ضرائب على العقارات المُدمرة.. إجراء يتخذه النظام للاستيلاء على منازل سوريين

ضرائب يفرضها النظام على أصحاب المنازل المُدمرة - صورة تعبيرية
الأحد 10 فبراير / شباط 2019

نور عويتي - خاص السورية نت

بينما يواجه نظام بشار الأسد عوائق كثيرة في ملف إعادة إعمار المناطق المُدمرة التي سيطر عليها، والذي لا يزال مُعلقاً ومجهول المصير، يتخذ النظام إجراءات تعسفية عدة، من شأنها أن تؤدي في النهاية إلى الاستيلاء على المنازل المُدمرة للسوريين، وذلك من خلال إرهاقهم بضرائب وهمية لا قدرة لهم على سدادها.

وعلى الرغم من أن القانون رقم 10 الذي أصدره الأسد في أبريل/ نيسان 2018، يُعد الأخطر على السوريين حيث يسمح للنظام بالاستيلاء على منازلهم، بحجة إعادة الإعمار، إلا أن لجوء النظام لحجة الضرائب تجعل خطورة الأخيرة لا تقل عن خطورة القانون 10.

وتفاجأ سوريون بأن منازلهم المُدمرة والتي هجروها منذ سنوات، ليس بإمكانهم التحكم بها مطلقاً، بل باتت ملكيتهم لها مُهددة وهو ما بيّنه اللاجئ السوري يونس (28 سنة ومقيم في لبنان).

ضرائب بآلاف الدولارات

وتحدث يونس في تصريح لـ"السورية نت" عما حل في منزله في مدينة داريا قرب دمشق، التي تسبب قصف النظام وحلفاؤه لها بتهديم معظم أبنيتها، وقال يونس إنه يمتلك منزلاً صغيراً في المدينة تدمر بشكل جزئي جراء المعارك والقصف.

ومنذ أشهر طلب يونس من عائلته في دمشق إصدار وثيقة "براءة ذمة" له من دمشق، كونه يحتاجها لإتمام بعض المعاملات في لبنان، وأضاف: تفاجأت بأن أهلي لم يستطيعوا إصدار تلك الوثيقة لكوني متهرباً من الضرائب! وعندما استفسروا عن الموضوع، تبين لهم بأن على اسمي ضرائب متراكمة منذ سنوات، وتعود إلى بيتي في داريا!".

وفرض النظام على يونس ضرائب "ترابية"، وكهرباء، ومياه، على الرغم من أن داريا ظلت لسنوات بعد اندلاع الاحتاجات عام 2011، بلا مياه وبلا كهرباء!، وقال يونس إنه "رغم الدمار الذي حل بمنزلي، كانت قيمة تلك الضرائب مرتفعة للغاية، فهي تصل لما يقارب ستة آلاف دولار".

وبيّن الشاب أن الكشف الضريبي الذي اطلع عليه والده، جاء فيه أنه "تم تبليغي بتلك الضرائب عن طريق العديد من الإنذارات الخطية المرسلة إلى بيتي في داريا!، وفي حال لم أدفع تلك الضرائب خلال مهلة أقصاها سنة سوف يتم الحجز على بيتي وبيعه في المزاد العلني".

تمكين الشركات الإيرانية

في الموازاة مع هذه الإجراءات التعسفية، يعمل النظام على تقديم تسهيلات لبعض الشركات الإيرانية كمؤسسة "الجهاد" للبناء، التي افتتحت بسوريا منذ عام 2015، وتعمل إيران بالتعاون مع النظام على تغير ملامح سوريا الديمغرافية، من خلال استغلال الحاجة المادية والظروف الصعبة لسكان المناطق المدمرة، وذلك من خلال فرض ضرائب على إعادة الإعمار، وبالمقابل تقوم الشركات الإيرانية بتقديم عروض مغرية للإعمار.

وفي هذا السياق تحدث يحيى (31 سنة، وهو لاجئ سوري مقيم في هولندا) عن آلية عمل تلك الشركات، استناداً إلى الموقف الذي تعرضت له عائلته في حلب.

وقال يحيى إن عائلته تملك العديد من البيوت في محافظة حلب تضررت بشكل كبير إثر قصف  النظام المستمر عليها. موضحاً أنه منذ عام ونصف تقريباً تم التواصل مع أقربائه الموجودين في سوريا من قبل شركة إيرانية، وقدمت لهم عرضاً بإعادة إعمار منازل العائلة بشكل كامل وحديث ومجهز، مقابل استملاك العقار لمدة تتراوح بين سبعة إلى عشرة سنوات، وخلال تلك المدة تحصل كل عائلة على بدل إيجار شهري يتراوح بين الـ50 والـ100 دولار أمريكي.

وأضاف قائلاً: "رخضع لهذا العرض العديد من السكان بسبب عجزهم المادي عن إعادة إعمار بيوتهم، خاصةً أن النظام يضيق الخناق عليهم بالعودة للمنطقة، ويفرض ضرائب مختلفة ومرهقة على من يحاول إعمار بيته، ويقوم موظفو المالية بالاستهزاء من المواطنين المعترضين على دفع ضرائب للدمار الذي بقي لهم بعد الحرب".

وتمثل الإجراءات المتبعة من قبل النظام ضد أملاك اللاجئين ومنازلهم، عاملاً مقلقاً للاجئين من جهة والدول المستضيفة لهم من جهة أخرى، وأثارت قرارات النظام التعسفية انتقادات من بعض تلك الدول مثل ألمانيا ولبنان، ورأت أن النظام بتلك القرارات يمنع عمداً عودة السوريين إلى منازلهم.

كذلك فإن الاعتقالات المستمرة للعائدين إلى سوريا، أو سحب من هم في عمر يتراوح بين 18 إلى 42 يمثل سبباً رئيسياً لخشية اللاجئين من العودة إلى بلدهم.

اقرأ أيضاً: سوريون يستدعون للاحتياط رغم قرار الأسد بإعفائهم لأهمية الوظيفة التي يشغلونها

المصدر: 
خاص - السورية نت