عبور الشاحنات التركية من "باب السلامة".. كيف أثر على التجارة والشحن المحلي؟

سلبيات وإيجابيات من وراء قرار عبور الشاحنات التركية لمعبر باب السلامة - صورة أرشيفية
الأحد 10 مارس / آذار 2019

يستمر في معبر "باب السلامة" الحدودي مع تركيا، بتطبيق القرار الذي يسمح للشاحنات التركية بالعبور وإفراغ حمولتها في مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي، وذلك بالرغم من الاحتجاجات التي نظمها سائقو الشاحنات، وعمال في مكاتب الشحن، اعتراضاَ على القرار الذي بدء العمل به في الخامس من مارس/ آذار الجاري.

وكانت وسائل إعلام تركية قد ذكرت بأن الشاحنات التركية بدأت بالعبور نحو الداخل السوري من معبر "أنجو بينار" التركي، والذي يقابل معبر "باب السلامة" شمال مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي، وذلك بعد توقف دام لثمان سنوات، وقال الإعلام التركي إن "القرار سيكون له انعكاسات إيجابية على النشاط التجاري ومن شأنه أن يخفض أسعار السلع والبضائع المستوردة"، بحسب تعبيره.

ضرر للبعض

وجرت العادة خلال السنوات الماضية بأن تقوم الشاحنات التركية بإفراغ كامل حمولتها، من المواد والسلع الصناعية والغذائية المستوردة، في الساحة التجارية داخل معبر "باب السلامة"، لتقوم شاحنات سورية أخرى بنقلها إلى الداخل السوري بعد دفع الضرائب.

وبالتالي كانت عملية الشحن والتي تتضمن عمليات إفراغ وتحميل متكررة تؤمن فرص عمل للمئات من الأشخاص المقيمين في المخيمات الحدودية القريبة من المعبر، بالإضافة إلى خلق فرص عمل لأصحاب الشاحنات ومكاتب الشحن في سجو وإعزاز، ويقول هؤلاء بأنهم تضرروا من القرار الأخير وفقدوا فرص عملهم.

ومن بين المتضررين، محمد إبراهيم، صاحب شاحنة التقته "السورية نت" في سجو شمال مدينة إعزاز، وقال إنه "تضرر مع عشرات آخرين من أصحاب الشاحنات من قرار السماح بعبور الشاحنات التركية إلى الداخل السوري.

ورأى إبراهيم ورفاقه بأن القرار سيحرم مئات العائلات التي كان المعبر التجاري بمثابة مصدر رزق لها، مشيراً أن الضرر سيلحق العمال (العتالين)، وسائقي الشاحنات، وشركات الشحن.

وكان المعبران الحدوديان مع تركيا في جرابلس والراعي في ريف حلب، قد طبقا قرار عبور الشاحنات التركية قبل عام تقريباً، في الوقت الذي بقي فيه معبر "باب السلامة" يعمل بنفس الآلية القديمة.

"إيجابيات" للقرار

ويؤكد مسؤولون في معبر "السلامة" لـ"السورية نت"، بأن ذلك أثر بشكل سلبي على حجم المستوردات التي تدخل من المعبر خلال الفترة الماضية، لأن أغلب التجار توجهوا إلى معبري الراعي وجرابلس لأن العبور من هناك أسهل وأقل تكلفة.

وأوضحوا أن القرار "لم يمنع الشاحنات السورية من نقل البضائع من الساحة التجارية، أي أنه ما تزال هناك شاحنات تركية تفرغ حمولتها داخل المعبر ويتم إعادة تحميل البضائع في شاحنات سورية ليتم إدخالها إلى سوريا".

والمستوردات التي تدخل المعبر بشكل يومي مقسمة لعدة أٌقسام، القسم الأول وهو قرابة 20 بالمئة يدخل إلى مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب، أما 80 بالمئة المتبقية من حجم المستوردات فهي تتوجه في العادة إلى مناطق سورية أخرى.

وفي هذا السياق قال مسؤولون في المعبر: "حتماً لا تستطيع الشاحنات التركية دخول تلك المناطق التي تتوزع فيها السيطرة بين قوات النظام، وقوات سوريا الديموقراطية، أي ما يزال هناك فرصة عمل لأصحاب الشاحنات السورية ولم يحرمهم القرار أعمالهم، فقط هناك فئة صغيرة متضررة، هم أصحاب الشاحنات الأوروبية الغير مسجلة لدى نظام الأسد، هؤلاء لا يستطيعون دخول مناطق النظام، لذا ليس بإمكانهم نقل الشحنات إلى هناك، وكانوا ينشطون في ريف حلب ينقلون القسم المخصص للمنطقة أي ما يعادل 20 بالمئة من المستوردات التي تولت نقلها الشاحنات التركية إلى المنطقة دون الحاجة إلى إفراغها داخل المعبر".

ورأت المصادر نفسها أن "القرار له انعكاس إيجابي على الأهالي في ريف حلب (منطقة درع الفرات) عموماً، لأنه ساهم في تخفيض أسعار الكثير من السلع"، مضيفةً: "مثلا بات سعر طن الإسمنت 45 دولاراً، بعد أن كان 55 دولار، بفارق 10 دولار أميركي وهي تكلفة تكرار عمليات الإفراغ والتحميل، كذلك تبقى السلع المستوردة إلى المنطقة بجودة عالية ولا تتعرض للتلف بسبب تكرار عمليات التحميل والإفراغ".

وكان للقرار انعكاس إيجابي آخر على "معبر السلامة" - وفقاً لمسؤولين في المعبر - وقالوا: "كنا سابقاً نشهد دخول 20 شاحنة يومياً، أما الآن وصلنا إلى 100 شاحنة في اليوم الواحد، أي زاد إقبال التجار على إدخال مستورداتهم من المعبر بسبب التسهيلات التي قدمناها لهم"، بحسب تعبيرهم.

اقرأ أيضاً: "تحملوا عواقب قانون قيصر".. تحذير أمريكي لتجار أردنيين من التعامل مع نظام الأسد

المصدر: 
خاص - السورية نت