عائلات تعرضت للمساءلة عن أدق التفاصيل.. إجراءات أمنية تعكس قلق النظام بدمشق وريفها

إجراءات أمنية متواصلة في دمشق رغم خلوها من قوات المعارضة - صفحة عدسة شاب دمشقي
الأحد 06 يناير / كانون الثاني 2019

نور عويتي - السورية نت

في الأشهر الماضية تعرضت العديد من المناطق في دمشق وريفها التابعتين لسيطرة نظام بشار الأسد، لحملات مداهمة غير مسبوقة من قبل فرع الأمن السياسي؛ كمناطق قدسيا، وضاحية قدسيا، ودمر الشرقية، والحارة الجديدة.

وشملت المداهمات تفتيشاً شاملاً للمنازل في هذه المناطق، وجمع كافة المعلومات الاستخباراتية عن العائلات القاطنة هناك، فضلاً عن إجراء تحقيقات حول الأفراد المتخلفين عن الخدمة في جيش النظام، في محاولة لمعرفة مكانهم لسوقهم إلى الخدمة، كذلك تعرضت العائلات لأسئلة تتعلق بجمع المعلومات عن الأفراد المسافرين خارج سوريا أيضاً.

وتحدث "أبو صبحي" (67 سنة يقطن في دمشق) عن تفاصيل تلك المداهمات، وقال: "استيقظنا على أصوات أقدام العساكر وهي تخبط باب ييتنا بعنف، فخفت من أن يكسروا الباب بحال رفضنا فتحه،

وعندما فتحنا الباب دخل عناصر الأمن إلى بيتنا، وقاموا بالتفتيش وبالسؤال عن الأوراق الرسمية التي تثبت شرعية تواجدنا في البيت من عقود إيجار أو ملكية".

مساءلة عن الخارجين من سوريا

وطلب عناصر المداهمة وثائق ثبوتية مثل دفتر العائلة، والهويات الشخصية لجميع الأفراد، ليتأكدوا بأن كل من هم في داخل المنزل من العائلة ولا يوجد غرباء، وتبين لهم من خلال دفتر العائلة بأن هناك فرد غائب وغير موجود، وهي لابنة في العائلة سافرت إلى السويد منذ ما يقارب الأربعة أعوام.

ووفقاً لـ"أبو صبحي" فإن العناصر "استفسروا عن سبب رحيلها، وطلبوا مني رقم هاتفها وعنوان سكنها، وسألوا إذا ما كان لديها أي نشاط سياسي، وقاموا بإبلاغي بضرورة إثبات أنها غادرت إلى السويد بطريقة شرعية خلال فترة لا تتجاوز الأسبوع، وإلا سوف يتم تعميم اسمها على جميع الأفرع".

وفي الواقع فإن النظام يعمل على مراقبة السكان وجمع المعلومات التفصيلية عنهم، من خلال فرضه لعدة عمليات معقدة على السكان، فمنذ ما يقارب الثلاثة أعوام عمل النظام بشكل ممنهج على تطوير نظامه الاستخباراتي من خلال فرضه لبعض الموافقات، والعقود القانونية الجديدة على السكان، ومن ضمنها آلية جديدة بتثبيت عقود الإيجار لمراقبة التنقلات السكنية في المناطق الخاضعة لسيطرته، وتكوين قاعدة بيانات تتضمن معلومات الخاصة بسكان تلك المناطق، لسهولة ملاحقتهم أمنياً.

شروط صعبة للإيجار

وليس بإمكان السوري اليوم أن يستأجر منزلاً دون عقد نظامي مثبت لدى البلدية في منطقته، وبموافقة من مختار المنطقة، بالإضافة لضرورة الحصول على موافقة أمنية من فرع الأمن السياسي؛ حيث تتقدم العائلة المستأجرة إلى الفرع ويتم "تفييش" وتدقيق أسماء جميع أفرادها، ومن ثم تصدر الموافقة في حال لم يكن هناك أي مشكلة قانونية، أو سياسية، أو لم يكن في العائلة شبان متخلفين عن الخدمة العسكرية، وهو الأمر الذي بات يحول دون تمكن تلك العائلات من الاستئجار.

وتحدثت رباب (34 عاماً وتقيم في إحدى ضواحي دمشق) عن معاناتها في إيجاد سكن بسبب تخلف زوجها عن الجيش وقالت لـ"السورية نت": "منذ عام وأنا أحاول أن أقوم بتجديد عقد استئجار منزلي بشكل نظامي، وفي كل مرة كنت أتقدم فيها لموافقة أمنية كان يتم سؤالي عن زوجي بسبب تخلفه عن الخدمة العسكرية، ويتم رفض طلبي بانتظار قدوم زوجي. وفي نهاية الأمر قمت بالاستعانة بمحامية، وقدمت الطلب بدلاً عني وقامت بتزوير بعض الأوراق التي تفيد بأنني قمت برفع دعوى طلاق ضد زوجي لفصلي عنه وإعطائي الموافقة الأمنية لاستئجار المنزل".

وأوضحت أنه فيما بعد "جاءت الموافقة الأمنية باسمي وباسم أولادي، ليكون تواجد زوجي معي اليوم في البيت يشكل خطر عليّ وعليه، بسبب تهربه من خدمة العلم واحتيالي على القانون".

موافقة أمنية للاستضافة!

ويتفاوت الوضع الامني بين منطقة وأخرى، ففي بعض المناطق التابعة لسيطرة النظام تفرض الأجهزة الأمنية موافقات أمنية على الضيوف التي تتم استضافتهم من قبل العائلات القاطنة فيها! ويبدو أن النظام يهدف من هذه التعقيدات السيطرة على أي تجمعات من الممكن أن تشكل تهديدات ضده، وبالأخص أنه في بداية الثورة استضافت الكثير من العائلات المطلوبين من قبل النظام في بيوتها.

بدوره روى أبو عبده (54 سنة يقيم أيضاً في إحدى ضواحي دمشق) ما تعرض له من مضايقات أثناء استضافته عائلة أخرى من درعا، فيقول: "لم أكن أعلم أنه يتوجب عليّ الاستحصال على موافقة أمنية من قبل المختار لاستضافة أحد في بيتي. وعندما تمت مداهمة بيتي تعرضت العائلة التي استضفتها لمضايقات عديدة لكونهم من درعا وتم مصادرة هوياتهم للتأكد من ملفهم الأمني".

وأضاف أنه بعد أن تم التأكد من عدم وجود مشاكل تتعلق بهم، "أخبرني ضابط في الأمن السياسي بضرورة الحصول على موافقة أمنية تسمح لي باستضافتهم، ويجب ألا تتجاوز مدة الاستضافة الثلاثة أسابيع". ليبدو أن النظام يعمد في هذه الفترة إلى قراءة كل تحركات المواطنين في الداخل وضبطها، ليعكس ذلك قلقه من تجدد الحراك الشعبي في المستقبل القريب.

اقرأ أيضاً: كاتبة تركية تنتقد حملة ضد السوريين في بلدها: لمَ عليهم أن يكونوا دائماً بحالة حزن

المصدر: 
خاص - السورية نت