عبد الوهاب عميرة أصغر مخترع سوري يرغب في جعل بلده دولة عظمى

عبد الوهاب عميرة أصغر مخترع سوري
الجمعة 07 أغسطس / آب 2015

مراد القوتلي - خاص السورية نت

يعد عبد الوهاب عميرة أصغر مخترع في سورية، ويبدو من خلال مشروعه المستقبلي الذي يعد له العدة، أنه سيكون واحداً من ألمع الأسماء في الوطن العربي على الأقل، فهو شاب طموح محب لبلده إلى درجة أنه رفض عروضاً بالانتقال إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية يخاطر الآلاف بأرواحهم للوصول إليها، لكن عبد الوهاب ما يزال يرى أن بلده سورية أولى به وباختراعاته من بقية الدول.

"السورية نت" التقت عبد الوهاب وأجرت معه لقاءاً حصرياً تحدث فيه عن اختراعاته وسعيه في نقل بلاده إلى مستوى متقدم جداً في العالم، وكيف أن الإرادة تغلب ظروف الحرب عندما يصر الإنسان على النجاح.

ولد عبد الوهاب في العاصمة السورية دمشق، وهو من حي جوبر وعمره الآن 18 عاماً، وفي جعبته 14 اختراع، وسيضاف إليها اختراع آخر خلال الأيام المقبلة، ويرغب في إيصالها خلال فترة وجيزة إلى 18 اختراع لتوازي سنوات عمره.

ويتحدث عبد الوهاب عن بدء مسيرة اختراعاته، ويقول: "كان الدافع الأساسي لي للبدء في اختراعاتي، هو سؤال توجهت به لأحد المدرسين، لكنه استهزأ بي أمام جميع الطلاب، وكان سؤالي نابع من حديث الأستاذ عن كيفية دفن النفايات النووية، وتوجهت له بالقول هل يوجد أحد يدفن السم (النفايات النووية) في أرضه، فلم يرق السؤال".

وشكل هذا السؤال من عبد الوهاب منعطفاً هاماً في حياته، إذ عاد بعد عام إلى نفس الأستاذ ومعه أول اختراع حول طريقة أفضل لدفن النفايات النووية، وتكمن في إرسال هذه النفايات إلى الفضاء الخارجي باتجاه الشمس لتجنيب الأرض مخاطر النفايات. ويشير عبد الوهاب أنه من هذا الاختراع تمكن من الوصول إلى 4 اختراعات أخرى. ولم يقف عند هذا الحد، إذ انتقل إلى الاختراع في المجال العسكري ولديه منها ما يتحفظ عن ذكره أو الحديث عنه.

ومع بدء الثورة السورية لم يعزل عبد الوهاب نفسه عن معاناة السكان داخل بلده، خصوصاً مع ما رآه من مآسي ناجمة عن عمليات القصف العنيفة على المدن والأحياء، وشكلت الآلام التي رآها وعايش بعضها دافعاً له للمضي في اختراع "رجل آلي طبي" (روبوت طبي) مهمته سحب الجرحى من تحت الأنقاض.

أما عن اختراعه الـ 15 يشرح عبد الوهاب لـ"السورية نت": "هو عبارة عن مجال استخدام الطاقة البحرية (طاقة الأمواج) ولكن بشكل جديد، فقد توصلت إلى جهاز بإمكاننا نشره على السواحل الصخرية أو الشواطئ لتوليد الطاقة الكهربائية للمدن الساحلية ويختلف عن كل النماذج السابقة التي طرحت من ناحية الفاعلية، دون الضرر بالبيئة، ودون استخدام الديزل، وبالمجمل فإن هذا الاختراع هو استغلال للطاقة الكونية".

محاولات استغلال

يبدو أن عبد الوهاب يلفت أنظار دول عدة تريد منه أن يكون واختراعاته من نصيبها، فقد حصل على عروض عدة من دول غربية للانتقال إليها، لكن ذلك لن يمر دون مقابل، وهو ما تنبه إليه عبد الوهاب، وزاد من خشيته أن بعض العروض التي قدمت له يراد منها سلخه بالكامل عن بلده سورية، أو بالأحرى وضعها في قارب النسيان.

وبات عبد الوهاب يشعر بأنه أصبح محط استثمار من جهات عدة، ويؤكد أن هدفه من اختراعاته إنساني بالدرجة الأولى قبل أن يكون مادي، ويصر على أنه سيمضي في خدمة بلده سورية، بدءاً من رفض العروض التي قد تحرم بلده من إنجازاته، مروراً في تخصيص تطبيق الاختراعات الضخمة لديه في بلده.

ويشير عبد الوهاب إلى أنه حاول في تركيا تطبيق اختراعه (الروبوت الطبي) بغية نقله إلى سورية والاستفادة منه في أعمال الدفاع المدني، لكنه تعرض من قبل شركة سورية – تركية إلى ما يشبه الاحتيال، إذ استحوذت الشركة على الاختراع وسجلته باسمها واستأثرت به. وينوه عبد الوهاب إلى أنه يسعى الآن إلى الحصول على حقوق للملكية يحمي بها اختراعاته في تركيا، لكنه ما يزال يواجه صعوبة في هذا الأمر.

ولعل من إحدى المصاعب التي تواجه عبد الوهاب هو افتقاره لتوفر الأموال من أجل تطبيق اختراعاته لا سيما الضخمة منها. وفي هذا السياق يقول لـ"السورية نت": "المجالات التي أخترع فيها بحاجة إلى مبالغ ضخمة، ومؤسسات بحثية كاملة وإمكانيات دول، ولا توجد بين المنظمات السورية منظمة قادرة على تحمل التكاليف، كما أن دول أصدقاء سورية لا تعير انتباهاً لهذه الأعمال".

