صحيفة: روسيا تدرس مقترحاً لترؤس فاروق الشرع مؤتمر شوتشي

فاروق الشرع النائب السابق لبشار الأسد - صورة أرشيفية
الثلاثاء 21 نوفمبر / تشرين الثاني 2017

قالت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، اليوم الثلاثاء، إن روسيا تدرس اقتراحاً قدمه معارضون سوريون لدعوة فاروق الشرع النائب السابق لرئيس النظام بشار الأسد، لترؤس المؤتمر الذي تتجهز موسكو لعقده في مدينة  سوتشي.

وأشارت الصحيفة نقلاً عن مصادرها، إلى أن "شخصيات معارضة طلبت من مسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين دعوة الشرع باعتباره شخصية وطنية مقبولة من شريحة واسعة من المعارضين والعاملين في الدولة".

وأضافت أنه "بدا  المسؤولون الروس متحمسين لهذا الاقتراح على أن يبحثوا فيه على مستوى القيادة في موسكو واحتمال طرحه مع دمشق، تحت بند الحلول الوسط والإصلاح الدستوري والسياسي ضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة".

وكان الأسد قد استبدل الشرع بـ نجاح العطار التي عُينت نائباً للرئيس للشؤون الثقافية، وبحسب "الشرق الأوسط" "خسر الشرع جميع مناصبه السياسية والحزبية بما في ذلك عضوية القيادة القطرية أو المركزية لـحزب البعث الحاكم، وترؤس اللجنة السياسية التي تجتمع أسبوعياً للبحث في قضايا سياسية وأمنية".

وقالت الصحيفة إن مسؤولين عرب وغربيين، تداولوا اسم الشرع الذي لا يزال في دمشق، رئيسا لـ"الهيئة الانتقالية بعد نقل قسم من صلاحيات رئيس الجمهورية"، بموجب اقتراحات سابقة.

وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن موسكو بدأت إعداد قوائم من نحو 1000 شخص يمثلون كتلاً سياسية معارضة، وفصائل مقاتلة وقعت اتفاقات "خفض التصعيد"، وممثلي مجالس محلية، وأطرافا في "المصالحات"، إضافة إلى ممثلي المؤسسات الرسمية من مجلس الشعب (البرلمان) والأحزاب المرخصة للمشاركة في مؤتمر سوتشي.

وبيّنت الصحيفة أنه "من المقرر نقل هؤلاء من قاعدة حميميم إلى سوتشي، في وقت وعدت وزارة الدفاع الروسية بتوفير ثلاث طائرات خاصة لنقل المدعوين من إسطنبول والقاهرة وجنيف بموجب تفاهمات يُتوقع أن تحصل بعد اتصالات دولية وإقليمية بينها قمة الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني في سوتشي غداً الأربعاء".

مخاوف

وتتوجس المعارضة السورية من أهداف روسيا عقد مؤتمر سوتشي، إذ أن الهدف الرئيسي مناقشة مشروع "دستور سوري جديد" سبق أن قدمته موسكو في يناير/ كانون الثاني 2017، تمهيداً لاعتماده في سوريا.

وكانت صحيفة "برافدا" قد اعتبرت أنه من مدينة "سوتشي ستولد سوريا الجديدة"، وفق تعبيرها، في إشارة منها إلى هدف روسيا في وضع دستور جديد لسوريا.

وسبق أن نشرت "السورية نت" النص الكامل للدستور المقترح والمؤلف من 85 مادة وأخطر ما تحاول روسيا فرضه في الدستور البند الذي يمكن أن تستخدمه هي والأسد لبقاء الأخير في السلطة حتى 18 عاماً القادمة. إذ نص المشروع في بنده الأول والثاني من المادة 49 على أن "ينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبعة أعوام ميلادية من قبل مواطني سوريا في انتخابات عامة ومتساوية ومباشرة وسرية، ولا يجوز إعادة انتخاب نفس الشخص إلى منصب رئيس الجمهورية إلا لولاية واحدة تالية".

ونظراً لتلاعب نظام الأسد في نتائج الانتخابات الرئاسية، كما تقول المعارضة، ولكونه يرفض التخلي عن هذا المنصب لأي منافس، فإن الأسد الذي تولى منصبه عام 2000 بعدما "ورث" المنصب عن أبيه حافظ، وأعيد انتخابه عام 2014 لسبع سنوات قادمة، فإنه وفقاً للمشروع الروسي فبإمكان الأسد البقاء في السلطة حتى العام 2035.

وتحاول روسيا عبر مؤتمر سوتشي، خلق مرجعية جديدة للحل السياسي في سوريا، ينسف المرجعية الأممية التي تتحدث عنها كافة الدول عند الحديث عن الانتقال السياسي في سوريا، وهي مرجعية جنيف، التي تسعى موسكو إلى التخلص منها، لا سيما وأنها تنص على ضرورة تشكيل هيئة حكم انتقالي في سوريا، تفضي بالنهاية إلى انتقال سياسي لا وجود للأسد فيه.

ودائماً ما نادت موسكو في توحيد "أطراف" المعارضة السورية للجلوس على طاولة واحدة مع نظام الأسد للتفاوض، لكن "الجسم الموحد" للمعارضة الذي تطالب به روسيا، يُراد منه خفض سقف مطالب المعارضة والوصول إلى حد القبول ببقاء الأسد في السلطة.

ومن بين أبرز الأسباب التي دفعت المعارضة للاعتراض على مؤتمر سوتشي (غير مكان انعقاده ورعاية روسيا له)، قائمة المدعوين الذين وجهت إليهم روسيا دعوات لحضور المؤتمر.

ويشير موقع "المونيتور" الأمريكي إلى أن معظم الجهات التي وجهت لها موسكو الدعوات (قبل أن تضطر موسكو إلى تأجيل مؤتمر سوتشي) مرتبطة بروسيا وأجهزة المخابرات التابعة للنظام.

وأشار ألى أن موسكو تهدف من دعوتها إلى تمييع المعارضة وإضعافها، عبر تحقيق "توازن" بين آراء ومواقف المعارضة السورية (السياسية والعسكرية) الرافضة لبقاء الأسد، وبين تلك الجهات وممثليها الذين لا يمانعون ببقاء الأسد في السلطة، بما يحقق في النهاية في مصلحة موسكو في تشكيل "معارضة" على مقاس النظام تضمن بقائه في السلطة.

ويشار إلى أن روسيا، أعلنت اليوم الثلاثاء، أنها استقبلت أمس بشار الأسد في مدينة سوتشي، وجاء هذا اللقاء قبل يومين من قمة ثلاثية روسية تركية إيرانية في سوتشي تهدف إلى البحث عن حل سياسي للملف السوري.

اقرأ أيضاً: تعديل على مذكرات البحث عن المطلوبين السوريين.. نظام الأسد يكشف عن الآلية الجديدة

المصدر: 
السورية نت

تعليقات