صحيفة تكشف كيف وقفت الحكومة اللبنانية أمام محاولات لتحسين واقع مخيمات اللاجئين

أحد مخيمات اللاجئين السوريين التي ضربتها العواصف الثلجية في منطقة عرسال - الأناضول
الأربعاء 16 يناير / كانون الثاني 2019

رغم أن العاصفة التي أصابت لبنان الأسبوع الماضي كانت أقوى من غيرها خلال السنوات الماضية، إلا أن سلسلة الأحداث التي أطلقتها متكررة كل شتاء منذ بدء أزمة اللاجئين السوريين. ومع مجيء العواصف الشتوية، تنهار الخيم أو تفيض بسبب شدة الثلج أو المطر، ويجبر اللاجئون على الخروج من منازلهم المؤقتة إلى ملاجئ الطوارئ.

وطالما يمنع اللاجئون القاطنون في المخيمات غير الرسمية من بناء الملاجئ الدائمة، فمن المحتمل أن تستمر تلك الأحداث بتكرار نفسها حسبما يقول العديد من المراقبين.

ويؤكد تقرير نشره موقع صحيفة "الديلي ستار" اللبنانية الناطقة باللغة الإنكليزية، اليوم الأربعاء، وترجمته "السورية نت"، بأنه منذ بداية أزمة اللاجئين، عارضت الحكومة علناً إنشاء مخيمات رسمية أو دائمة للاجئين السوريين، مخافة إنشاء مساكن طويلة الأمد شبيهة بمخيمات الفلسطينيين الموجودة في البلاد.

تحسين واقع المخيمات مرفوض

بحسب "الديلي ستار"، فإن  مسؤولي الحكومة والبلدية رفضوا محاولات سابقة متعددة لتحسين ظروف مساكن المخيمات من خلال جلب المقطورات والوحدات السكنية الأخرى ذات التحمل الأعلى من الخيم.

وفي تقرير نشر عام 2015 من قبل الجامعة الأمريكية في بيروت حول سياسة اللجوء الخاصة بالبلاد، تمت الإشارة إلى أن الحكومة رفضت "وحدة إسكان للاجئين" من تصميم شركة إيكيا IKEA وكذلك "صناديق الملاجئ" الخشبية التي أنشأها مجلس اللاجئين الدنماركي، حيث تم انتقاد كليهما بأنها تبدو دائمة أكثر من اللازم.

ناصر ياسين، مدير أبحاث معهد عصام فارس في الجامعة الأمريكية في بيروت للسياسة العامة والعلاقات الدولية، بيّن أن الوضع في المخيمات بالإمكان تخفيفه من خلال استخدام البيانات العلمية لاختيار المواقع الأنسب للمخيمات، وتجنب الأماكن التي من الممكن أن تفيض.

وأكد ياسين في هذا الإطار، أنه "بإمكان بعض هذه الأجراءات أن تقلل من أثر العواصف والظروف الجوية القاسية، ولكني لا أرى لها حلاً حقيقاً مستداماً، لأننا نبقي هؤلاء الناس في ملاجئ مؤقتة".

أضرار كبيرة..

العاصفة نورما، التي أصابت لبنان منذ 6-10 يناير/ كانون الثاني، ألحقت أضراراً بأكثر من 570 مخيم غير رسمي في أنحاء البلاد كانت تضم أكثر من 22.500 لاجئ، وفقاً لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

استجابت منظمات الإغاثة بداية من خلال تقديم المساعدات العاجلة مثل الفرش والبطانيات الجافة، والأغطية البلاستيكية والوقود للتدفئة، ونقلت العائلات من المخيمات الأكثر تضرراً إلى ملاجئ الطوارئ.

مع هدوء العاصفة بدأ سكان المخيمات وعمال الإغاثة والمتطوعون بحفر الخنادق على أمل منع حدوث فيضانات مشابهة خلال العاصفة القادمة.

ريم حسواني، المنسقة للاستجابة للعاصفة من قبل منظمة بسمة وزيتونة التي ساهمت بتأسيسها، وهي منظمة غير حكومية تعنى بالإغاثة والتنمية. قالت إن المنظمات المحلية غير الحكومية وضعت خطة لتخفيف ضرر العواصف المستقبلية في وادي البقاع، تتضمن فرش الحصى لتصريف المياه بشكل أفضل ولرفع مستوى الأرض قليلاً في الخيم الأكثر تأثراً.

ولكنها قالت إن التمويل الموجود لن يسمح بتنفيذ إجراءات السيطرة على الفيضان هذه في كل المخيمات المتضررة.