ويضيف عبد الوهاب: "لو أن أية دولة تبنت اختراعاتي فإن ذلك سيعود عليها بفوائد مالية كبيرة، خصوصاً إذا طرحتها في الأسواق فالمردود سيكون بالمليارات. وأنا ما زلت رافضاً لفكرة إلزامي في البقاء في دولة ما مقابل تطبيق اختراعاتي، لأنني لو قررت فيما بعد العودة إلى بلدي فسأكون أمام خطر التصفية كما حصل مع غيري من العلماء السابقين".

الدول العظمى

لم يخفي عبد الوهاب في إجابته على أسئلتنا طموحه الكبير في جعل اسم بلده سورية معروف في كل مكان، وكان للثورة السورية دافع كبير لدى عبد الوهاب في المضي بالعمل للنهضة ببلده، ويقول إنه "يرغب في رفع سورية من دولة من دول العالم الثالث إلى دولة عظمى، يكون لها الكلمة في الأمم المتحدة مجلس الأمن".

ولم يكتفي عبد الوهاب عند حدود الرغبة، فقد بدأ بالتطبيق الفعلي، حيث أنجز اختراعات في المجالات العسكرية وقال إنه أبدع في هذا المجال، ويضيف: "كنت أفكر في أننا نعاني من نقص في الطاقات، وأصحاب الطاقة النووية هم الذين يحكمون العالم الآن، وقد خرجت في أفكار ما زالت سرية ولن أفصح عنها الآن، وأعدكم أنكم في السنوات القادمة سيحكم العالم بطاقة سلمية انسانية، وهذا مشروع حياتي".

اعتقال عبد الوهاب

لم يسلم عبد الوهاب من مسلسل الاعتقالات الذي شهدته سورية منذ  40 عاماً انتقالاً للنظام الحالي والمفارقة أن عبد الوهاب تعرض للاعتقال وهو في سن الـ 14 عشرة من عمره بسبب بحثه الذي قدمه حول النفايات النووية.

وحول اعتقاله يتحدث عبد الوهاب لـ"السورية نت" أنه تقدم ببحث كان سيثبت بشكل أو بأخر تورط بعض المسؤولين في نظام الأسد بمشروع النفايات النووية وطريقة دفنها في سورية.

ويضيف: "قدمت المشروع ببرج 8 آذار لجمعية المخترعين السوريين، وطلبوا مني الذهاب إلى مركز الباسل للإبداع لكي أقدم المشروع، وحضرت مقدمة للبحث قارنت فيها بين المدافن العالمية للنفايات ومدفن تدمر، وفي البحث أشرت إلى أنه طالما أن سورية تقبض المليارات مقابل دفن النفايات النووية، فلماذا لا يجري ذلك وفق المعايير العالمية؟".

ويشير عبد الوهاب إلى خطورة النفايات المدفونة في مدينة تدمر بريف حمص، إذ تبعد النفايات عن المياه الجوفية 15 متراً فقط، وفي حال حصوص أي زلزال سيتسبب ذلك في تسرب إشعاعي، ستظهر نتائجه بعد 15 عاماً على شكل تشوهات في الأطفال والولادات كما حصل في هيروشيما.

في أحد الأيام وخلال ذهاب عبد الوهاب إلى المدرسة، تعرض وهو وطفل للاعتقال على يد قوات الأمن في عام 2011، وقد شهد عبد الوهاب على إعدام قوات النظام 17 شخصاً من مدينة دوما، وبقي رهن الاعتقال لساعات دون أن يعرف السبب.

ويتابع عبد الوهاب: "حاولوا أن يجعلوني أرى كل أشكال التعذيب التي تعرض لها المعتقلون، وقد شاهدت مناظر تعذيب ما أزال حتى الآن أعاني منها. ثم جاءني محقق وقال لي (لا تورقنا كي لا نؤرقك)".

تركت حادثة الاعتقال هذه أثرها في نفس عبد الوهاب وظل بعدها 7 أيام لا يقدر على الكلام، ووجد نفسه أمام خيارين إما التوقف عن اختراعاته، أو تحويل الخوف إلى شيء إيجابي والمضي في طريقه، فاختار الخيار الثاني ليتعرض لمحاولة اعتقال مرة أخرى في العام 2012 لتقديمه للمرة الثانية للبحث المتعلق بالنفايات النووية.

نجا عبد الوهاب وبقي في حي جوبر لأشهر، تمكن خلالها من الخروج بـ 7 اختراعات، قبل أن يجد نفسه مضطراً للخروج من بلده والوصول إلى تركيا، ليكمل من هنا مسيرة اختراعاته، مع رغبة في إكمال تعليمه بالمجال الفيزيائي.

ويعتبر عبد الوهاب أن النبي محمد صلى عليه وسلم هو قدوته الأولى في هذا العالم، ومن ثم يعرب عبد الوهاب عن رغبته في أن يكون له من الاختراعات ما يمكنه من التفوق على العالم "آينشتاين".

وعند سؤالنا لعبد الوهاب عن الرسالة التي يمكن إيصالها للشباب السوري الذي أنهكته الحرب في بلده، أراد أن يجيبنا بصورة كتب فيها عبارة "لا توفر أفكارك، فحياتك محطة لن تمر بها من جديد".

المصدر: 
خاص - السورية نت

كلمات دلالية:

تعليقات