عرّاب هدم المنازل وتشريد الفقراء.. من هو "كابوس دمشق" الذي أطاح به النظام؟

محافظ دمشق السابق بشر الصبان - انترنت
الاثنين 26 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

مراد القوتلي - السورية نت

خلال 11 عاماً، ارتبط اسم بشر الصبان لدى أهالي العاصمة دمشق بأحداث مأساوية تعرضوا لها حتى أصبح بمثابة "كابوس" لهم، بدءاً من قراراته الإخلاء القسري للسكان الفقراء من منازلهم وهدمها، مروراً بكونه أحد أبرز مسؤولي النظام الذين طبقوا القانون 10 وحرم عشرات الآلاف من الرجوع لمنازلهم.

يغادر الصبان منصبه بمرسوم أصدره رأس النظام بشار الأسد، اليوم الإثنين، وقضى بإجراء تعديل وزاري شمل 9 وزارات بينها الداخلية، كما عيّن أنور العلبي بدلاً من الصبان الذي ترأس محافظة دمشق منذ العام 2007.

هدم المنازل

وقبل بدء الاحتجاجات في سوريا في مارس/ آذار 2011، أبقى الصبان آلاف السكان في دمشق يعيشون في قلق مستمر، عندما أصدر قراراً في العام 2010 يقضي بإخلاء حي "أبو جرش" في منطقة العدوي بدمشق، تمهيداً لهدم منازلهم بحجة أنها مخالفة، وأن المحافظة أرادت تحويل المنطقة إلى حديقة عامة.

ومن أكثر المشاريع المثيرة للجدل التي سعى الصبان لتطبيقها في العام 2007، إحداث تغييرات عمرانية في شارع الملك فيصل الأثري وسط العاصمة دمشق، والحجج التي وضعتها محافظة دمشق كانت "تجميل المدينة وتحديثها".

ولكن لتنفيذ ذلك التحديث الذي دافع عنه الصبان، فإن مشروع شارع الملك فيصل، تضمن هدم أبنية قديمة تاريخية واقعة خارج السور الروماني للمدينة من أجل شق طريق عريض وإقامة أبنية تجارية حديثة.

وفي ذلك العام لم يستطع السوريون التعبير بشكل صريح وواضح عن غضبهم من قرار الصبان، كما لم يكن بإمكانهم الوقوف في وجهه، وشاهدوا بصمت كيف بدأت المحافظة تغير معالم أحد أبرز أحياء "دمشق القديمة"، عندما هدمت المحافظة "سوق العتيق" و"ميتم سيد قريش"، وأثار المشروع حينها قلق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، التي طالبت بالمحافظة على حماية تراث دمشق.

وفي ذلك الحين، تردد بين السوريين أن الصبان أراد تنفيذ مشروع إيراني، كان يقضي باستيلاء طهران على منطقة شارع الملك فيصل والذي يؤدي إلى المنطقة التي يوجد فيها مقام "السيدة رقية"، الواقع في حي العمارة.

وقال مصدر من مدينة دمشق لـ"السورية نت" - طلب عدم الكشف عن اسمه - وكان مطلعاً على تفاصيل متعلقة بتنفيذ قرار المحافظة: "أرادت إيران بالفعل أن تبسط نفوذها في العام 2007 على المناطق المحيطة بمقام السيدة رقية، لكونها كانت منطقة جذب للسياح الإيرانيين الذين يأتون إلى سوريا خصوصاً لزيارة هذا المكان، ويبدو أن طهران كانت تريد أن تحول ذلك المكان برمته إلى مزار خاصٍ بها".

المصدر أشار إلى أنه في ذلك الوقت، تلقى أصحاب بعض المحال إنذارات من المحافظة، بأن عليهم التخلي عن قرابة مترين من مساحة مقدمة المحل، وذلك من أجل جعل شارع الملك فيصل أعرض من حيث المساحة، مضيفاً أن بعض أصحاب المحال عُرض عليهم بيعها آنذاك لكنهم رفضوا.

وفي العام 2007 أيضاً، كان الصبان وراء إصدار إنذارات لعشرات آلاف السكان في منطقة كفرسوسة، طالبهم بإخلاء منازلهم ثم هدمها بحجة الاستملاك.

قامع الاحتجاجات وعرّاب القانون 10

ومع بدء الاحتجاجات في سوريا، سار الصبان على خطى بقية المحافظين الذين ساندوا النظام لقمع المظاهرات، وفي العام 2011 سرّب موظف في المحافظة تفاصيل عن تخصيص الصبان لـ 5 آلاف عامل يعملون في الحدائق والنظافة، وكانت مهمتهم مساعدة قوات الأمن في قمع الاحتجاجات.

وتطور الأمر لاحقاً إلى تشكيل غرفة عمليات في قبو محافظة دمشق، وهو مكان مجهز أصلاً لمواجهة الكوارث الطبيعية حال حدوثها، وتم تزويد الغرفة بشبكة لاسلكي وبإشراف خبراء إيرانيين، وكانت مهمتها الرئيسية التصدي لأي احتجاج ضد النظام.

