صراع خفي بين جيش نظام الأسد وميليشيا "الدفاع الوطني" في حمص

صراع نفوذ بين قوات النظام والميليشيات التابعة لها في حمص - getty
الاثنين 04 يناير / كانون الثاني 2016

شهدت الجهة الشرقية من ريف حمص الشمالي مؤخراً، وصول تعزيزات وحشود عسكرية لقوات نظام بشار الأسد بقصد القيام بعمل عسكري، إلا أن الوقائع تشير إلى أن الأهداف المقصودة إضعاف ميليشيا "الدفاع الوطني" صاحبة النفوذ الأكبر في محافظة حمص، والتي يبدو أنها لا تروق لدى روسيا الحليف الاستراتيجي لنظام الأسد.

بدأ هذا التطور يوم 27 من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عندما دخلت 12 سيارة "بيك أب" تقل جنوداً من قوات النظام، ترافقها 4 سيارات من نوع "رنج" إلى قرى ريف حمص الشرقي الموالية للنظام، لتغادرها بعد ساعات، فيما بدا أنه استطلاع ميداني للمنطقة، وعلمت "السورية نت" عبر مصادر في هذه القرى تتعامل مع قوات المعارضة، أن السيارات التي دخلت أقلت ضباطاً روس وآخرون من قوات النظام.

ملامح العمل العسكري مهدت له طائرات قوات النظام التي ألقت مناشير تحذر المدنيين في ريف حمص الشمالي لإخلاء مناطقهم، مطالبةً في الوقت نفسه من قوات المعارضة تسليم أنفسهم، وتزامن ذلك مع حديث ناشطين عن استقدام تغزيزات عسكرية للنظام جلبها من سهل الغاب وريف حماه الغربي إلى ريف حمص.

وتعزز دور ميليشيا "الدفاع الوطني" في ريف حمص بعدما شكلت قرى موالية للنظام هذه الميليشيا التي ارتبطت بشكل كبير بلواء "الرضا" الذي شكلته ومولته إيران بقيادة "خير الله الشيخ علي"، وهو عقيد متقاعد من صفوف قوات النظام، ومنذ بدء الثورة أعلن ولائه للنظام وبدأ ينخرط في العمليات العسكرية ضد المعارضين، وتطورت علاقته مع إيران حتى أنه ظهر في إحدى الصور مع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ويقول مراسل "السورية نت" في حمص، يعرب الدالي، إن "الشيخ علي يقدم نفسه على أنه ممثل سنة حمص أمام إيران"، مشيراً أنه القائد لـ"الدفاع الوطني" في ريفي حمص وحماه والمنطقة الوسطى.

ومع اتساع سلطات ونفوذ "الشيخ علي" بدأ مع الميليشيات المشابهة لقواته كميليشيا "حسن حمرة، وأحمد درويش" بالتمرد على قوات جيش نظام الأسد، والتصرف بمنطق "الدولة داخل دولة"، إذ تاجرت هذه الميليشيات بالمحروقات مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، وعملت في تهريب الأثار وتجارة الأسلحة، فضلاً عن أنها على استعداد لبيع النظام فيما إذا قدمت لها المعارضة الأموال مقابل تسهيلها لبعض الأمور.

ويؤكد سكان محليون في ريف حمص لـ"السورية نت" طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن قوات من لواء "الرضا" اشتبكت في وقت سابق مع قوات النظام في قرية خنيفيس، واستخدمت حينها السلاح الثقيل، وذلك على خلفية اختطاف أحد الحواجز الموجودة في القرية لمجموعة من النساء، من بينهن قريبة للقيادي "الشيخ علي" قائد لواء "الرضا". وقد طلب الأخير منهم إطلاق سراح النساء، إلا أن الحاجز رفض ذلك، ما دفع مقاتلو لواء "الرضا" إلى تطويق خنيفيس والاشتباكت مع قوات النظام، لتنتهي المواجهات بانسحاب اللواء من القرية مقابل الإفراج عن النساء.

وفي حادثة أخرى، تسلط الضوء على الصراع القائم بين قوات النظام والميليشيات في حمص، هاجم مقاتلو المعارضة قرية غور شمال الرستن بقذائف الهاون رداً على قصف الرستن، وطالبت حينها الميليشيات الموجودة في قرية الغور من كتيبة الهندسة التابعة لجيش النظام تقديم المؤازرة، ويذكر مقاتل من الجيش الحر لـ"السورية نت" أن قائد الكتيبة رفض إرسال المؤازرة بحجة انتظار تعليمات القيادة، ما أدى إلى هجوم الميليشيات على مقر الكتيبة محاولين قتل قائدها.