وتضيف: "في نهاية الأمر، (تلك الإجراءات) قد تحميهم هذا العام، حتى نهاية الشتاء أو حتى العام القادم، ولكنها في النهاية ما تزال خيماً".

إلا أن حسواني حذرت من أنه "مع هذا الوضع، ومع هذه السياسات، مع الحكومة، ومع اضطرار هؤلاء الناس للبقاء في مخيمات غير رسمية، ودون وجود حل مستدام طويل الأمد. سيستمر حصول هذا".

في بلدة عرسال في البقاع، انهالت العواصف الثلجية على المخيمات. انهارت بعض الخيم، وعلقت العديد من العائلات في الثلوج.

خالد رعد، عضو اللجنة الممثلة للاجئين في عرسال، لام تكرار الأزمات الشتوية جزئياً على عدم تجهز مفوضية شؤون اللاجئين ومنظمات إغاثة أخرى، والتي قال إنها "لا تبدأ بالعمل إلا عند وقوع الأزمة". منوهاً إلى أن منطقة عرسال تعرف بأنها تتعرض لبعض أدنى درجات الحرارة في لبنان.

وشدد رعد، على أن "على كل المنظمات البدء بالتحضير للشتاء في عرسال في شهر أكتوبر/ تشرين الأول، وليس في شهر يناير/ كانون الثاني".

ميزانيات متناقصة

لشرح غياب جهود التجهيز الشتوي، أشارت بعض المنظمات غير الحكومية الصغيرة إلى الميزانيات المتناقصة للملاجئ وأعمال الإغاثة والتي منعت التحضير المسبق.

وتقدم مفوضية شؤون اللاجئين إعانات إضافية بنحو 75 دولار شهرياً لنحو 166.000 عائلة تعد أكثر عرضة خلال أشهر الشتاء، لتذهب نحو تكاليف وقود التدفئة والملابس.

كما توزع المنظمة الحطب والأغطية البلاستيكية في المخيمات، ولكنها لا تتخذ عادة مشاريع تحضيرية أكثر لفصل الشتاء.

وقال متحدث سابقاً في بيان: "تتضرر مخيمات اللاجئين، تقدم فرق مفوضية شؤون اللاجئين المساعدات العاجلة، وتعمل مع الشركاء لضمان حماية اللاجئين من عوامل الشتاء".

ولكن يتفق معظم المراقبين على أن المسألة الأساسية هي سياسات الحكومة اللبنانية التي تمنع بناء مخيمات اللاجئين الرسمية للنازحين السوريين، وحتى بناء هياكل دائمة في المخيمات غير الرسمية العديدة المتبعثرة في أنحاء البلاد.

لم يستجب، معين مرعبي، وزير الدولة لشؤون اللاجئين في لبنان، على طلب للتعليق.

يقول أحمد أبو شعر، مدير البرامج لفريق ملهم التطوعي، وهي منظمة غير حكومية يديرها سوريون عملوا على الاستجابة للعواصف في عرسال ووادي البقاع: "برأيي، على الحكومة والمنظمات غير الحكومية الدولية تحمل مسؤولية المخيمات، وعليهم تغيير الوضع من خلال نقل الناس من الخيم إلى البيوت المتنقلة (الكارافانات) أو إلى المباني".

وذكرت حسواني من بسمة وزيتونة: "ما حصل الأسبوع الماضي أمر مخز للغاية – أنه يحصل في لبنان، البلد الذي تتواجد فيه المنظمات الدولية، وتتواجد فيه الأمم المتحدة، ولكن لا يستطيع أحد الضغط على الحكومة لإيجاد حل لهذا، حل ثابت".

وختمت "الديلي ستار" تقريرها، بنقل تصريحات للمتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين، ليزا أبو خالد، وذكرت فيها أن المنظمة كانت تسعى للحصول على موافقة السلطات على تنازل يقدم حماية أفضل للاجئين ضد عوامل الطبيعة أفضل من الخيم المقامة بالأعمدة الخشبية والأغطية البلاسيتيكية، ولكن دون إنشاء مبان دائمة.

قالت: "هنالك إجراءات يمكن تطبيقها لتحسين ظروف المخيمات غير الرسمية ولحماية مساكن اللاجئين بشكل أفضل، وقد كنا ندعو لذلك، ولا داعي لأن تكون هذه الإجراءات مبانٍ دائمة، تبقى مؤقتة، ولكنها ستساعد على تخفيف المخاطر التي تفرضها الكوارث الطبيعية بشكل أفضل".

اقرأ أيضاً: رد صادم من محافظ النظام لوجهاء درعا بخصوص تردي الأوضاع المعيشية

المصدر: 
السورية نت

تعليقات