صحيفة روسية: كيف يقترب الأسد أكثر من إيران ويبتعد عن موسكو؟

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله للأسد يوم الإثنين الفائت - وكالة إرنا
الخميس 28 فبراير / شباط 2019

أظهر رأس النظام في سوريا بشار الأسد، مؤشرات عدة على مزيد من التقارب مع حليفته إيران، والابتعاد في ذات الوقت عن حليفته الأخرى روسيا، حيث بدا واضحاً تشاركه في المواقف مع طهران في عدد من القضايا بالملف السوري.

وتحدثت وسائل إعلام روسية عن تحركات الأسد الأخيرة، والتي رأت فيها ميلاً زائداً من جهة النظام إلى إيران، حيث سلطت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية المعروفة، الضوء على زيارة الأسد الأخيرة إلى طهران، والتي التقى فيها "المرشد الأعلى"، علي خامنئي، والرئيس الإيراني حسن روحاني، وما نجم عن الجانبين من مؤشرات تدل على تطابق في المواقف تغاير مواقف موسكو.

المنطقة الآمنة

وأشارت الصحيفة في تقريرها الذي نشرته، الثلاثاء الفائت، وترجمته "السورية نت" إلى موقف خامنئي الذي أعرب خلال لقائه بالأسد عن معارضته لإنشاء "منطقة آمنة" على الحدود السورية التركية، في الوقت الذي تبحث فيه تركيا وروسيا هذا الملف.

واعتبر خامنئي إنشاء تلك المنطقة بمثابة "مؤامرة أمريكية"، وهو موقف يتشابه مع ما أعلن عنه النظام منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، عندما هاجم إنشاء المنطقة، وقال إن "سوريا تؤكد أن محاولة المساس بوحدتها لن تُعتبر إلا عدواناً واضحاً واحتلالاً لأراضيها".

لكن الموقف الروسي حيال إقامة "المنطقة الآمنة" صرح به وزير الخارجية سيرغي لافروف عبر التلفزيون الفيتنامي ومحطة Phoenix الصينية، حيث قال: "في الوقت الحالي، يقوم العسكريون في روسيا وتركيا بوضع الصيغة النهائية للمنطقة العازلة على الحدود السورية التركية، آخذين بعين الإعتبار موقف دمشق مع مراعاة مصالح أنقرة قدر الإمكان".

وأشار لافروف أيضاً إلى أن بلاده قد تلعب دوراً أيضاً في إنشاء "المنطقة الآمنة" من خلال الشرطة العسكرية الروسية، وقال إن مناقشة تفاصيل هذه المنطقة ما تزال مستمرة، وهنا يبرز موقف طهران والأسد حيث يطالبان بانسحاب كل القوى الأجنبية من سوريا.

وقالت الصحيفة الروسية، إنه "حتى الآن لم يصدر من دمشق أو طهران رسمياً أي اعتراض على المحادثات الروسية التركية حول شمال سوريا، ومع ذلك فقد أصبح واضحاً بعض التناقضات الخفية بين دمشق وموسكو".

الضربات الإسرائيلية

وفي هذا السياق، تحدثت الصحيفة عن حادثة إسقاط الطائرة الروسية إيل-20 ومقتِل طاقمها في سبتمبر/ أيلول الماضي، بسبب خطأ ارتكبته قوات النظام عندما حاولت استهداف طائرة إسرائيلية، وحينها اكتفى بوتين بمحادثة هاتفية مع الأسد، قال فيها إن "مسؤولية اسقاط الطائرة تقع على إسرائيل، وإن موسكو ستزود سورية بنظام دفاع جوي حديث س-300".

ولفتت الصحيفة إلى أنه رغم الموقف الروسي هذا، إلا أن الغارات الإسرائيلية ما تزال مستمرة على المواقع الإيرانية في سوريا، مشيرةً إلى أن ذلك "يعود إما لعدم كفاء الأطقم السورية وعدم اتقان استخدام هذه المنظومات، أو أن روسيا لم تعط الموافقة بعد على استخدامها ضد الطيران الإسرائيلي حيث تسعى موسكو لتكثيف الاتصالات مع إسرائيل".

