طلائع بعث نظام الأسد وطلائع الأنظمة القمعية في التاريخ

المواد المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

الكاتب: 
أحمد الخطيب

 

في مقاربة بين أشهر الأنظمة الدكتاتورية وبين نظام الطاغوت الأسد نكتشف العديد من الجوانب المشتركة في بنية تلك الأنظمة بكافة مستوياتها السياسية والاجتماعية والتربوية. وإن أردنا عقد مقارنة بين النظام التعليمي لتلك الأنظمة القمعية وبين مثيله في سورية في حقبة الأسد وجدنا أنها اتبعت منهجية واحدة في اغتيال عقول الأطفال والشباب لزرع أفكار وأيديولوجيا الاستبداد والقمع وتقديس الأب القائد الخالد.

وسرعان ما استلهم أسد سورية نماذج التعليم القمعية، أي من هتلر ألمانيا وموسوليني إيطاليا وستالين روسيا. ونحن نقرأ تاريخ تلك الأنظمة القمعية الاستبدادية في شؤون التعليم والعلم والثقافة نستقرأ معها حال العلم والتعليم في مؤسساته ومنظماته المختلفة في ظل حزب البعث السوري بدءاً من منظمة طلائع البعث ومروراً باتحاد المعلمين والاتحاد الوطني لشبيبة الثورة وانتهاءً بالمدارس والجامعات وإعداد شباب وشابات سورية.

يعرض هذا التقرير ثلاثة نماذج لأنظمة التعليم في حقب النازية والفاشية والشيوعية، والذي لا يختلف - في مجموعها -عن حقبة الأسد وحزبه حزب البعث الاشتراكي.

  • مضطرب عقلي وزير العلم والتعليم في ألمانيا هتلر

كانت خطة "رست" صريحةً منذ بدايتها: هدفنا هو تحويل التعليم والثقافة في ألمانيا إلى القيَم النازية. ففي عام 1933، العام الذي شهد فوز حزب هتلر في الانتخابات، كان 32% من المُعلمين أعضاءً في حزب العمال القومي الاشتراكي، لكن بحلول عام 1934، أصبح 97% من المُعلمين أعضاءً في اتحاد المُعلمين النازيين.

عمل الدكتور "راست"، الذي أُجبر على ترك منصبه في التعليم بسبب ممارسة علاقة جنسية مع طالبة، لكنه لم يقضِ العقوبة بسبب "اضطراب حالته العقلية"، على فرض سيطرة الحزب النازي وأيديولوجيته الفاشية على جميع عناصر التعليم: المناهج، والفصول الدراسية، ونظام التدريس، والمُعلمين أنفسهم في كافة المراحل الدراسية؛ كل هذا كانت تحية "عاش هتلر!" المعروفة هي أصدق تعبيرٍ عنه بعد فرضها على الطلاب والمُعلمين.

قام النظام الجديد على منهج "نازي" خاص من إعداد "رست"، لم تحظَ فيه المجالات العلمية أو الأكاديمية على احترام كبير في مقابل الأعمال البدنية واليدوية، كان التعليم والتنشئة هي إحدى أقوى أدوات غرس القيم النازية في نفوس الألمان؛ فلم يكن مسموحًا بانتقاد النظام النازي في المدارس، وكان المُعلمون المعارضون يُطردون أو يُرسلون إلى تدريب لمدة شهر على «القواعد الاشتراكية الوطنية»، وسط صيحات «عاش هتلر!» وصوره التي تملأ الفصول، لكن التغييرات في نظام التعليم كانت أعمق من ذلك.

بعد سن 18 عامًا، كان الشباب ينضمون إجباريًا إلى الجيش، ولم يكُن الكثير منهم يلتحقون بالجامعة، لكن عسكرة الشباب الألماني كانت تبدأ قبل ذلك بفترة طويلة؛ فمنظمة "شباب هتلر" كانت تضم الذكور بين 14 و18 عامًا في تدريبات ونظام عسكري، والذكور من 10 إلى 14 عامًا كانوا في برنامج "الشعب الصغير (Young Folk)"، وبين 6 و10 أعوام في برنامج "الرفاق الصغار".

