صقل الفروق المهمة بين تركيا والولايات المتحدة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21/11/2014
Hurriyet daily news
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

صرح رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو أنه تلقى "إشارات قوية" من الرئيس الأمريكي باراك أوباما تدل على تغير في سياسة واشنطن حول سورية.

اليوم، هناك "نقاط مشتركة أكثر" بين تركيا والولايات المتحدة لاتباع استراتيجية موحدة تغطي كلاً من العراق وسورية، حسبما قال داوود أوغلو.

"هذا ما أكدنا على قوله: إننا بحاجة لاستراتيجية موحدة. ثم، سنساعد على حمل المسؤولية". كما صرح بذلك داوود أوغلو لمجموعة من الصحفيين الذين كانوا يتابعونه خلال زيارته لمدينة بريزبن الأسترالية الساحلية، والتي استضافت القمة التي جمعت فيها قادة أكبر عشرين دولة على مستوى الاقتصاد عالمياً.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء التركي بعد اجتماعه المطول مع أوباما في 15 تشرين الثاني على هامش القمة التاسعة لدول العشرين.

وفيما يلي مقتطفات من تعليقات أوغلو بخصوص تبادله لوجهات النظر مع أوباما:

قدم الشكر لأوباما لأجل ميانمار

لقد ركزت أحاديثنا مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما على العراق وسورية. وعلى أية حال وقبل ذلك فقد قدمت له الشكر بسبب الدعم الذي قدمه لمسلمي ميانمار. وقد قال أوباما: "لقد كنت أتابع (الموقف) عن قرب. وإن مطلبهم عادل جداً، وسأستمر بمتابعته".

فرق في التزامن

لدينا اتصالات مكثفة جداً على كافة المستويات مع الولايات المتحدة بخصوص سورية والعراق. وبصراحة، لدينا بالفعل وجهة نظر مشتركة، وعملياً لا اختلاف لدينا بين وجهات النظر مع أمريكا بخصوص مستقبل سورية. فقد صرحوا منذ البداية أن على (الرئيس السوري بشار) الأسد الرحيل. وقالوا أيضاً إن على "الدولة الإسلامية في العراق والشام" الرحيل أيضاً، وإننا نقول ذلك.

وعلى أية حال وإن جاز التعبير فقد تطرأ أمور مختلفة في التزامن وفي التوقيت، لأن المخاوف والمخاطر التي تواجهها البلدان تختلف عن بعضها وبما أن تركيا تشعر بالحدث عن قرب، فإنها تريد حل القضية فوراً وفرض الاستقرار على حدودها. وهذا ما أردناه لثلاثة أعوام. لا أقول ذلك نتيجة تسرع أو ذعر، فبينما كنا نقابل الأسد بتصميم كبير وبمخاطرة كبيرة، كنا نحاول إقناعه لأننا شعرنا بالعاصفة المقتربة.

ومن أجل تعبيد الطريق لإتمام سريع للعملية الانتقالية بعد الأسد، قدمنا المساعدة للجيش السوري الحر وللجماعات المعتدلة في الوقت الذي لم تكن قد ظهرت فيه "داعش" بعد. وفي ذلك الوقت، عبرنا دوماً عن آرائنا للولايات المتحدة وللأوروبيين. فقد طلبنا بالمنطقة الآمنة للمرة الأولى في أواخر عام 2011.

تحول أولويات الولايات المتحدة

نشعر بالخطر عن قرب، لذلك فإننا نقول "دعونا نحل هذه المسألة فوراً". وبصراحة، ففي أمريكا، لا يميلون نحو فكرة التدخل في سورية بعد أن مرّوا بتجربة الحرب في العراق. إن رغبتهم بعدم التدخل مفهومة. لكن ومنذ البداية، وحتى عندما كنا نتقابل (مع الأسد)، أعلنوا أن الأسد فاقد للشرعية.

هذا ما كانت تقوله (الولايات المتحدة) منذ أربعة أشهر: "يجب أن يتم تدمير داعش. وسيتم التعامل مع النظام لاحقاً".

ومع ذلك، فإنهم يدركون الآن أن النظام يقوم باستغلال هذا الأمر. لأنهم لاحظوا الهجمات الأخيرة للنظام والتي استهدفت حلب، وقد (قال) أوباما علنياً: "على الأسد الرحيل".

يلاحظون أنه لن يتحقق الاستقرار عبر (مقاتلة) "داعش" وحدها ودون وجود تحول تام.

[وفي رد على سؤال حول "ما إذا كان من الضروري أن يصرح أوباما علناً أن على الأسد الرحيل؟]

اليوم صرح بذلك، إلا أن السياق كان مختلفاً. فلقد كانوا يقولون: "دعونا نحل أمر داعش ومن ثم نقلق حيال الأسد". ولكن هذه الهجمات ضد حلب أظهرت أنه حتى دون "داعش"، فسيكون هناك تدفق جديد للاجئين. وقد قلت: "إن سقطت حلب دون وجود منطقة آمنة، هل تستطيع تقدير عدد اللاجئين الجدد الذين سيأتون لتركيا؟".