ويزيد الموقف الروسي من إسرائيل، من التقارب بين الأسد وإيران، فبينما يعتبر الجانبان إسرائيل قوة معتدية تستهدفهما بعنف، فإن موسكو تنظر إلى إسرائيل على أنها شريك.

وجاءت زيارة الأسد الأخيرة إلى طهران قبل يومين من لقاء عقد بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقال الأخير قبل توجهه إلى موسكو إن موضوع التموضع الإيراني في سوريا سيكون محوراً للمحادثات.

وقالت الصحافة الروسية إن نتنياهو سيبحث مع بوتين تعزيز آلية التنسيق بين الجيش الروسي والإسرائيلي، من أجل الحفاظ على الاستقرار ومنع الاحتكاك غير الضروري في سوريا.

تمدد يقلق روسيا

وأحد السياسات التي يبتعها نظام الأسد لمصلحة إيران وتقلق روسيا، هي مساعدة طهران على توسيع نفوذها العسكري في الأراضي السورية، حيث يسمح لميليشياتها بالتمدد وبناء مراكزها الخاصة.

ونقلت الصحيفة الروسية عن الخبير العسكري يوري نيكاتشييف، قوله إن "إيران تقوّي مواقعها في سوريا"، مشيراً إلى أن تصريح علي شامخاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن بأن إيران حققت 90% من أهدافها الملحوظة في سورية، وبأن إسرائيل لم تستطع فعل شيء ضدها "ليس بعيداً عن الواقع".

وهنا أشار الخبير إلى أن بناء قواعد إيرانية بالقرب من الجولان السوري المُحتل من قبل إسرائيل، لا يتوافق والمصالح الجيوسياسية الروسية، ولا السلام في الشرق الأوسط، وأضاف أنه "إذا ما استمرت دمشق في مراعاة المصالح الإيرانية فالحرب لن تكون مستبعدة، وهذا ليس من مصلحة روسيا".

وليس من المستبعد في المرحلة المقبلة حدوث تصادم روسي إيراني في سوريا، بحسب ما تنبئ به تقرير صدر عن المجلس الروسي للشؤون الدولية، حيث توقع حدوث 4 سيناريوهات وصفها بـ"المخيفة" في سوريا.

وتحدث التقرير عن السيناريو الرابع، وقال إن التنافس غير المعلن بين روسيا وإيران في سوريا بدأ في التأثير على نظام الأسد، وأشار إن "ذلك ظهر من خلال الاشتباكات بين الفئات الموالية للبلدين".

وكانت اشتباكات قد اندلعت نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، بين "الفرقة الرابعة" التي يقودها ماهر الأسد وتدعمها إيران، وبين "الفيلق الخامس" وقوات "النمر" التي يقودها العقيد سهيل الحسين وتدعمها روسيا، وذلك بسبب صراع نفوذ بينها على عدد من المناطق في وسط سوريا.

وأشار تقرير المجلس الروسي إلى أن إيران تعتبر أن روسيا ضحَّت بالمصالح الإيرانية لقاء تنسيقها مع تركيا، وأنها لم تُعاقب إسرائيل جراء اعتداءاتها على إيران، كما أن تركيا وإسرائيل سيضغطون على بوتين لتحديد موقفه تجاه إيران، وبالتالي ستشعر ايران بالعزلة وهذا سيؤدي الى تشدد مواقفها حيال سوريا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل عام، وبالتالي إلى انهيار تحالف أستانا وعودة وتصاعد العنف إلى سوريا.

اقرأ أيضاً: 4 "سيناريوهات مخيفة" لمستقبل سوريا.. تقرير للمجلس الروسي للشؤون الدولية يتحدث عنها

المصدر: 
خاص - السورية نت