  • إيطاليا: المدارس مصانع الفاشية

كانت الفاشية (1922 – 1945) في إيطاليا حركةً تعتمد على النشاط السياسي لا التعليمي، لكن بعد انتقادات عديدة لنظام المدارس في الحزب الفاشي، عيَّن موسوليني في منصب وزير التعليم العام رجلاً يُدعى "جيوفاني جنتي"، أُطلق اسمه على مجموعة متتابعة من القوانين الجديدة المتعلقة بالتعليم في إيطاليا.

بدأ "إصلاح" التعليم على يد "جنتي" بعسكرة مناخ التعليم في المدارس بالشعارات، والصيحات، والتدريبات البدنية، والزي المُوحَّد، وفرض اختبارات مكثفة لتصعيد الطُلاب إلى مراحل التعليم العليا اعتمادًا على ولائهم للحزب ورغبتهم في القيام بدور قيادي فيه.

ثم أصدرت وزارة التعليم مراجعة شاملة للمناهج الدراسية، كانت السياسة فيها مادة أساسية، تقوم على تعزيز فكرة الحرب والتوسع العسكري، وتعزيز الأدوار الاجتماعية المُحددة للذكور والإناث، مع غرس الأيديولوجية الفاشية في الطُلاب ومهاجمة الأفكار المخالفة لها.

لم تقتصر الأجواء العسكرية على المدارس، فقد أُنشئت في عهد موسوليني تنظيمات شبه عسكرية للأطفال والشباب مُشابهة لما أنشأه "هتلر" في ألمانيا: منظمة "أبناء أنثى الذئب" للأطفال بين 4 إلى 8 سنوات، ومنظمة "باليلا" للأطفال بين 8 إلى 14 سنة، ومنظمة "أفانجوارديستا" للأطفال بين 14 إلى 18 سنة.

"أنا أؤمن بروما، الخالدة، أم بلادي… أؤمن بعبقرية موسوليني، وببعث الإمبراطورية من موتها". جزء مما كان يردده الأطفال في التنظيمات شبه العسكرية. وفي حزب البعث  في سورية كانت أكثر الشعارات التي رددها طلائع البعث "إلى الأبد.. إلى الأبد يا حافظ الأسد"!

  • التعليم والأيديولوجية الشيوعية في روسيا ستالين:

يبدو نظام التعليم والتغييرات التي لحقت به في روسيا البلشفية، خاصةً تحت حُكم ستالين (1922 – 1953) حدثًا "ثوريًا"؛ جاءت الثورة البلشفية في عام 1918 في ظل معدلات أمية مرتفعة للغاية في روسيا، ومجتمع زراعي لا يجد ميزة كبيرة في تعليم أبنائه في المدارس.

حيث على سبيل المثال: انخفضت نسبة الأمية من 72% للذكور و87% للإناث في عام 1987 إلى 14% للذكور و35% للإناث في عام 1937. كذلك تم فرض التعليم الإلزامي على الأطفال وتوفير فرص التعليم للكبار، وفتح باب التعليم للجميع...

إلا أنه جاء مقترنًا بسيطرة كاملة للأيديولوجية الشيوعية على نظام التعليم؛ فأُلغي التعليم الديني من المدارس؛ واستُخدمت المناهج الدراسية كأداة للدعاية الشيوعية وبناء "الرفاق الصغار" المؤمنين بالشيوعية قلبًا وقالبًا، والمُعادين للعالم الغربي الرأسمالي، والمستعدين للقيام بدورهم في المجتمع الشيوعي؛ وأُلغيت العديد من المجالات العلمية التي كانت توصف بالبرجوازية، أو فُرضت الرقابة على نشاطها، مثل العلوم الاجتماعية وعلم الوراثة.

كما عُدلت المناهج الدراسية في التاريخ، والاقتصاد، والسياسة لتوافق الأيديولوجية الشيوعية المُصاحبة لها، والتي شُكلت تنظيمات تضم الأطفال والشباب للترويج لها مثل منظمة "الطلائع" للأطفال بين 9 و14 سنة، و"كومسمول" للشباب بين 14 و28 سنة.

تاريخ النشر من المصدر: 
03/ 01/ 2015
المصدر: 
ساسة بوست