عروض تحرير القدس… من القلمون وقبل نفاد الكمية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/7/2015
القدس العربي

الجميع يتحدث عن القدس لأغراض الدعاية والإعلام لكنه لا يفعل شيئا لتحريرها في الواقع.
العرض الأخير تقدم به في السياق الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ حسن نصرالله الذي خاض الحرب لصالح النظام السوري على أساس إسطوانة «لن تسبى زينب مرتين».
عرض صاحبنا بسيط ومباشر هذه المرة فقد قالها علنا لا يمكن تحرير القدس إلا عبر القلمون والحسكة ودير الزور مقترحا أيضا بأن من يقف ضد إيران لا يؤمن بتحرير فلسطين.
الفكرة الأخيرة «فزورة» رمضانية تنفع للتسلية فأنا شخصيا كمواطن عربي لا أرى من إيران في موضوع القدس إلا تلك الاستعراضات الشعبية الشارعية والمظاهرات والخطابات.
ومعلوماتي تقول بأن أهل القدس الصامدون لم تقدم لهم إيران ولو دولارا واحدا فهي تتسابق مع النظام الرسمي العربي اصلا في تجاهل أهل القدس الذين يخوضون أشرس معركة في مواجهة ابشع إحتلال نيابة عن الأمة العربية.

كنت سأقتنع أكثر لو «تواضع» الشيخ حسن نصرالله قليلا وحدثني عن تحرير «مزارع شبعا» أو تحالف مع نظام الممانعة إياه في الحديث عن تحرير الجولان، فشبعا والجولان في مرمى المجهود الحربي للمقاومة والممانعة، والقدس معركة تحتاج لأمة تختلف عن هذه الأمة ولأشخاص مختلفين لا يخوضون الحروب على اساس طائفي ولا يتفاعلون مع الأجنبي المستعمر وهو يؤسس لسايكس بيكو طائفي جديد.

بكل الأحوال يستطيع أي كان تبرير أفعاله القتالية وشناعته في توجيه سلاحه لصالح الظلم والاستبداد على اساس انه يستعد لتحرير القدس وبتقديري ان خطاب الشيخ نصر الله الذي نجله ونحترمه بكل الأحوال ولا نفهم ما الذي يفعله لا يختلف عن خطاب من يقطعون الرؤوس في سوريا والعراق وهم يطرحون نظرية «العدو القريب والخصم البعيد».
المجانين والموتورون من أهل السنة أيضا يعدوننا بتحرير القدس وكامل التراب الفلسطيني وأفعالهم تقول بأن طريق جهادهم نحو القدس على جماجم وجثامين الأبرياء في هذه الأمة ومن مختلف الطوائف.

النظام السوري ارتكب عشرات المجازر بحق شعب سوريا العظيم وهو يدعي أنه يعد العدة لتحرير القدس، وتحت ستار كذبة الممانعة وطائرات إسرائيل قصفت دمشق فصمت النظام واسترسل في إلقاء البراميل المتفجرة على رؤوس عباد الله المساكين من غير العلويين على اساس ان تحرير الجولان والقدس يبدأ من سحق أهل درعا وقتل وتشريد أهالي حلب ودير الزور. نفس المنطق البائس يتبعه جنرالات الحرب في كل مكان وهم يحاولون ترويج الوهم الأزلي بأن هدفهم النهائي تحرير القدس وشخصيا أستغرب منطق الشيخ حسن نصر الله فقد كنت أعتقد بأنه أذكى بكثير من هذه المقاربة المخجلة الاستهلاكية التي لا تقنع طالبا في الصف الخامس الإبتدائي.
النظام الإيراني شارك بكفاءة مع الشيطان الأمريكي الذي يدعم الكيان الإسرائيلي بتدمير العراق وها هو يجهز لاتفاق نووي مع الأمريكان الممولين الأساسيين لإسرائيل فيما يشبعنا إعلامه ورموزه ومقاولوه جعجعة بلا طحين عبر إطلاق هتافات صوتية تدعي الإهتمام بالقدس.

نظام طهران يدعم بقوة التعبيرات الطائفية في العراق ثم يتحدث عن تحرير القدس التي لا بواكي لها لا عند الطائفيين العرب السنة والشيعة ولا حتى عند النظام العربي الرسمي برمته الذي يترك القدس وحيدة ويتيمة ويمتنع حتى عن دعم أهلها ومشاريعهم الصغيرة فيما تدفع المليارات لدعم الانقلابات ولتمويل أفلام هوليوود ولتدمير سوريا.
وضع النظام الرسمي العربي لا يختلف عن الإيراني عندما يتعلق الأمر باستثمار وتوظيف ملف مقدس مثل القدس في قضايا الارتزاق السياسي ومخاطبة الغرائز.
فيما يدعي حسن نصر الله بأن تحرير القدس يبدأ من القلمون كانت بعض الفصائل الفلسطينية قد وزعت وهما موازيا قوامه «تحرير القدس يبدأ من عمان».. حتى الحوثيون في اليمن يرفعون صور المسجد الأقصى وهم يمارسون السطو على السلطة ثم الاقصاء لبقية المكونات.

كثيرون قبل حزب الله حاولوا استخدام اسم القدس وبيع الجمهور العربي المسلم هذه البضاعة الفاسدة والعرض الجديد هذه المرة باسم حزب الله.. استعمال القدس في مواجهة سياسية غرائزية طائفية لا يستفيد منها إلا اسرائيل وقبل نفاد الكمية.
«مسكينة» هي القدس الشريف.. الجميع يتحدث عن تحريرها تبريرا لأفعاله القبيحة لكن لا يحررها فعلا ولا يحاول تحريرها فعلا أي طرف…م جرد عروض على طريقة الأسواق المضللة.. قبل نفاد الكمية.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

تعليقات