صحيفة: سطوة أمنية مرعبة وانتشار للفساد والفقر في مناطق سيطرة الأسد

سطوة أمنية مرعبة وانتشار للفساد والفقر في مناطق سيطرة الأسد
الأربعاء 27 مارس / آذار 2019

بعد سنوات من اندلاع الثورة السورية واستعادة نظام بشار الأسد مساحات واسعة من البلاد، إما عن طريق "المصالحات" أو تهجير أهلها بدعم روسي إيراني، عادت "دولة الأسد" المخابراتية أكثر شراسة من أي وقت مضى، في وقت ينتشر فيها الفساد و الفقر المدقع وتحولها إلى "ملعب" للقوى العظمى، وفقاً لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وبحسب تقرير الصحيفة أمس الثلاثاء، وترجمته "السورية نت"، فقد تفاقمت المظالم التي تسببت في اندلاع الثورة قبل ثماني سنوات، حيث الاقتصاد في سوريا بالحضيض، ونصف سكانها مشردين ، ومئات الآلاف من السوريين قد ماتوا ، والعديد من المدن والبلدات قد دمرت، وعلى الرغم من ذلك يجلس الأسد بشكل مريح وآمن على رأس هذه الكومة من الرماد محكماً قبضته على السلطة .

"دولة مخابراتية"

في المناطق التي سيطر عليها الأسد، عادت سلطته المخابراتية ، أكثر شراسة من أي وقت مضى، حيث تمكنت قواته مدعومة من روسيا وإيران، من استعادة العديد من الجيوب والمناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة خلال عام 2018، مثل الغوطة الشرقية وأحياء بدمشق، إضافة إلى ريف حمص الشمالي والمنطقة بأكملها التي تسيطر عليها المعارضة في جنوب سوريا، بما في ذلك المنطقة المتاخمة لهضبة الجولان.

واختار غالبية السكان المحليين في تلك الجيوب الاستسلام للنظام بدلاً من النزوح من منازلهم إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في إدلب وحلب، والتي تتعرض للقصف الجوي من النظام ولغارات جوية الروسية.

في عام 2011 ، كان السوريون يفخرون بـ "كسر حاجز الخوف"، لكنه يسود الآن، حيث تقوم مختلف فروع الأمن السرية للنظام بشن حملات مداهمة واعتقال أفراد مشتبه بعدم ولائهم للأسد، العديد من المعتقلين هم نشطاء وثوار سابقون وعاملون في مجال الصحة والإنقاذ وقادة المجتمع المدني.

والسوريون الذين يرغبون في إثبات ولائهم للنظام ، أو الحصول على السلطة من خلاله أو مجرد تسوية حساباتهم الشخصية يبلغون عن الآخرين للنظام، بحسب تقرير الصحيفة.

سهيل الغازي ، المحلل السوري المقيم في اسطنبول ، تحدث لـ"هآرتس" أن سوريين يبلغون عن بعضهم البعض، مقابل الحصول على أموال أو خدمات من النظام لقاء".

ويضيف الغازي: "في المناطق التي استعادها النظام مؤخرًا، كان بعض السكان المحليين دائمًا موالين للنظام وبقوا هناك للعمل كمخبرين أو لم يتمكنوا من المغادرة.. الآن لديهم فرصة للانتقام من غالبية المدنيين الذين يبدو أنه كان لديهم وجهات نظر أكثر ميلاً  للمعارضة".

فقر وفساد

 يعيش معظم سكان سوريا الآن تحت خط الفقر، و تعتبر معدلات البطالة في جميع أنحاء سوريا مرتفعة ، حيث اختل الاقتصاد العادي بسبب سنوات الحرب والهرب الجماعي لرجال الأعمال ورؤوس الأموال إلى خارج البلاد.

ويشير تقرير الصحيفة، إلى أن الطبقة الوسطى قد تلاشت في سوريا إلى حد كبير، وفر الكثير منهم إلى البلدان المجاورة أو لأوروبا، بينما يعيش آخرون الآن في فقر مدقع ، إلى جانب معظم السوريين.

وتمكنت مجموعة صغيرة من منتفعي الحرب المرتبطين بمختلف الجماعات المسلحة بزيادة ثروتهم من خلال التجارة في النفط والأسلحة والآثار وسرقة المساعدات وتهريب الأشخاص والسلع داخل البلاد وخارجها وإلى المناطق المحاصرة، بينما يكافح معظم السوريين من أجل البقاء، من خلال الاعتماد على المساعدات.

وتشير التقارير الواردة من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام إلى أن الفساد أسوأ من أي وقت مضى، حيث تنتشر الفوضى وصعود منتفعي الحرب وإفقار موظفي الخدمة المدنية الذين لم تواكب رواتبهم مع تزامن انخفاض قيمة الليرة السورية،  كلها عوامل تؤدي إلى تفاقم الفساد، الذي كان منتشراً حتى قبل بدء الثورة، ويعتبر أحد أسباب اندلاعها.

وتحدث أحد سكان مدينة اللاذقية بشرط عدم الكشف عن هويته لـ"هآرتس": " لديك فساد في كل مكان، كانت الرشوة شائعة قبل الحرب ، لكنها الآن متأصلة".

ووصف المصدر، مظاهر التفاخر بالثروة غير المشروعة: "يتمتع المسؤولون رفيعو المستوى، هم وأسرهم  بمزيد من الحقوق، حيث يتجولون بسياراتهم الفاخرة ويفعلون ما يريدون، بينما نصف البلاد يموتون من الجوع".

تنافس روسي إيراني

بينما تتحد روسيا وإيران في هدفهما المتمثل في إبقاء نظام الأسد بالسلطة، إلا أنهما يرغبان أيضًا في تحويل نجاحهم العسكري الذي ساهم في ترجيح كفة الأسد، لزيادة نفوذهما في البلاد، على حساب بعضهما البعض.

وتعملان موسكو وطهران على إنشاء وتوسيع كيانات عسكرية موالية لهما،  ففي حالة إيران تعتبر الميليشيات المرتبطة بـ"حزب الله" اللبناني و"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، وكثير منها يعمل تحت مظلة قوات الدفاع المحلية، من ناحية أخرى ، تشرف روسيا على تشكيل "الفيلق الخامس" وكسب ولاء قيادات بقوات الأسد.

كما يسعى كلا البلدين إلى تأمين مشاريع مدرة للربح ، القليل منها متاح في سوريا ويركز إلى حد كبير على استخراج احتياطيات البلد المحدودة من الموارد الطبيعة كالفوسفات وموارد أخرى.

وتنهي الصحيفة تقريرها، بأنه على مدار السنوات الماضية، تحولت سوريا من صراع بين القوات المحلية إلى ساحة نزاع إقليمي وحتى عالمي، حيث من المرجح أن تتكثف هذه القوى التي تلعبها جهات أجنبية خاصة بين روسيا وإيران وإسرائيل، مما سيؤدي إلى حد كبير لإحالة السوريين إلى دور الضحايا والمتفرجين.

اقرأ أيضا: واشنطن بوست: خيبة أمل واستياء بين الموالين للأسد بسبب تدهور الأوضاع المعيشية

المصدر: 
ترجمة السورية نت

تعليقات