عاصفة الحزم ومنظرو القاعدة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/4/2015
السورية نت

مع الحشد والتأييد الإسلامي الواسع النطاق الذي تلقته عاصفة الحزم على المستوى الشعبي والرسمي والديني من علماء وحكام وجمهور ومدونين ونخب بشكل غير مسبوق نرى في زوايا الفكر القاعدي والذي أصر على العيش في العزلة الفكرية والبقاء بعيداً عن أمته، يكرر نظرياته الضيقة وأفكاره المتصرمة محاولاً إقناع نفسه أنه هو المنهج الأولى بالإتباع، وأنه الأقرب فهماً لدين الله وأن ما يجري ما هو إلا من قبيل تصادم مصالح المخالفين بعضهم ببعض حتى يمكن له من خلال هذا التدافع لأن ينهض ويقود سفينة الأمة على حسب ما كان قد خطط ونظر ...

انطلقت عاصفة الحزم تدك مواقع الحوثيين (الذراع الإيراني في اليمن) ضمن تحالف ضم أكثر الدول الإسلامية قوة وأشدها بأساً، وكان ذلك رداً طبيعياً ومنطقياً على التوغل الإيراني في البلاد العربية ونشرها القتل والطائفية والكراهية، وبغض النظر عن مدى طيب العلاقة بين علماء الدين ومؤسسة الحكم إذ أن مؤسسة الحكم في عاصفة الحزم قامت بما طالب به علماء الدين منذ سنوات بوقف التوغل الطائفي الإيراني في المنطقة والذي سيعود بالشر على الشيعة قبل السنة وعلى إيران قبل العرب وعلى الأمة بشكل عام وذلك بإضعافها بحروب داخلية وطائفية تمهد لتقسيم المقسم وتمزيق الممزق ولذلك كان أهل العقل الراجح من أوائل المؤيدين للعاصفة والداعمين لها.
ومثال ذلك الدكتور عبد الله النفيسي المفكر الكويتي أحد أهم قامات الفكر السياسي في عالمنا العربي والذي طالما كان من الناقدين لسياسات حكام الخليج وموبخاً لإهمالهم قضايا الأمة ووصل به الأمر إلى تعنيفهم بالكلام القاسي ومحذراً إياهم من التدخل الإيراني في بلادهم، ما إن هبت عاصفة الحزم حتى كان من أوائل المؤيدين لها ودعا إلى استمرارها حتى تحقق أهدافها، معتبراً أن إيران عدو لدود لمصالح الأمة وكان ذلك في لقاء تلفزيوني على قناة وصال الفضائية.

الشيخ محمد العريفي أحد أبرز علماء الدين في العالم العربي، خرج لتوه من السجن في السعودية، ما إن انطلقت عاصفة الحزم حتى غرد على حسابه الشخصي ممتدحاً القرار الحكيم والشجاع بتوجيه الضربة العسكرية إلى الحوثيين.
الدكتور عائض القرني المعدود من علماء المعارضة يتحدث من إسطنبول، وهو مع أكثر من ثلاثين عالم من كبار علماء العالم الإسلامي، قائلاً: (اتفقنا بالإجماع على تأييد عاصفة الحزم التي طالت مواقع الحوثيين في اليمن).
 

موقف منظري القاعدة:

