صفعة القرن

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/7/2017
بوابة الشرق
المؤلف: 

قد لا أحصي كم من الصفقات تمت خلال القرن الحادي والعشرين بين الدول العظمى والأنظمة العربية، أو بين أنظمة عربية أو بين أجهزة استخبارات عالمية وعربية وما بين قوى سياسية تعمل لصالح دول لضرب أخرى، ولكن بعد صفقة القرن المالية التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارته إلى العاصمة السعودية الرياض، ثار الحديث عن ترتيبات لعقد صفقة قرن أخرى تتعلق بالقضية الفلسطينية، التي كانت ولا تزال محور الصفقات الكاسبة والكاذبة معا في أيدي بعض الأنظمة العربية الدكتاتورية المتلحفة بغطاء القيادات السياسية أو مبادئ المقاطعة والمناوئة لإسرائيل، ومع ذلك ينسى العرب أنهم مفعول به لا فاعل وأنهم لا يملكون من أمرهم شيئا مهما استعرضوا عضلات ألسنتهم، فقدرتهم الوحيدة هي الحرب على أبناء جلدتهم فقط.

صفقة القرن باختصار هي تصفية القضية الفلسطينية بناء على رؤية البيت الأبيض كما أوضحها ترامب، وكل ذلك لحساب الكيان الإسرائيلي الذي بات أكثر انعزالا عن المجتمع الدولي، وبات رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر الرؤساء ازدراء من قبل العالم الحرّ، وفي صفعة جديدة للكيان الصهيوني والسياسات المتطرفة لحكومة تل أبيب، اتخذت منظمة اليونسكو قرارها بتصنيف مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي معلما تراثيا فلسطينيا عالميا ومهددا بالخطر، وكان رد الفعل الإسرائيلي فوريا، فنتنياهو ندد بالقرار وقرر تخفيض مساهمة إسرائيل في اليونسكو، وقرر تخصيص مليون دولار لإنشاء متحف تاريخي لليهود في الخليل، وهذا الفرق بين اليهود وبين العرب.

في الموصل أعلن الجيش العراقي والحشد الشعبي ما أسماه النصر، بعد تدمير كامل للمدينة وجامعة الموصل ومكتبتها ومساجدها وأحياء البلدة القديمة، وطرد العائلات المتهمة بعلاقتها مع التنظيم الإرهابي، ورفع أفراد الحشد الرايات المرسوم عليها صورا ترمز للحسين والأئمة، ومع هذا لن يعاد بناء المدينة المدمرة إلى أن يشاء الله، ومثلها مدينة حلب التي تم تدمير غالبية بنائها وأحيائها، ومع هذا لم يناقش الحكام العرب الذين خصصوا قواتهم وملياراتهم في تحصين مواقعهم، وإزاحة المعارضين للسياسات الإقليمية والمحلية التي أدت إلى تدهور الاقتصاد العربي والثورات وتراجع معدلات التنمية لحساب المكاسب الشخصية.

في سوريا تم تطبيق قرار وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، ومع أن القرار المتوافق عليه من قبل الدول المعنية بالمشكلة وهي روسيا والولايات المتحدة والأردن، فإن إسرائيل أيضا هي مستفيد من الهدنة إذا ضمنت روسيا تأمين الجبهة الغربية المحاذية للقوات الإسرائيلية، ولكن الأكثر أهمية هو الحد من تدفق الجماعات الإرهابية من المنطقة الجنوبية الشرقية باتجاه الحدود الأردنية أو محافظتي السويداء ودرعا، ولكن ستبقى القوات الموالية لإيران وحزب الله متواجدة ومسيطرة على تلك المناطق وخلف قوات النظام، فأي صفقة تمت في سوريا لنصل إلى هذه النتيجة، من تبخر قوات تنظيم داعش حتى الهدوء في باقي المناطق.

من فلسطين خرجت مشاكلنا وإلى فلسطين تعود المشكلة، فحركة المقاومة الإسلامية حماس الوحيدة التي قاتلت عن أرضها وشعبها ضد العدوان الصهيوني القذر طيلة ثلاثين سنة مضت، أصبحت في نظر دول عربية حركة إرهابية، وهذا غاية أهداف إسرائيل، وبدل أن تكون حماس ورقة تفاوض مع تل أبيب لتحسين الوضع النهائي، جعلناها الورقة الرابحة بيدها، في طريق الوصول إلى صفقة القرن المزعومة، التي رفضتها حماس ويرفضها العرب جميعهم، فيما يحتفل العرب عما قريب بـ"الصفعة الكبرى" التي سيستيقظون عليها وإذا بالأنظمة التي تعادي الأهل وتتقرب من الأعداء قد أسقط في أيديها، والموازنات الضخمة قد تبخرت، والشارع الشعبي يغلي، ونعود لصيف عربي أكثر غليانا من الربيع العربي الذي ولى.

تعليقات