ويُعد الصبان أحد أكثر المسؤولين في نظام الأسد تطبيقاً للقرارات التي أصدرها الأسد خلال الأعوام السبعة الماضية، وقضت بإحداث مناطق تنظيمية جديدة في دمشق، سلبت عشرات آلاف السكان منازلهم، بحجة المخالفات والاستملاك وتشييد أبنية حديثة، مثل المرسوم 66 الذي صدر عام 2012.

وفي 18 أغسطس/ آب 2016 باشرت محافظة دمشق تطبيق المرسوم 66، وأنذرت سكان "المزة – بساتين"، وعددهم أكثر من 150 ألفاً، بوجوب إخلاء منازلهم، بغية البدء بتنفيذ المرسوم، وبحجة إنشاء منطقة سكنيّة فارهة يقترح لها اسم: "حلم دمشق" أو "مدينة الاقحوان".

ولم يمض أسبوع على الإنذار، حتى بدأت محافظة دمشق وبتأييد من الصبان، بهدم محافظة منازل المدنيين في منطقة بساتين حي المزة وسط دمشق، ولم تنجح محاولة 1200 شخص من سكان المنطقة لمنع تقدم آليات الهدم، آنذاك تدخلت قوات الأمن برفقة محافظ دمشق ومنعت السكان من الاقتراب بالقوة وأخرجت من تبقى في المنازل عنوة ثم هدمتها.

وفي أبريل/ نيسان من العام 2018، أصدر الأسد القانون رقم 10، والذي أتاح للنظام السيطرة على أملاك اللاجئين  والنازحين السوريين في حال لم يثبتوا ملكية منازلهم التي تحولت إلى ركام.

وأثار القرار مخاوف السوريين وكذلك قلق دول حاضنة للاجئين مثل ألمانيا ولبنان، حيث أعربت الدولتان عن خشيتهما من أن القرار يمنع اللاجئين من العودة.

ولم تمض أشهر على صدور القانون 10 حتى بدأ الصبان بتطبيقه، فمنع عشرات آلاف السكان من حي التضامن من العودة إلى منازلهم بحجة تطبيق القانون، وأن منازلهم غير صالحة للسكن، رغم أنهم أكدوا عكس ذلك.

غض الطرف عن إيران

وشهد العام 2017 نشاطاً إيرانياً غير مسبوق في العاصمة دمشق، حيث اكتست الأخيرة بالسواد من رايات الميليشيات الشيعية المدعومة من طهران، وتزامن ذلك مع تسهيلات قدمتها محافظة دمشق لمزيد من التوغل الإيراني في منطقة دمشق القديمة.

فعلى سبيل المثال أصدرت المحافظة قراراً بإزالة المحلات والإشغالات الواقعة عند المسجد الأموي وبين الأعمدة الأثرية القريبة منه،وقال سكان في دمشق إن قرار المحافظة تقف وراءه إيران، لكون الأخيرة عبر ميليشياتها ومواطنيها تزيد من حضورها في منطقة دمشق القديمة، خصوصاً في محيط المسجد الأموي، وتحاول شراء عقارات هناك، لا سيما وأن مقام السيدة رقية لا يبعد سوى دقائق عن المسجد الأموي.

وقال أحد التجار لـ"السورية نت" في وقت سابق، طالباً عدم ذكر اسمه خوفاً على سلامته، إن إيران تحاول "احتلال المنطقة" (دمشق القديمة)، من خلال شراء عقارات فيها بمبالغ كبيرة. وتتركز جهود إيران لشراء العقارات في منطقة دمشق القديمة، خصوصاً في محيط المسجد الأموي، والقيمرية، ومقابل مقام السيدة رقية، وفي حيي باب توما وباب شرقي".

وعلى مرأى من الصبان، أصبحت مداخل أبواب دمشق القديمة كباب توما، وباب شرقي، أشبه بمداخل الضاحية الجنوبية معقل ميليشيا "حزب الله" في بيروت، حيث تنتشر صور قتلى لجنود قاتلوا بصفوف النظام، ويوضع فوق كل صورة عبارات عديدة منها لبيك "يا حسين"، "لبيك يا زينب".

يشار إلى أنه في أكتوبر/ تشرين الأول 2010، نشر الاتحاد الأوروبي في جريدته الرسمية أسماء مسؤولين في نظام الأسد أُدرجوا على لائحة عقوبات حظر السفر، وتجميد الاصول المصرفية.

وكان الصبان من ضمن القائمة، والتهمة التي وجهت له أنه "مسؤول عن عمليات القمع العنيف ضد المدنيين السوريين بما في ذلك القيام بممارسات تمييزية ضد السنة في دمشق".

اقرأ أيضاً: الأسد يعيّن وزيراً جديداً للداخلية.. قائد لفرع أمني عذّب سوريين في أعضائهم الحساسة

المصدر: 
السورية نت