صحيفة: مقترح فرنسي لروسيا يتضمن تعديلات على الدستور السوري وانتخابات رئاسية

مقترح فرنسي لروسيا بشأن الحل السياسي في سوريا
الأحد 03 مارس / آذار 2019

كشفت مصادر فرنسية رسمية عن اتصالات جرت بين باريس وموسكو لإعادة تفعيل المسار السياسي السوري عبر المدخل الدستوري، حيث تم نقل مقترح فرنسي يتضمن إلغاء تشكيل "اللجنة الدستورية" مقابل إجراء تعديلات جديدة على الدستور الحالي، تتضمن صلاحيات الرئيس وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة.

وأضافت المصادر، بحسب تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" اليوم الأحد،  أن المقترح الذي نقل إلى موسكو، والذي وافقت عليه، قوامه التخلي عن الرغبة في كتابة دستور جديد والانطلاق من الدستور القائم، و"العمل على تعديل 5 أو 6 نقاط خلافية فيه".

وتشمل هذه النقاط "صلاحيات الرئيس الموسعة واستقلالية القضاء وبعض مؤسسات الدولة والعلاقة مع المؤسسات الأمنية"، وتضيف الصحيفة وفقاً لمصادرها، أن "هذه التعديلات يجب أن يتم التفاوض عليها برعاية دولية للوصول إلى دستور معدل بدل إضاعة الوقت في صياغة دستور جديد".

أما المرحلة اللاحقة، فعنوانها "التوجه إلى انتخابات جديدة نزيهة تشرف عليها الأمم المتحدة التي تملك الخبرة في هذا المجال".

الأسد يضع شرطاً

وكشفت المصادر الفرنسية أن المقترح الذي يعني التخلي عن جهود إقامة "لجنة دستورية" والتي يتم العمل على تشكيلها، نقل إلى الرئيس فلاديمير بوتين، الذي نقله بدوره إلى رأس النظام بشار الأسد.

وحسب باريس، فإن الأسد "وافق عليه شرط اقتصار الانتخابات على الداخل السوري"، أي بعيداً عن ملايين اللاجئين السوريين في بلدان الجوار وفي أوروبا والذي كان سبباً رئيسياً بتهجيرهم، ما يعني أنه يريد أن يتأكد سلفاً من أنه سيتم انتخابه مجدداً، في عملية ستوفر له شرعية جديدة.

والحال أن الغربيين يتمسكون بأن تمكن الانتخابات الذين خرجوا من سوريا من الإدلاء بأصواتهم في عملية تقرير مصير بلادهم. ومن شأن الشرط الذي وضعه الأسد إجهاض المقترح الغربي الذي كان غرضه الخروج من الطريق المسدودة التي آلت إليها محاولات تشكيل اللجنة الدستورية، وبالتالي محاولة إعادة إطلاق المسار السياسي المتوقف أصلاً.

في سياق مواز، تهتم الدبلوماسية الفرنسية بالجهود التي تبذل لإعادة "تأهيل نظام الأسد عربياً" عن طريق إعادته إلى الجامعة العربية. وحسب باريس، فإن هناك "مجموعة لاءات أميركية" جمَّدت إلى حين المساعي المبذولة التي كان يراد منها أن تتم العودة بمناسبة القمة العربية المقبلة في تونس.

أما الرؤية الفرنسية فتقوم على اعتبار أن هذه المسألة "شأن عربي داخلي"، وأن باريس "لا تسعى للتأثير عليه"، لكن "وإن كانت لا تعارض من حيث المبدأ" عودة النظام، فهي ترهنه بـ"إطلاق مسار الحل السياسي بشكل فعلي"، أي أن باريس لا تريد أن تكون هذه العودة "مكافأة مجانية" للنظام، أو أن ينجح بوتين في هذه المهمة "من غير مقابل".

الانسحاب الأمريكي

وأفادت مصادر أخرى للصحيفة بأن الغربيين "يعون أن الوضع في سوريا قادم على إعادة خلط الأوراق بعد تعديل الموقف الأميركي المتحرك" الذي تعاني منه باريس.

وتؤكد باريس أن الرئيس ماكرون "كان له دور" في دفع ترمب لتعديل موقفه من الانسحاب الشامل لقواته من شمال شرقي سوريا، لكنها لا تزال "حذرة" مما يمكن أن يصدر عن واشنطن بعد القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية" في الجيب الأخير بريف دير الزور.

ولا تخفي فرنسا "ترحيبها" بالإبقاء على 200 جندي أميركي في منطقة سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، وربما العدد نفسه في قاعدة التنف، ولم تكشف حتى الآن عما إذا كان هذا التحول الأميركي سيشجعها على المساهمة في الإشراف على "المنطقة الأمنية" التي تريدها واشنطن، والتي لم تظهر ملامحها بعد.

إعادة الإعمار

إلى ذلك، لا تزال باريس، حسب مصادر، تدفع حلفاءها الغربيين وأصدقاءها العرب إلى "الامتناع عن أي تبرع بالمشاركة في عملية إعادة الإعمار في سوريا" من غير توافر شرط إطلاق المسار السياسي، لأنه "ورقة الضغط الأساسية" المتبقية لو عمدت واشنطن إلى الانسحاب من سوريا ما سيترك الساحة خالية لروسيا وإيران.

وترى أن "إعطاء مهمة مواجهة النفوذ الإيراني لإسرائيل لن يأتي بالنتائج التي ترجوها واشنطن، لأن كل ما قد تحققه إسرائيل هو إبعاد القواعد الإيرانية عن حدودها، وليس إخراج إيران ومن يمثلها ميدانياً من الأراضي السورية"، حسب المصادر.

اقرأ أيضا: إيران تُعزز نفوذها في إعلام نظام الأسد.. كيف توجد أصواتاً مؤيدة لها؟

المصدر: 
الشرق الأوسط - السورية نت

تعليقات