ويشير المقاتل الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه منذ هذه الحادثة يتواجد في كتيبة الهندسة مقاتلين من ميليشيا "الدفاع الوطني"، مهمتهم إطلاق الهاون ضد مناطق المعارضة، مضيفاً أن القرار في الكتيبة أصبح لـ"الدفاع الوطني".

وشهد ريف حمص بشكل خاص حالات انتزعت فيها ميليشيا "الدفاع الوطني" السيطرة من قوات جيش النظام، مستفيدين من قتالهم في القرى التي ينحدرون منها بالأصل، وكثرة عددهم الذي جعلهم قوة عسكرية يصعب كسرها، سيما وأنهم مرتبطون بإيران، وهو ما يثير حفيظة روسيا التي يبدو أنها تسعى لتحقيق تماسك أكبر في القوات المتبقية لنظام الأسد وإخضاعها لقيادة واحدة.

دفع هذا الواقع روسيا والنظام إلى المضي في احتواء ميليشيا "الدفاع الوطني" في ريف حمص بطريقة غير مباشرة تجنبهما الصدام معها، تمهيداً لإضعافها وربما تفكيكها، ويجري ذلك عبر استقدام النظام تعزيزات من جنوده المنضوين في جيشه النظامي، وإنشاء مناطق عسكرية خاصة بها، وكان لاندلاع العديد من المعارك مؤخراً في ريف حمص الشمالي (منطقة تير معلة، وجواليك، وسنيسل، ومحيط طريق طرطوس – مصياف – حمص) الدور في تقليص نفوذ "الدفاع الوطني".

أي أن مساعي النظام وروسيا لإضعاف ميليشيا "الدفاع الوطني" في حمص، تتلخص في إدخال حشود عسكرية كبيرة من جيش النظام للبدء بالمعارك، ومن ثم توقف المواجهات، وبقاء جيش النظام في المناطق التي وصل لها وانتزاعه للسيطرة عليها من قبل "الدفاع الوطني".

وينقل مراسلنا عن سكان محليين في قرى النجمة، والمزرعة، وجبورين، وكفرنان، بالإضافة إلى تسريبات من مقاتلين في "الدفاع الوطني" تأكيداتهم عن تقليص دور ميليشيا "الدفاع الوطني"، مشيرين أن المجموعات المقاتلة التي لا يستطيعون السيطرة عليها أو تفكيكها يتركونها عرضة لضربات قوات المعارضة، ويقطعون عنها الدعم المالي والعسكري، حتى تضطر للرضوخ في نهاية الأمر.

ويبدو أن نظام الأسد مقتنع بالرغبة الروسية في حل ميليشيا "الدفاع الوطني" وإضعافها، إذ بدأ فعلياً بهذا الأمر عبر اتخاذ قواته النظامية قراراً بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بحل الميليشيا في منطقة القلمون بريف دمشق والتي تتخذ من مدينة يبرود مقراً أساسياً لها، حسبما كشفه مراسل "السورية نت" نبوخذ نصر في وقت سابق.

وفي نفس السياق، يعكس تعامل النظام الحالي مع هذه الميليشيات بوادر رغبة منه في التضييق عليها تمهيداً لحلها، وأهم الإجراءات الآنية قطع النظام الرواتب عن عدد كبير من عناصر الميليشيا وتخفيف الدعم المقدم لها، وتقليص سلطاتهم لصالح الجيش. وتقليل الاعتماد عليهم في قيادة الحواجز العسكرية داخل المدن السورية.

بالمقابل تعمل روسيا على تقوية "الفيلق الرابع" الذي أعلن جيش النظام تشكيله مع بدء التدخل العسكري الروسي نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، ويكشف ذلك جانباً من صراع النفوذ مع إيران، خصوصاً وأن الأخيرة هي من أنشأت ميليشيا "الدفاع الوطني" وأمدتها بالمال والسلاح.

اقرأ أيضاً: ميليشيا "الدفاع الوطني" مهددة بفعل الجهود الروسية لحلها والاستعاضة بـ"الفيلق الرابع"

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات