلب، وذلك في وقت تتعرض فيه هذه القوات لهجمات من قبل قوات نظام بشار الأسد وحليفتيه روسيا وإيران، بالإضافة إلى ميليشيات كردية، ومقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية".

وذكرت صحيفة "ديلي بيست" في تقرير لها نشرت ترجمته باللغة العربية "مجلة العصر"، اليوم الجمعة، أن مسؤولين في وزارة الدفاع "البنتاغون" ليسوا مستعدين لتعزيز قدرات قوات المعارضة في حلب، لأنهم "يعتبرونها لجبهة النصرة"، الأمر الذي ترفضه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الميالة لدعم "قوات المعارضة  المعتدلة".

وترى الاستخبارات الأمريكية أن دعم المعارضة ضروري لمواجهة هجوم تقوده موسكو، أرسى تحالفات تقتضيها ضرورات المعركة لا الإيديولوجيا.

وينسجم موقف "البنتاغون" مع تصريح وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف"، الإثنين الفائت، حيث قال إن بلاده أبلغت واشنطن أنها ستدعم "عمليات الجيش السوري ضد الإرهابيين في حلب". على حد تعبيره.

وبدا التناغم في موقف "البنتاغون" وروسيا، عندما طلبت واشنطن من موسكو التزام الحذر في عملياتها ضد المجموعات المسلحة، لأن بينها مقاتلين "معتدلين"، إلا أن "لافروف" لم يتوان عن القول إن المقاتلين المعتدلين منحوا الوقت الكافي للتخلي عن الجماعات الجهادية منذ فبراير/ شباط الماضي، وأضاف: "أما أولئك الذين لم يغيروا طريقهم فما عليهم إلا أن يلوموا أنفسهم".

وكان مقاتلو "فيلق الشام" و"حركة أحرار الشام" و"جبهة النصرة" قد شنوا هجوماً واسعاً في جنوب حلب الأسبوع الماضي وسيطروا على مناطق عدة كانت خاضعة لقوات النظام، الأمر الذي دفع روسيا الى توسيع غاراتها على مواقع في المنطقة.

وترى الصحيفة الأمريكية أن الإرباك الأمريكي حول السياسيات الواجب اعتمادها لدعم المعارضة السورية من دون تقوية "النصرة" جديداً، ولكنه ليس نقطة الخلاف الوحيدة بين وكالة الاستخبارات ووزارة الدفاع.

وتضيف أن الجانبين ينقسمان أيضاً على موضوع أساسي آخر، إذ ترى الاستخبارات المركزية الأميركية التي تدعم المعارضة في حلب، خلافاً لتصور وزارة الدفاع، أنه لا يمكن الفوز في المعركة ضد "تنظيم الدولة" في ظل بقاء بشار الأسد في السلطة، بحجة أن التنظيم يتمركز في مناطق غير مستقرة "ووحدها قوات محلية على غرار تلك التي تدعمها السي آي إيه قادرة على استئصال ذلك الإرهاب".

وتنقل الصحيفة عن مسؤول استخباراتي أمريكي – لم تذكر اسمه - أن هزيمة الأسد شرط أساسي للقضاء على "تنظيم الدولة" نهائياً. ورأت أنه "في ظل وجود رئيس فاشل في دمشق ودولة فاشلة في سورية، سيبقى لداعش مكان تعمل منه. لا يمكنك القضاء على داعش إذا كانت لديك دولة فاشلة".

ويعكس هذا التضارب توتراً متزايداً داخل الإدارة الأميركية لتسليح المعارضة. ففي شمال سورية وشرقها، تدعم وزارة الدفاع الأميركية قوات "سورية الديمقراطية" – التي تهيمن الميليشيات الكردية عليها – وتقاتل "تنظيم الدولة".

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أرسلت مؤخراً 250 مستشاراً عسكرياً للمساعدة في الهجوم لتحرير الرقة، إضافة إلى المعركة المستمرة منذ عشرة أيام لتحرير منبج، إحدى أهم مراكز الجهاديين في شمال سورية والتي شكلت ممراً لمقاتلي "تنظيم الدولة" من تركيا إلى سوريا. وفي المقابل، تدعم "السي آي إيه" بعض الفصائل المعارضة.

المحللة للشؤون السورية في "معهد دراسات الحرب" جنيفر كافاريلا، قالت إن "واشنطن تدير برنامجين معزولين لا يتكاملان وأحياناً يتعارضان". وعلى هذا، يقول ديفيد غارتنستاين-روس، وهو باحث بارز في "المؤسسة من أجل الدفاع عن الديمقراطيات" لصحيفة "ديلي بيست: "الولايات المتحدة ليست بلدا تتصارع فيه الأجهزة، وعلى البيت الأبيض أن يقرر رؤيته حول الأسد والفصائل المعارضة".

وفي ظل غياب رؤية أميركية واضحة للتعامل مع المعارضة المسلحة، ترى كافاريلا أن ثمة احتمالاً أن تتكتل هذه الفصائل في المستقبل القريب حول فصائل متشددة ولكن أكثر فاعلية.

المصدر: 
صحف - السورية نت

تعليقات