ضائقة مالية تجبر "حزب الله" على تقليل مقاتليه بسوريا.. ماذا طلب أيضاً من كوادره؟

الأمين العام لحزب الله في خطاب له في أغسطس/ آب الماضي - Middle East Online
الجمعة 26 أكتوبر / تشرين الأول 2018

تمر ميليشيا "حزب الله" بضائقة مالية أثرت على نشاطاتها العسكرية في سوريا، وذلك بسبب العقوبات الأمريكية الكبيرة التي تستهدف إيران والتي انعكست سلباً على حلفاء طهران الإقليمين، الذين يمثلون أذرعها في المنطقة.

وتحدث تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، اليوم الجمعة، وترجمته "السورية نت" عن الضغط الاقتصادي الذي تعيش في ظله قوات الحزب، حيث اضطر الأخير إلى سحب قواتٍ له من سوريا تخفيفاً للنفقات.

وأُجبر الحزب على تعليق ملصقات ضخمة في شوارع الضاحية الجنوبية الشيعية لبيروت، ظهرت فيها صورة مقاتل مرتدياً لباسه العسكري، وحاملاً لراية الحزب الصفراء وعلم لبنان، يرافقها رقم هاتف بإمكان الداعمين التبرع من خلاله.

وكُتب على الملصق: "من جهز غازياً فقد غزا"، وهذا الإعلان هو محاولة جديدة من سلسلة محاولات لجأ إليها "حزب الله" في الأشهر الأخيرة لتأمين الأموال له، بعد تعرضه وإيران لضغط مالي متزايد جراء العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

ملصقات تحث على دعم مقاتلي حزب الله في الضاحية الجنوبية في بيروت - أسوشيتد برس

وفرضت واشنطن لعقود عقوبات على هذه الميليشيا، وقالت الوكالة الأمريكية: "لكن يبدو أن الموجة الجديدة هذا العام أكثر جدية حيال استهداف القيادة العليا لحزب الله ورجال الأعمال والشركات التي تقول واشنطن أنها تمول الجماعة".

وآخر العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على "حزب الله"، كانت أمس الخميس 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، حيث أعلن ترامب عن فرض عقوبات جديدة على الحزب، قال إنها تهدف إلى منع التمويل الدولي عن الحزب وعزله أكثر على الساحة الدولية.

وفي 15 تشرين الأول الجاري، صنف المدعي العام الأمريكي جيف سيشنز "حزب الله" كواحد من خمس مجموعات تعتبر من أهم التهديدات الإجرامية المنظمة العابرة للحدود.

تقليل الدعم

وقالت "أسوشيتد برس" إن إيران التي تواجه أزمتها المالية الخاصة، قلصت أيضاً حسبما تفيد التقارير، من دعمها المالي لـ"حزب الله" وللميليشيات الشيعية التي تساندها في العراق.

وفي يوليو/تموز الماضي، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن إيران أنفقت أكثر من 16 مليار دولار منذ عام 2012 في دعمها للأسد ووكلائها في العراق واليمن، كما أنها تقدم 700 مليون دولار سنوياً لـ"حزب الله". إضافة إلى أنها قدمت لنظام الأسد 4 مليارات دولار كدين، حسب قولها.

وتضررت ميزانية "حزب الله" بالفعل، منذ أن تدخل بقوة في إلى جانب الأسد في سوريا، مرسلاً المقاتلين لدعم النظام ومساعدته على قلب الكفة لصالحه. وتشير تقديرات إلى الحزب خسر ألفين من مقاتليه وأصيب الآلاف، مع تعرض بعضهم لإعاقات دائمة، وهذا زاد من الأعباء المالية على الحزب، بما أن الأخير يدفع مرتبات لعائلات قتلاه، ويقدم الرعاية الصحية للمقاتلين.

سياسة "شد الأحزمة"

ومؤخراً بدأت قيادات الحزب بالاعتراف في الضغط الذي تعيشه، حيث قال الأمين العام للحزب "حسن نصر الله": "لن أقول إن العقوبات لن يكون لها تأثير. سيكون لها تأثير بالتأكيد".

وفي اجتماع مغلق أجري أغسطس/ آب الماضي، قال "نصر الله" لكوادر في الحزب: "علينا أن نشد الحزام قليلاً"، وفقاً لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" عن براهيم بيرم، الخبير في شؤون الشيعة، والذي يكتب عن "حزب الله" لصالح صحيفة "النهار" اللبنانية، قائلاً إنه تم إعلامه بالاجتماع.