أبو قتادة الفلسطيني المقيم في عَمّان ويعتبر من أبرز منظري القاعدة في العالم، يقول تعليقاً على عاصفة الحزم: (للتفكر ... الخير لا يأتي إلا بالخير، والشر قد يأتي بالخير، فلا تمدح الشر إن أتى بالخير، ولكن تلقى الخير وخذه بقوة ولا تتركه لأهل الشر، فالمؤمن صائد للخيرات لأنه أحق بها وتساق إليه كرامة ولو على يد الطغاة والكفار، وحين تفوته بعد أن تأتيه دل أنه ليس من أهل الكرامة، ومازالوا يسـألون عن موقفنا إنه سؤال الذين لا يقدرون على اغتنام الفرص التي تأتي بالانتصارات، قم وامدد يدك لجراد الذهب المتساقط من السماء) انتهى ...
الدكتور الصيدلاني إياد قنيبي وهو أيضاً من منظري القاعدة يقول: 
(هذه نقاط سريعة أكتبها بعدما رأيت خلطاً ليس لدى عامة الناس فحسب بل وبعض الفضلاء. فأسهم فيها بما أراه صواباً:
1. لنا أن نفرح بنكسة الحوثيين
2. ولنا أن نرى في نكسة الروافض تخفيفاً عن المسلمين في سائر الساحات كالشام والعراق
3. ولنا، بل علينا، أن نستغل هذا الحدث لصالح الإسلام
لكن ما لا يحق لنا، ولا يصح أن نخلطه بما سبق أمور عدة:
فلا يصح أبداً اتخاذ هذه الحملة وسيلة لتلميع أصحابها وتلبيس أمرهم على الناس وإضفاء الشرعية الدينية عليهم من جديد بعدما بانت حقائقهم لكل ذي عين.
ولا يصح أبداً استخدامها لإماتة القَدْر الواجب من مجاهدتهم في كل حال: (ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن)
ولا يصح ادعاء أن دافعها حماية الإسلام الذي اغتالوه في سائر المواطن! فَلْيقولوا بصدق: ندافع عن عروشنا ومصالحنا. فنقول حينئذ: هذا قد يكون أنفع للمسلمين -قَدَراً- من الشلل التام الذي لازمتموه قبل ذلك تجاه الروافض الذين كانوا سيفسدون علينا ديننا ودنيانا أكثر مما أفسدتم!
ولا يصح اعتبار أننا ملزمون بالـ"اصطفاف" مع أحد المعسكرين. فكم من قائل يقول: يا أخي تستكثرون علينا الفرح؟ ألم يفرح المسلمون بنصر الروم على الفرس؟ فنقول: لو عاملتموها على أنها فرس وروم لما أنكرنا عليكم! فالمسلمون لم يصطفوا مع الروم يومها!
ولا يصح اعتبارها معركة الإسلام الكبرى والتغني بأبيات (هو الحق يحشد أبناءه ويعتد للموقف الفاصل)!! فمعركة الإسلام الفاصلة لا تكون تحت لواء أمريكا التي تلعب بالجميع وتستعبد الجميع! بل معركة الإسلام الفاصلة هي مع النظام الدولي ذاته.
ولا يصح استحضار نموذج صلاح الدين الذي نظف الصف الداخلي قبل أن يستكمل معركة التحرير!! فصلاح الدين كان في ذلك كله مفاصلاً للصليبيين محارباً لهم، وباع جموعاً منهم يوم حطين بنعلٍ رمزاً للتحقير... رآهم مساويين لما يُلبس بالأقدام ولم يضعهم على رأسه ولا قاتل الروافض تحت رايتهم!

