عدوين بحاجة بعضهما

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/3/2016
The Guardian
المؤلف: 

لقد استمرت الحرب السورية لفترة طويلة وأثبتت الدبلوماسية عدم فعّاليتها لدرجة أن الأمل بانهاء الحرب أو على الأقل جعلها تحت نوع ما من الرقابة من الصعب أن يستمر. حتى بعد أن تم الاتفاق على وقف الأعمال العدائية من قبل جميع الأطراف المتحاربة والذي قد بدأ هذا الأسبوع. مازال يظن معظم المراقبين أن هناك فرصة أخرى لنجاح الاتفاق، وذلك ليس بسبب وجود تغيير مفاجئ في موقف أي من الأطراف – فتقريباً جميع المعنيين ما زالوا يكرهون بعضهم البعض – ولكن يمكن القول إن من مصلحة اللاعبين الأساسيين تحقيق أهدافهم المستقبلية بطريقة مختلفة.

هذه الطريقة لا تستبعد العنف ولكن يمكن أن تقلل من دوره في الصراع بشكل كبير. ومن الصحيح أيضاً أن سورية في حالة معقدة من الفوضى ومن الخطورة بمكان لدرجة أن الدول التي تعارض بعضها البعض تشعر بضرورة التعاون من أجل تفادي المخاطر التي لا تستطيع التعامل معها بمفردها. فسورية تشبه تقلب ورقة على الطريق السريع في أجواء سيئة للغاية، مما يهدد بتكوم عدة سيارات فوق بعضها في أي لحظة.

ويجب أن نعي بأن الصفقة تمت إلى حد كبير وفق شروط روسيا، التي تؤيد نظام الرئيس بشار الأسد، وأن الانتهاكات قد حدثت بالفعل، وسوف تستمر، وأن خطر الصدام الروسي التركي ما زال خطراً حقيقاً، وفي الحقيقة إن خطر نشوب حرب أوسع كان المحرك الرئيسي للمفاوضات التي أدت إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال الملك عبد الله عاهل المملكة الأردنية أن التدخل العسكري الروسي "قد هز الشجرة"، ومن المؤكد أن قرار الرئيس فلاديمير بوتين بإرسال قوات كبيرة إلى سورية قد حول الوضع في ذلك البلد. في البداية سخر البعض من حركة الرئيس الروسي لأن الطائرات والدبابات الروسية لم يبدو أنها تحدث ذلك الفرق الكبير في التوازن العسكري بين النظام والثوار، ولكن مع بدء ظهور قوة الأسلحة الروسية، تغيرت المفاهيم. فقد أنقذ الروس النظام وعززوه حتى أصبحت فكرة الإطاحة به احتمال بعيد جداً على الأغلب.

وأصيب جماعات الثوار بالسكتة مع حرمانهم من هدف حربهم الرئيسي. ولكن نجاح موسكو سبب لها المشاكل. فصنع الحروب أسهل من وضع الحلول السياسية. ومن غير المحتمل أن ترغب روسيا في دعم نظام الأسد عسكرياً، وبالتأكيد لا تريد القتال من أجله إلى الأبد.

من المفترض أن يكون الهدف النهائي هو تأمين استقرار الكيان السوري كحليف وعميل، ولكن هذا لا يعني الدعم غير المشروط للأسد، أو حتى مساعدته لاستعادة السيطرة الكاملة على سورية، مع أنه هدف الأسد المعلن. لقد كانت موسكو تتحدث إلى مجموعة من شخصيات المعارضة، ولابد أنها فهمت جيداً أن القليل منهم من سيوافق على إدراج إصلاحات تجميلية في النظام من دون تغييره، وأنه في نهاية المطاف ستحصل تسوية داخلية تتسامح فيها الغالبية السنية مع الأكراد وليس فقط مع أولئك السنة الذين كانوا دائماً موالين للأسد. ومن الصعب جداً حدوث هجوم مشترك ضد "الدولة الإسلامية" يشمل كلاً من قوات النظام والثوار، وكذلك التنسيق مع التحالف الغربي ضد داعش. إعادة جمع سورية معاً مرة أخرى بعد كل هذا حتى ولو في دولة اتحادية فضفاضة يمكن أن تكون مهمة شاقة للغاية.

وقد لعب وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، دوراً ضعيفاً للغاية. فأمريكا خسرت نفوذها في دمشق قبل سنوات، عندما أعلنت موقفها ضد الأسد في مرحلة مبكرة. وقد خسرت أكثر عندما قرر الرئيس باراك أوباما عدم قصف الأهداف السورية في عام 2013 رداً على استخدام النظام للأسلحة الكيميائية. وكانت حملتها ضد داعش في العراق وسورية بطيئة للغاية، حيث كان تحكمها في تقدم العراق المترنح أقل من مثير للإعجاب. وكل ما قام به السيد كيري هو أخذ المشروع الروسي ومحاولة ثنيه بحيث يخدم مصالح أميركا وأوروبا، وكذلك الدول المعنية الأخرى.

روسيا والولايات المتحدة بحاجة إلى بعضهما البعض، وفي الوقت نفسه تحاولان استخدام بعضهما البعض. ويمكن أن يسير هذا بشكل خاطئ بسهولة، ولكن هذه هي اللعبة الوحيدة في المدينة، والوحيدة التي تعد بإيجاد بعض الراحة لشعب سورية المعذب.

تعليقات