وأخبر بيرم الوكالة الأمريكية، أن "حزب الله" يتخذ إجراءات لتقليل النفقات، مثل "تقليل أعداد المقاتلين في سوريا، خاصة الآن مع استرجاع جيش الأسد لمناطق أكبر من خصومه"، ولكنه قال إن الحزب "لن يقلل من مرتبات العائلات، والرعاية الصحية ومدفوعات التقاعد".

سحب مقاتلين

ونقلت الوكالة أيضاً، عن مواطن لبناني أحد أقاربه موجود في الحزب، أن الأخير سحب بعض المقاتلين في سوريا، إلا أنه قوات الحزب مستمرة بالتواجد في محافظة دير الزور الشرقية وفي الجنوب، وفي القصير البلدة التي تجاور الحدود اللبنانية والتي كانت معقلاً لـ"حزب الله" منذ خمسة أعوام.

وطالب الحزب أيضاً من بعض أفراده المتفرغين للقتال أن يقضوا وقتاً أطول في بيوتهم حينما لا يكون هناك حاجة لهم، كما قلّل من حركة الآليات للتقليل من نفقات النقل، وفقاً للبناني الذي تحدث للوكالة الأمريكية، شريطة الإبقاء على هويته سراً.

وأشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من التضييق على "حزب الله"، إلا أنه لا يبدو أنه يتلاشى كأقوى جماعة مقاتلة في لبنان – ومن أكثرها قوة في سوريا – مفتخرة بترسانة صواريخ وبنية سياسية قوية.

وأضافت "أسوشيتد برس": "حتى لو تعرضت موارد تمويل أخرى للضغط، إلا أن حزب الله ما يزال بإمكانه الاعتماد على المساهمات العامة، والتي تتدفق من عشرات آلاف صناديق التبرع المعدنية الموضوعة في المحال، والشوارع، والمساجد والمدارس في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في لبنان".

وفي غضون ذلك تواجه إيران راعية "حزب الله" أزمة اقتصادية عميقة، حيث انسحب الرئيس الأمريكي ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، على الرغم من أن الأمم المتحدة اعترفت حسب التقارير بأن طهران التزمت بشروط الاتفاق.

وستستأنف واشنطن العقوبات النفطية الساحقة على إيران مع بداية شهر تشرين الثاني المقبل، وبالفعل بدأ حلفاء أمريكا في آسيا تقليص شرائهم للنفط الخام الإيراني.

وفي حين تقول الدول الأوروبية بأنها تريد استمرار الاتفاق، إلا أن النفوذ الأمريكي في الأسواق المالية العالمية دفع شركات النفط ومصنعي الطائرات إلى الانسحاب من العمل مع إيران. كما انهارت قيمة عملة إيران، الريال، وأدى ذلك الانخفاض إلى إطلاق مظاهرات.

كما يستعد حلفاء آخرين لإيران وهم الحوثيون في اليمن، إلى أوقات صعبة، خاصة مع حصار التحالف العربي الذي تقوده السعودية لميناء الحديدة، الذي يمثل مصدر دخل كبير للجماعة، ونتيجة لذلك فرض الحوثيون مزيداً من الضرائب على التجار والأعمال بشكل حاد.

أما الميليشيات المدعومة من قبل إيران في العراق، فهي محمية إلى حد ما من الضغط المالي لأنها تعتمد أيضاً على تمويل حكومة بغداد، وتعتبر هذه الميليشيات جزءاً من الجماعة شبه العسكرية التي تقر بها الحكومة والمعروفة باسم قوات "الحشد الشعبي"، والتي تضم حوالي 100,000 مقاتل، يتلقون الرواتب والعتاد من الحكومة. كما تكسب العديد من الميليشيات الأرباح من أعمال جانبية.

وقال حتى أحد مسؤولي كتائب "حزب الله" العراقية، متحدثاً شرط إبقاء هويته سراً إن "جماعته بإمكانها مساعدة حزب الله مالياً في حال احتاج الأمر ذلك. بإمكاننا الاستمرار لثلاثة أعوام بهذه الطريقة"، حسب زعمه.

اقرأ أيضاً: ضباط بجيش الأسد سجنهم النظام في "المسلخ البشري".. عضو بـ"مجلس الشعب" كشف عنهم

المصدر: 
السورية نت