طلابٌ أُجبروا على دفع ثمن محروقات التدفئة.. التعليم بمدارس حكومية في سوريا "ليس مجانياً"

طلاب في مدرسة حكومية بدمشق - AP
الأحد 28 أكتوبر / تشرين الأول 2018

نور عويتي - السورية نت

في الوقت الذي يطلق فيه نظام بشار الأسد حملات إعلامية لأغراض دعائية تحث على إعادة الإعمار في سوريا، لا سيما في قطاع التعليم، يعيش طلاب سوريون وعائلاتهم تحت ضغط اقتصادي كبير، بسبب طلبات من بعض المدارس اعتبرتها أمهات تحدثن لـ"السورية نت" تعجيزية واستغلالية.

وقبل أيام، تحدثت مواقع إخبارية موالية لنظام الأسد، عن طرد طلاب سوريين من مدرستهم "الست الخامسة للذكور" في ريف دمشق، وذلك بسبب تخلفهم عن دفع 500 ليرة سورية رسوم التعاون والنشاط، علماً أن قيمة هذه الرسوم حسب ما حددتها الوزارة هي 81 ليرة للحلقة الأولى، و91 ليرة للحلقة الثانية و105 ليرة للمرحلة الثانوية.

ومرت الحادثة مروراًعابراً دون أن تقوم وزارة التربية بأي تصريح ترد فيه على الانتقادات الواسعة التي وجهت لها، لا سيما وأن كثيرين طالبوا بمعاقبة المدير.

رسوم إضافية

وعلى الرغم من مجانية التعليم في سوريا، إلا أن التلميذ السوري اليوم مطالب بدفع رسوم التعاون والنشاط، ورسوم الانتساب الطلعي بمطلع كل عام لتجديد "هويته الطليعية"، إضافةً إلى ثمن دفتر الطليعي، وبعض المدارس تفرض رسوماً إضافية لشراء المحروقات في الشتاء.

وفي تصريح لـ"السورية نت"، قالت "أم مروان" (44 عاماً) تعيش في مدينة دمشق ولديها 3 أطفال يرتادون المدارس: "في مدرسة أولادي تم فرض رسوم 600 ليرة للتعاون والنشاط، إضافةً إلى رسوم الدفتر الطليعي والهوية التي لا يستفيد منها ابني أبداً طيلة العام، وهي ليست إجبارية على حد علمي إلا أن ضمن مدرسة أولادي".

وأضافت أن إدارة المدرسة أجبرت أولادها على دفع الرسوم، وهددتهم أنه في حال عدم الدفع، فذلك سيتسبب لهم بحرمانهم من حصص الرسم والرياضية.

وأشارت السيدة إلى أنها راجعت إدارة المدرسة بعد رفضها دفع الرسوم المطلوبة، وقالت: "أخبرتني الموجهة المسؤولة بأن المبلغ المطلوب ليس له قيمة، ولا تتجاوز قيمته الدولارين، أنا أم لثلاثة أطفال ومصاريف المدرسة لا تتوقف فقط عند تلك الرسوم، وهناك الكثير من الأشخاص الذين يدخرون المال لإرسال أولادهم إلى المدرسة، ولسنا حملاً لأي مصاريف إضافية".

المال مقابل التدفئة

بيد أن بعض الأهالي يبدو أن ما يزعجهم ليس زيادة مصاريف المدرسة بطرق غير مقنعة، بقدر انزعاجهم من آليات الصرف في المدارس الحكومية، كما قالت "أم لؤي" (35 عاماً مقيمة في دمشق) لـ"السورية نت".

وأضافت: "ليس هناك مشكلة في تلك الرسوم، ولم أعترض يوماً على دفعها لأبنتي، إلا أنه من المفترض أن تكون سند للمدرسة لشراء مستلزمات أساسية يستفيد منها الطلاب، لكن في العام الماضي لم يتم تشغيل المدفأة في صف ابنتي إلا ثلاث أو أربعة أيام خلال عام كامل، مما اضطرني إلى عدم إرسالها إلى المدرسة أيام العواصف والبرد القارس، خوفاً عليها من المرض من شدة البرد".

وبيّنت أنه عند مراجعة المدرسة هي وعدد من أولياء الأمور ومطالبتهم بتشغيل التدفئة لأبنائهم، "لكن لم يكن للأمر نتيجة، وكان الجواب أن مخصصات الوزارة  من المحروقات قليلة ولا تكفي لطيلة العام"، وفق قولها.

ولا يقتصر استغلال الأطفال في بعض المدارس على تلك الرسوم، وإنما يتم التضييق عليهم في أدق التفاصيل كشراء مستلزمات مدرسية معينة من محلات تجارية معينة، ومنعهم من إحضار الأطعمة والمشروبات معهم ليفرضوا على الطلاب الشراء من بوفيه المدرسة.

أعباء مالية

وفي هذا الصدد قالت "أم يارا"  ولديها ابنة تدرس في إحدى المدارس بدمشق: "في مدرسة ابنتي أصدرت الإدارة قراراً يحظر على الطلاب إحضار الأطعمة والمشروبات من منازلهم، بحجة عدم محافظة الأطفال على تلك الأطعمة بشكل سالم ضمن الحقيبة وتسببها باتساخ ثيابهم وأساس الصف، وبالتالي يتوجب على الطفل شراء الطعام من بوفيه المدرسة حصراَ. ولا تكتفي المعلمة بالزام الطالبات باللباس المدرسي، وإنما تطلب منهن ملابس لحصص الرياضة بمواصفات خاصة، وتنصح الطلاب بشراءها من محل معين".

كذلك قالت "أم أحمد" لـ"السورية نت": "ابني في الصف الخامس، وفي بداية العام الدراسي تم توزيع الكتب على طلاب صفه، وكانت الكتب في حالات مزرية لا يمكن لأي طالب الدراسة بها. وبدورها تقوم مكتبة المدرسة بتأمين نسخ جديدة وبسعر يزيد عن سعر  الأصلي للكتاب بـ 30 ليرة سورية، فكل من يطالب بنسخة أخرى من الكتب لتلفها تنصحه المعلمة بشراء واحدة جديدة من المكتبة لعدم توافر نسخ إضافية مجانية للطلاب".

وأضافت أن بعض الأساتذة يبيعون طلابهم "نوطات" يضعون فيها أسئلة مشابهة لأسئلة الامتحانات، وذلك لدفع الطلاب إلى شرائها بهدف تحصيل علامات أعلى، على حد تعبيرها.

وهذه التجاوزات التي تحدث في بعض المدارس، تظهر تناقضاً كبيراً مع ما يسعى النظام لإظهاره من اهتمام بالتعليم في سوريا، وتبدو تلك التجاوزات التي تغض وزارة التربية في سوريا الطرف عنها، مدروسة لحدٍ ما، حيث أنها ازدادت بشكل ملحوظ هذه السنة بعد أن منح النظام للموظفين فرصة للحصول على قرض مدرسي، حيث يمنح المتقدم 50 ألف ليرة سورية قابلة للتقسيط بدون فوائد على مدى عشرة أشهر.

اقرأ أيضاً: النظام يكشف عن قرار سيتخذه رداً على إجراء تطبقه الأردن عند معبر نصيب

المصدر: 
خاص - السورية نت