ولا يصح أن يقال عنها: (خطوة في الاتجاه الصحيح)! لا توصف الخطوات بأنها "في الاتجاه الصحيح"، و"مباركة"، و"براية صحيحة" إلا إذا كانت في اتجاه تحرير الأمة من هيمنة الكافر وإقامة دين الله فيها، وإذا كانت متمايزة عن الكافر المحارب. أما إن كانت تحمي عروشاً وتستبدل وجوهاً بوجوه في ظل العبودية للنظام الدولي فهو شر دون شر فحسب.
لو تم الإفراج عن آلاف العلماء والدعاة في السجون (كالشيخ خالد الراشد المسجون لغضبه للنبي يوم وقاحة الدنمرك!!) ثم قال الحكام للعلماء: (كلمتكم مسموعة فأصلحوا ولكم علينا السمع والطاعة) ... لقلنا هي خطوة في الاتجاه الصحيح.
لو طُهرت البلاد من مظاهر التغريب وتم إعادة بناء القوانين على أساس سيادة الشريعة لقلنا خطوة في الاتجاه الصحيح.
لو بُدء في إنشاء مصانع سلاح وتم إيقاف دعم الدولار الأمريكي الذي يقتات على نفط الخليج ليضرب الإسلام في كل مكان!!! لقلنا هي خطوة في الاتجاه الصحيح. أية خطوة فيها خضوع للدين بصدق فهي في الاتجاه الصحيح...أما التي توظِّف الدين للدنيا فهي في الاتجاه القبيح.
ولا يصح أن يُقال: كيف تكلفونهم بتحرير العراق والشام؟ "العدو القريب أولى من البعيد"، "خطوة خطوة"، السياسة الشرعية تقتضي...إلخ ... يا قوم! ليست مشكلتنا مع هؤلاء أنهم لزموا السلبية تجاه سائر المستضعفين من المسلمين، ثم أفاقوا على واجبهم وبدأوا بأدائه في اليمن وعينهم على القدس!!! لم يكونوا يوماً سلبيين، بل هم فاعلون نشطون، إنما في التنكيل بالمسلمين وإعانة أعدائهم عليهم! إن كنا نسينا موقفهم من المسلمين في مصر، ثم موقفهم من غزة، ثم لبنان ودعم جيشها بالمليارات!!
إن كنا نسينا طائرات "الدرونز" المنطلقة من أراضيهم لتضرب الفصائل السنية في اليمن إلى أن أضعفتها أمام الحوثيين!!
إن كنا نسينا الماضي القريب فلا زالت طائراتهم تحلق الآن فوق الشام والعراق، جنباً إلى جنب مع طائرات أمريكا، وليس لنصرة المسلمين!...)
 

تحليل هذه المواقف:

فكر مأزوم: 
لاشك أن هذه الطريقة من التفكير تنشأ عن أزمة قديمة يعيشها تنظيم القاعدة وهي قواعده المبنية على تكفير حكام المسلمين واعتبار الأنظمة العربية والإسلامية أنظمة ردة وكفر، وبالتالي سيطبق عليها لوازم هذا الاعتبار من البراءة منها ومن جيوشها وأنظمتها ومؤسساتها وإعلامها ومناهجها ومدارسها، وبالتالي سيعيش هذا الفكر أزمة وجود فلا يمكن أن يكون جزءاً فعالاً في قضايا الأمة وعليه أن يختار رؤوس الجبال وظلام الكهوف منابذاً هذه الحكومات بالسلاح تارة وبالتنظير تارة أخرى دون اعتبار للمفاهيم الأخرى من الجماعات المسلمة ولو كانوا من كبار الحركات العالمية أو أساطين العلم والمعرفة، فالحق محصور في فكرهم ونظرتهم ولا يتعداه إلى غيرهم، وعليه فكل حكام المسلمين مرتدون يجب جهادهم فكيف لهم أن يفرحوا بانتصار هؤلاء الحكام وكيف لهم أن يؤيدوا قراراتهم وكيف لهم أن يحشدوا الشعوب معهم ضد أعداء الأمة والدين والمعمول عندهم أن قتال هؤلاء المرتدين من الحكام أولى من قتال الكافر الأصلي ...
 

تدليس وغموض:
(عليك أن تفرح بالخير يأتيك على يد الطغاة والكفار):
إن إخراج أحكام التكفير من إطارها الشرعي والذي يفهم ضمن الأصول المرعية على يد متخصصين في القضاء والإفتاء إلى مجرد إطلاقات إعلامية تلقى كأنها مسلمات علمية غير قابلة للنقاش على أن فلان من الناس كافر أو الحكام كفار أو المؤسسات كافرة بمجرد تغريدةٍ أو منشور دون لزوم أدنى قواعد هذا العلم من التبين والتثبت ومطابقة الأدلة وانتفاء الموانع وتحقق الشروط وحكم المؤهل ومراعاة المصلحة والمفسدة من ذلك هذا يدل على الاستخفاف بالعلم وأهله وعقول الناس ومفهوم السامعين، وكان الأولى أن لا تصدر القناعات الضيقة على أنها مذهب الأمة وكلام أئمة الهدى والرشاد فليست قضية تكفير حكام المسلمين قضية مسلمة وناجزة، بل موضع أخذ ونظر يطول زمانه، بل المعتمد على خلافه وإذا لم يكن هذا من المسلمات فمن باب أولى أن لا يبنى على ذلك مواقف الولاء والبراء والمفاصلة.