نطرح هذا السؤال عليهم جميعاً. فلقد منع التركيز على كوباني رؤية الصورة كاملة. حاولنا شرح ذلك لشهرين. لقد اختفت الصورة الكبرى لسورية وعوضاً عن ذلك تم التركيز على كوباني.

من المستحيل ألا تتم ملاحظة التناقض

الاختلاف المهم الآخر في سياق أمريكا هو قولها، "إن التركيز أولاً هو على العراق، فلديهم الجيش والبيشمركة هناك. فلنصلح الموقف هناك". ومع ذلك فإننا نعتقد أن "داعش"، التي انسحبت من العراق، ستصبح قوة وتهديداً أكبر في سورية إن لم يتم وضع استراتيجية مشتركة للعراق وسورية. الآن وبعد أن أزيلت الحدود (بين العراق وسورية)، فعلينا أن نتبع استراتيجية مشتركة على هذا الخط كله. وهنا الفروق الجوهرية.

[في رد على سؤال حول "ما إذا تم تقليص هذه الفروق اليوم؟"] نعم، لقد تم تقليصها، بإمكانك الشعور بهذا، لأنهم لاحظوا أن هناك صورة واضحة للغاية. لن يكون بالسهولة القضاء على "داعش" بينما يقوم الأسد بهدم حلب. عدم ملاحظتهم لهذا التناقض أمر مستحيل.

الاتفاق على الحاجة لخيار ثالث في سورية

لقد ناقشنا كل هذه الأمور بصدق. وإن هناك بالفعل آلية لاجتماعات مكثفة للغاية بيننا (تركيا والولايات المتحدة). كما سيأتي نائب الرئيس جو بايدن (إلى تركيا). المسألة التي اتفقنا عليها هي تقديم الدعم بسرعة أكبر للجيش السوري الحر وللجماعات المعتدلة في أقصر وقت ممكن. ومع قول ذلك، فإنه من غير الممكن أن تأتي عبر المعضلة السورية دون أن يكون لديك قوة بديلة ثالثة على الأرض. وبكلمات أخر، لا يجب أن يكون الوضع على شاكلة "دع الشعب السوري عالق بين الأسد وداعش". وإن هناك دلالات قوية على أنهم قد رأوا هذه الصورة بشمولية أكبر. ولكن هذا لا يعني القول بأنه سيحدث أمر ما على الفور.

سؤال: هل هناك تحول جذري في موقف أمريكا؟

واللهِ (أقسم بالله)، هناك دلالات أقوى.

سؤال: هل هناك خطة عمل مشتركة؟

إن النظام الأمريكي يشبه عابرة المحيطات الضخمة. وهي تحتاج وقتاً لتغير اتجاهها. ومن الممكن أن يكون للأقسام المتعددة داخل الإدارة الأمريكية آراء مختلفة. وما يهم هو ما الاتجاه الذي يميل إليه الرئيس ضمن كل هذه الآراء. واليوم وعندما تتحدث للرئيس الأمريكي وجهاً إلى وجه، بإمكانك أن تشعر أن اتجاه هذا الشخص الذي يترأس عبّارة المحيط هذه قد تحول.

انعكاس الاتفاق على الأرض

سؤال: وفقاً لهم، فقد قالوا "داعش" أولاً ومن ثم الأسد، مع إعطاء الأخير أهمية ثانوية. وإن انطباعك من اجتماع اليوم هو أن أمريكا قد غيرت هذا الترتيب. هل بإمكانك القول إنها قد تحولت لموقف قائل "الأسد وداعش معاً؟".

نعم، إنها تتحول نحو هذا الاتجاه. وهذا ما أكدنا على قوله: إننا نحتاج لاستراتيجية موحدة. ثم سنشارك بحمل عبء المسؤولية. إننا بحاجة لرؤية استراتيجية موحدة. لا أن نشير لأهداف ولتحركات تكتيكية مثل قول "على تركيا تقديم هذا أو ذاك الدعم لكوباني". نسأل عندئذ: "دقيقة واحدة، وما الذي سيحدث بعد كوباني؟" إلى أين سيتجه هذا الأمر بعد ذلك؟ وبإمكاني القول إن هناك نقاطاً مشتركة أكثر حيال تلك الاستراتيجية الموحدة.

سؤال: هل تقوم الولايات المتحدة وتركيا بالنظر في اتفاقية حول هذه المسألة؟

هناك حاجة للقيام بالمزيد من العمل التقني. ولكن لا فرق هناك بالتقييم.

سؤال: متى سيتم ترجمة هذه (الاتفاقية) على الأرض؟

في الواقع لقد بدأت العمل قليلاً. وبالطبع لها تفاصيل...

التدخل في كوباني سيتطلب تدخلاً في حلب

سألني رئيس دولة، (ليس أوباما): "هل بإمكانكم التدخل في كوباني؟" وقلت: "إن تدخلنا في كوباني لحماية الأكراد، وقد كان علينا التدخل في بايير بوجاك لحماية التركمانيين هناك. ثم سيكون علينا التدخل أيضاً في إدلب وحلب لحماية العرب، لأن لدينا سكاناً من كل هذه الأصول العرقية. لدينا مواطنون ذوو أصول عربية وتركمانية وكردية".