طريق الأسد المسدود

صورة برنارد هنري ليفي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/11/2015
The Huffington Post

(ترجمة السورية نت)

لننسى المبادئ والأخلاق. ولننسى، أو نحاول نسيان، مقتل ربع مليون شخص والمسؤول عن مقتلهم بشار الأسد، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حين اختار الرد بعنف على انتفاضة الشعب السوري السلمية. لنضع جانباً حقيقة أن قوات الأسد قد تسببت بـ 10-15 ضعف من الوفيات بين المدنيين حتى أكثر من "الدولة الإسلامية"، التي ألقت فيديوهات إعداماتها المروعة بظلالها على مجازر الديكتاتور السوري غير المرئية. ولكن حتى إذا كان بإمكانك تطهير أفكارك من كل هذا، فببساطة وجود سياسة سورية يفترض فيها أن يكون الأسد "بديلاً" لداعش هي سياسة غير قابلة للتطبيق.

فالأسد في النهاية هو من أطلق وحشية "الدولة الإسلامية" الحالية: ففي أيار عام 2011، أطلق المئات من المتطرفين الإسلاميين من السجن، الذين سرعان ما زودوا المجموعة الوليدة بالمقاتلين والقادة. ثم قصف بشكل منهجي المواقع التي يسيطر عليها الثوار المعتدلون، في حين تجنب معقل "الدولة الإسلامية" في الرقة بشكل لا يقل منهجية. وبعد ذلك، في منتصف 2014، سمح لعناصر "الدولة الإسلامية" العراقية بالعثور على ملاذ في شرق سورية.

وبعبارة أخرى، الأسد صنع الوحش الذي يتظاهر الآن بقتاله. أليس كل هذا كثير بالنسبة لحليف محتمل؟ هل يمكن أن يوفر العمل مع الأسد أساساً سليماً لما يفترض أن يكون جهداً مشتركاً؟

خلاصة القول هي أن لا مصلحة للأسد في الفوز. الرجل الذي يصور نفسه الآن على أنه الحصن الأخير للحضارة ضد "الدولة الإسلامية" هو أيضاً آخر رجل يريد أن يراها منهية.

فبعد كل شيء، هل يقوم لاعب الشطرنج، حتى لو كان لاعباً سيئاً، بالتضحية عمداً بأقوى قطعة لديه؟ هل يقوم أحد منا بتمزيق وثائق تأمينه؟ هل نعتقد حقاً أن الأسد ورفاقه أغبياء جداً لدرجة عدم إدراك أن بقائهم السياسي يعتمد على بقاء "الدولة الإسلامية" وعلى الحفاظ على صورتهم كحراس البوابة التي يجب أن يمر منها بقيتنا لنشن حرباً ضدها؟

"بالطبع لا"، حسبما اعترف دعاة العمل معه. وأضافوا "ولكن دعونا نقوم بنهج من خطوتين. دعونا نهزم "الدولة الإسلامية" ثم نقلق حول الأسد".

ولكن هذا النهج أيضاً، يفترض أن الطغاة أكثر غباء مما هم عليه بالفعل. والأسوأ من ذلك، فإنه يتجاهل أن السياسة تتبع منطقها الخاص، أو على الأقل ديناميتاها الخاصة. ما يتجاهله متدربو الساحر الذين يريدون العمل مع الأسد هو أنهم سيحصلون على الأرجح على قدر كبير من المتاعب، عندما يحين الوقت، للنأي بأنفسهم عن حليفهم الذين لن يخجل من مطالبته بنصبيه من النصر. ونتيجة لذلك، ستسارع الجهادية بالعودة، ولكن ربما في مظهر مختلف.

يقول بعض الناس أن "بشار الأسد هو الدولة السورية، ويجب علينا ألا نرتكب خطأ فادحاً في تدمير هذه الدولة". ولكن هذه الحجة غير صحيحة كذلك. الدولة قد فشلت بالفعل: فالأسد يسيطر فقط على خمس الأراضي السورية، ولن تعود الأربع أخماس الباقية لتكون تحت سيطرته المرعبة عن طيب خاطر. إذا ساد نظام الأسد، فسوف يستمر مواطنو الدولة بالفرار بأعداد كبيرة إلى تركيا ولبنان وأوروبا.

في الواقع، نظام الأسد لا يهتم كثيراً بالدولة الزائفة التي تتخلى عن جنودها عندما يتطوعون في الأراضي الواقعة خارج نطاق سيطرتها، كما حصل في الطبقة، بالقرب من الرقة. وأياً كان ما يقوله أصدقائها في الكرملين وغيرهم، فإن سورية البعثية قد ماتت ودفنت. ولا يمكن لأي بوق عسكري أن يعيد إحيائها.

ولكن يرفض الذين من المفترض أن يكونوا واقعيين القبول بالواقع. فهم يدعون، أنه كما كان من الضروري التحالف مع ستالين لهزيمة هتلر، فلا ينبغي أن نخاف من اللعب بورقة الأسد لتخليص أنفسنا من "الدولة الإسلامية". نعم، التطرف هو الفاشية في أيامنا هذه، فهو معدي بخطط وأفكار ورغبة في النقاء مماثلة لتلك الموجودة لدى النازيين. كنت واحداً من أوائل من اقترحوا هذه المقارنة قبل نحو 20 عاماً.

ومع ذلك فمن السخف المقارنة بين قوة هاتين الظاهرتين، أو الاقتراح بأنه في المواجهة مع جزاري الموصل ومدمري تدمر تواجه الديمقراطيات تحدياً استراتيجياً مماثلاً لتحدي الجيش الألماني النازي. هذه القفزة التاريخية ليست ممكنة إلا للأشخاص الذين يطابقون اللا مسؤولية السياسية مع ميلهم إلى القياس الكسول.

لا تخطئ: "الدولة الإسلامية" قوية. ولكنها ليست قوية إلى حد ترك من يقاتلها مع سياسة أهون الشرين فقط.

يجب على الغرب أن يقرر ما يجب فعله. في أعقاب محادثات السلام الأسبوع الماضي في فيينا، والتي عقدتها الولايات المتحدة وروسيا وإيران والصين والسعودية ودول الخليج الأخرى، والدول الأساسية في الاتحاد الأوروبي، يصبح هذا السؤال أصعب على نحو متزايد. أيجب أن نجهز ما تبقى من الجيش الحر؟ أم يجب أن نتعامل مع القادة العلويين القلائل الذين لم يلطخوا أيديهم بالدماء، أو أعضاء عشيرة الأسد الذين اختاروا المنفى في وقت مبكر، وبالتالي لم يشاركوا في المجازر؟

ربما لا يزال هناك وقت لجمع بعض العناصر التي تألف سورية القديمة، على أرض محايدة. أو ربما حلول أكثر تطرفاً – من النوع الذي نفذته ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية – أصبحت الآن مطلوبة.

كل هذه المسارات تبقى مفتوحة، ولكنها تضيق. وأياً منها لا يتوقف على بقاء بشار الأسد السياسي.

تعليقات