أقيسه فاسدة:
(روم وفرس) ولنا أن نفرح بعاصفة الحزم من باب فرح المسلمين بانتصار الروم على الفرس والاستدلال بقوله تعالى :

(غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿4﴾ )

لو أتينا على قواعدكم أن قادة عاصفة الحزم مرتدون، فلا يجوز قياسهم على الروم لأن الروم أصحاب كتاب بل لا يقاسون على الفرس الوثنيين، لأن المرتد هو أعظم جرماً، فالمجوس تؤخذ منهم الجزية ولهم عقد الذمة، أما المرتدون فليس لهم إلا السيف،
فلو اعتبرتم الحوثيين ضلالاً فليس لكم الفرح بانتصار مرتد على ضال، ولو اعتبرتم الحوثيين مجوساً فليس لكم الفرح بانتصار مرتد على مجوسي، وإن اعتبرتم الحوثيين مرتدين فلماذا تخصيص الفرح بانتصار مرتد على مرتد و تقولون إننا نفرح بضرب الحوثيين وعلينا استثمار الانتصارات.
ولو قلتم إن حكام المسلمين ليسوا مرتدين وإنما ضلال ظلمة فكيف تقيسونهم على حكام الروم الكفار بنص الكتاب والوثنيين الذين جعلوا الله ثالث ثلاثة وقالوا إن الله هو المسيح عيسى بن مريم.
 

حزبية مقيتة:
إن التعصب الحزبي المقيت الذي بدأ يهيمن على مشهد العمل الإسلامي منذ سبعينيات القرن الماضي بين إخواني وسلفي وبين سلفي وسلفي جهادي وتحريري وغير ذلك من الأسماء والأطياف التي اعتبر الكثير منها نفسه وصياً على الأمة والدين والأقرب لفهم الدين عن رب العالمين وبالأخص من نهج منهج القاعدة فهم بلا منازع الأشد تعصباً واحتكاراً للحق. 
يقول أبو بكر ناجي في كتابه إدارة التوحش (إن جماعات السلفية الجهادية هي الأقرب فهماً لدين الله) ولا أدري من أين جاءت هذه الشهادة وكونت هذه الوصاية ومتى كان التحزب دليل فضيلة حتى يقدم على الأمة بأنه الأفهم أو الأعلم أو الأعظم ثم ألم يحن الوقت لننسى العالم الموسوعي إمام عصره ووحيد دهره الذي من دونه الفهوم والعقول ...
 

تكرار المآسي:
يصر تنظيم القاعدة على اعتبار منهجه هو المنهج الوحيد الذي سيقود سفينة الأمة إلى شاطئ الأمان وبغيره ستبقى هذه الأمة معذبة تائهة في أودية الضلال فلا جهاد إلا تحت رايتهم ولا صلاح إلا في ديارهم ولا فهم إلا ما يصدر عنهم وعليه فإنهم مصممون على نقل مآسي هذا الفكر من عصر إلى عصر، فلم يكفهم ما فعل فكر الهجرة والتكفير في مصر من تفريق للمسلمين، ولم يكفهم ما فعلت فتاوى الضلال في الجزائر التي كانت تبث من لندن بقلم أبي قتادة والتي راح ضحية تسويقها آلاف الأنفس الزكية، ولم يكفهم المآسي التي خلفها هذا الفكر المنحرف في الصومال من فشل لكل محاولة إنقاذ لهذا الشعب المنهك، ولم يكفهم ما أنتجه هذا الفكر من أسوء نموذج لما يسمى "بالحكم الإسلامي" على يد تنظيم "الدولة في العراق والشام" والذي فعل في العمل الإسلامي وإفشال مشاريع الجهاد والمقاومة ما لم تفعله جيوش الكفر مجتمعة. فإلى متى يقدس هذا الفكر الموتور والذي أصاب الأمة في مقتلها وإلى متى سيبقى منظرو هذا الفكر يزاحمون بمناكبهم محاولة دخول الأمة إلى ساحة الحرية والكرامة وأن تؤخذ دورها بالإصلاح والجهاد والرفاه.

