ضجة في الشرق الأوسط بسبب تعليقات كيري حول الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/3/2015
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

أشارت تعليقات وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إلى الاستعداد للتفاوض مع بشار الأسد من أجل إنهاء الحرب في سورية، حيث أشعلت هذه التصريحات عاصفة من التساؤلات حول إن كانت الولايات المتحدة جادة بتنحي الرئيس السوري.

امتنع كيري عن طرح مطلبه المعتاد بتنحي الأسد من منصبه وذلك من خلال المقابلة التي أجرتها محطة CBS قائلاً: "على الولايات المتحدة أن تتفاوض في النهاية"، مضيفاً أن الاستراتيجية المتبعة هي مجرد محاولة للضغط على الرئيس بشار الأسد من أجل التفاوض.

"ما نسعى له هو حمله على المجيء والقيام بذلك، وقد يتطلب هذا تزايد الضغط عليه بأشكال متعددة،" حسبما قال كيري. "لقد أوضحنا أننا نبحث عن خطوات متزايدة تستطيع تحقيق ذلك الضغط".

لقد أشعلت هذه التعليقات موجة من التقارير الإخبارية والتعليقات الغاضبة على وسائط التواصل الاجتماعي.

وقد عبر معارضو الأسد عن حيرتهم، قائلين إن التعليقات تقدم دليلاً أكبر على أن إدارة أوباما تخفف من حدة موقفها من الرئيس السوري. وقد وصف آندرو تابلر، الخبير بشأن سورية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تعليقات كيري في تغريدة على تويتر بأنها "زلة لسان".

بدا الأسد شامتاً في رده الذي عرض يوم الاثنين على شبكة التلفاز الإيراني. فقد رفض الرئيس السوري، والذي لم يقبل بالدعوات التي طالبته بالتنحي كجزء من حل الحرب الأهلية، تعليقات كيري وأصر على أن كل "ما يتعلق بمستقبل الرئيس السوري هو للشعب السوري وحده".

لطالما دعمت إدارة أوباما المحادثات لإنهاء الحرب، حتى بينما كانت تطالب برحيل الأسد. ففي العام الفائت، ساعدت على عقد مفاوضات بين نظام الأسد وقادة المعارضة المعتدلة. ولكن سرعان ما انفضت تلك المحادثات.

بعد مقابلة كيري بقليل، أصدرت وزارة الخارجية توضيحاً. قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هوف إن سياسة الولايات المتحدة لم تتغير وأن واشنطن لن تتفاوض بشكل مباشر مع الأسد.

"للضرورة، فلطالما كانت هنالك حاجة لممثلين عن نظام الأسد ليكونوا جزءاً من العملية،" حسبما قالت. "لم يكن أبداً، ولن يكون الأسد من سيتفاوض – ولم يقل ذلك الوزير".

ولتأكد على هذه النقطة، كتبت هارف على تويتر أيضاً أن سياسة الولايات المتحدة "تبقى واضحة كما هي: لا مستقبل للأسد في سورية ونحن نكرر ذلك دائماً".

قال نوح بونسي، المحلل المختص بسورية في مجموعة الأزمات الدولية، إن الضجة الإعلامية حول تعليقات كيري تعد بالمقام الأول مسألة توقعات خائبة حول دعم الولايات المتحدة للمعارضة السورية المسلحة. فإن ما تقوم به الولايات المتحدة لدعم الثوار المعتدلين لا يعتبر كافياً، حسبما قال.

"لا أظن أن موقف الولايات المتحدة، في الواقع، يتحول نحو النظام، ولكن هنالك مسألة مصداقية، لأن الناس لا يرون أن ما تقوم به على الأرض يتناسب مع التصريحات العلنية،" حسبما قال بونسي.

إيميل حكيم، المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط ومؤلف كتاب "انتفاضة سورية وتشرذم الشرق"، أشار إلى أن الضجة تابعة لارتياب عميق بالولايات المتحدة لدى معارضي النظام السوري.

حيث قال إن معارضين الأسد يرون أن واشنطن مهتمة أكثر بمحاربة جماعة "الدولة الإسلامية"، التي هي خصم للأسد وتستهدفها الغارات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سورية والعراق. وأكثر من ذلك، حسبما قال، فإن إدارة أوباما تركز أكثر على المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي في إيران، الحليفة الأهم للأسد.

"إن السياسة الأمريكية تجاه سورية تقع رهينة لتركيز الولايات المتحدة على قتال "الدولة الإسلامية" ووضعها للمحادثات النووية مع إيران في الأولوية،" حسبما قال حكيم. ووصف سياسة إدارة أوباما المتعلقة بسورية بأنها "مفلسة أخلاقياً واستراتيجياً".

وكدليل على تغير الأولويات الأمريكية في سورية، أشار إلى التعليقات التي أدلى بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان في الأسبوع الماضي. حيث قال برينان إن الولايات المتحدة لا ترغب برؤية انهيار النظام السوري بشكل تستطيع "الدولة الإسلامية" وجماعات متطرفة أخرى مثل جبهة النصرة التابعة للقاعدة استغلاله.

"إن آخر ما نريد القيام به هو السماح لهم بالمسير نحو دمشق،" قال هذا في مناسبة في مجلس العلاقات الخارجية.

"لا أحد منا – روسيا، وتحالف الولايات المتحدة والدول الإقليمية – يريد رؤية انهيار الحكومة والمؤسسات السياسية في دمشق،" حسبما قال برينان. ومع ذلك، فقد استمر برينان بالتأكيد على السياسة الثابتة لدعم المعارضة السورية المعتدلة.