عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.. إيران تعزز نفوذها في سوريا فكيف يمكن مواجهته؟

بشار الأسد خلال لقائه مع وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي في آب الماضي - سانا
الثلاثاء 16 أكتوبر / تشرين الأول 2018

 

مع استعادة نظام بشار الأسد وحلفائه لمعظم المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات المعارضة السورية، طيلة السنوات السبع الماضية، يثير التوغل الإيراني ووطأته مخاوف بعض الخبراء وصناع القرار في أمريكا، من جهة أن طهران ترسم لبقاء طويل الأمد في الأراضي السورية.

وتحدث تقرير نشره موقع "صوت أمريكا"، اليوم الثلاثاء، وترجمته "السورية نت"، عن مساعٍ إيرانية لإبقاء نفوذ لها على المدى الطويل في سوريا، يمثل جزءاً من النفوذ الإقليمي لطهران في المنطقة.

رئيسة لجنة مجلس النواب للشؤون الخارجية بأمريكا، إليانا روز ليتينين، قالت إنه "في الوقت الذي تعمل فيه روسيا وإيران للحصول على غنيمة كبيرة في سوريا، فإن مصالح أمريكا وشركائها ما تزال تتبدى هناك"، مشيرةً إلى أن واشنطن تحتاج لاستراتيجية "متماسكة" و"شاملة" لصد النفوذ المتنامي لإيران في المنطقة.

ورأى الموقع الأمريكي، أنه بعد توقيع اتفاق بين طهران والأسد لتحقيق المزيد من التعاون العسكري بينهما الشهر الفائت، "لا تبدي إيران أي إشارات لمغادرة سوريا في أي وقت قريب"، ونقل عن ليتينين قولها إن أمريكا  بحاجة للتحرك لدحر نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

وعقب الاتفاقية التي وقعها الأسد وإيران، قال الملحق العسكري الإيراني في دمشق، أبو القاسم علي نجاد، لوكالة أنباء إيرانية، إن "المستشارين الإيرانيين سيبقون في سوريا لوقت غير محدد".

وردد بعض المحللين مثل مجيد رفيع زاده، وهو رئيس المجلس الأمريكي الدولي للشرق الأوسط، مخاوف ليتينين، ودعا لاتخاذ إجراءات لإيقاف التجاوز الإيراني في سوريا والمنطقة.

وقال زاده إن "إيران ترسخ وجودها في سوريا بمقاربات ثلاث: عسكرياً واقتصادياً وسياسياً. وأن طهران تعقد اتفاقيات ومعاهدات طويلة الأمد مع الحكومة السورية الضعيفة لإعادة بناء الصناعة العسكرية السورية".

ورأى أن مثل هذه الاتفاقيات ستقدم لـ"الحرس الثوري" الإيرانية، و"فيلق القدس"، والمخابرات الإيراني، "العذر المثالي للبقاء في سوريا، وإنشاء المزيد من القواعد العسكرية، ولاختراق الأجهزة الأمنية لسوريا أكثر".

دعم بـ 16 مليار دولار

وترى إيران أنها لكي تستفيد مما بذلته في سوريا خلال السنوات الماضية، فإن عليها البقاء هناك، إذ أنفقت طهران حسب تقارير مليارات من الدولارات في الشرق الأوسط لكسب النفوذ ودعم حلفائها.

ووفقاً لتقرير نشرته وزارة الخارجية الأمريكية بداية هذا الشهر، أنفقت إيران حوالي 16 مليار دولار لزعزعة الشرق الأوسط عبر تمويل وكلائها في دول مختلفة بما فيها اليمن، والعراق، وسوريا.

تغيير ديمغرافي

وتحدث موقع "صوت أمريكا" أيضاً عن أن بعض الخبراء يتحدثون عن كيفية محاولة طهران استغلال التغيرات الديموغرافية ونزوح الناس في سوريا، عبر سعيها لزيادة هيمنة الشيعة على حساب تهميش السنة.

وقالت  حنين غدار، الخبيرة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لموقع "صوت أمريكا"، إن إيران "أحضرت عائلات ميليشياتها (الشيعة) من باكستان وأفغانستان والعراق للعيش في العقارات التي كانت تخص المجتمعات السنية قبل تهجير السنة إلى مناطق أخرى. كما كانت إيران أيضاً وراء إصدار المرسوم رقم 10 في سوريا".

والقانون 10 أصدره الأسد في أبريل/ نيسان الماضي وقالت المعارضة السورية إنه يشرعن للنظام الاستيلاء على ممتلكات النازحين واللاجئين السوريين، الذين لم يستطيعوا إثبات ملكية منازلهم وعقاراتهم المدمرة.

السياسة الأمريكية

وحث المسؤولون الأمريكيون إيران مراراً على إجلاء قواتها من سوريا، لكن المسؤولين الإيرانيين يستمرون بمزاعم أن "حضورهم في البلاد مشروع تحت طلب الحكومة".

والأسبوع الفائت، حذر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو من أن نظام بشار الأسد، لن يتلقى الدعم الأمريكي لإعادة الإعمار في حال استمر وجود القوات الإيرانية داخل البلاد. وأشار أيضاً إلى أن الولايات المتحدة ستركز على "بدء عملية سياسية سلمية وإزالة كل القوات الإيرانية ووكلائها من سوريا".

لكن بعض المحللين يشيرون إلى أن الخروج الكلي لإيران من سوريا قد يتطلب وقتاً، ولكن يمكن اتخاذ بعض الإجراءات لاحتواء النفوذ الإيراني.

الحد من نفوذ إيران

وبرأي الخبيرة في معهد واشنطن، غدار، فإنه يمكن اتخاذ خطوات عديدة لاحتواء إيران في هذه المرحلة، مثل اتخاذ إجراءات تزيل آثار التغيير الديمغرافي الذي تسببت به طهران في سوريا، من خلال "عودة اللاجئين، واحتواء حزب الله في لبنان، والعمل مع الحلفاء المحليين".

غدار تعتقد أيضاً أن التغير السياسي في سوريا سيكون أداة فاعلة أيضاً للحد من الوجود الإيراني في سوريا، وقالت إن "كنا نتحدث عن مرحلة انتقالية يذهب خلالها نظام الأسد، وهذا ما لا يبدو مرجحاً في هذه المرحلة، ونتعامل خلالها مع سلطة جديدة، وشعب جديد وانتخابات جديدة حينها، نعم، هذا سيحد من السلطة الإيرانية في سوريا لأنهم في النهاية يعتبرون جيشاً أجنبياً".

اقرأ أيضاً: "رايتس ووتش": سياسة ممنهجة من نظام الأسد تحرم السوريين من العودة لممتلكاتهم

المصدر: 
السورية نت