لاشك أن الأنظمة الحاكمة لا ترقى حتى الآن إلى مستوى التطلعات المنشودة لشعوبها بل هي أدنى بكثير بل وتقوم في مواطن كثيرة بالتنكيل بها وبظلمها، ولذلك كان الربيع العربي صارخاً في إعادة الأمة إلى مدرجها الطبيعي ومكانها المرموق ولكن ليس بهذا الطريق الضيق الذي لا يتسع إلا لصنف واحد وطيف لا يعرف إلا أبيض وأسود تهدر فيه المقدرات وتستبعد منه الكفاءات ويجر الأمة إلى احتراب لا ينتهي وشقاق لا يرتق أبداً ...
 

أين الموقف السني الرشيد:
هذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كان ممن ظلمه المعتصم، حتى أنه كان يأتي بالجلاد والإمام أحمد ممدود على الأرض قد علق، ويقول للجلاد: اضرب، ثم يقول: شد قطع الله يدك، يقول للجلاد، فيضربه سوطين بقوة، ثم يأتي الذي بعده... يقف الجلادون صفاً يضربون الإمام أحمد، قال أحدهم: لقد ضربت أحمد ثمانين سوطاً لو ضربتها فيلاً لهدته. الإمام أحمد رحمه الله مع كل هذا الظلم، قال ابن أبي حاتم: بلغني أن أحمد بن حنبل جعل المعتصم في حلٍ يوم فتح عاصمة بابك وظفر به أو في فتح عمورية. لأن من حسنات المعتصم أنه فتح عمورية، فلما فتح عمورية عفا عنه الإمام أحمد، ولما أمسك بـبابك، وهذا بابك زعيم الخرمية طائفة من الملاحدة وكان لهم عاصمة وصارت لهم شوكة، لما قاتلهم المعتصم وظفر بهم قال الإمام أحمد: هو في حل من ضربي. فلم يقس على فرح المسلمين بانتصار الروم على الفرس وإنما اعتبر نصر المعتصم نصراً له، لأنه أخوه المسلم الذي دافع عن حرمات المسلمين.

السياسة فن الممكن:
آن الأوان للعاملين في حقل العمل الإسلامي أن يتلمسوا أسباب الخلاص لهذه الأمة بعيداً عن المنهج الحزبي الضيق أو المنظومة المقولبة والتوجه نحو الفضاء الرحب الذي تتكامل فيه الأدوار والجهود والاستفادة من كل الوسائل الممكنة سواء كانت بيد حكام أو محكومين دون النظر إلى انتمائهم الحزبي ومذهبهم الفقهي، ولا أدل على ذلك من أعدائنا الذين احتربوا على وتر المذهبية قرونا ثم وحدوا أنفسهم على المشتركات ورصوا صفوفهم على حربنا واستعمار بلادنا، فمتى نصحو من كبوة المذهبية والافتراق المنهجي لنجتمع على المشتركات والقطعيات ولنرص الصفوف ونوحد الجهود وندافع عن شعوب أمتنا ونرفع الظلم عنها ونقطع عن أرضها طمع المتربصين، وكل هذا لا يمنع من الإصلاح بالوسائل المشروعة والمتاحة ضمن القواعد الشرعية والظروف المعتبرة.