عشرات آلاف الجثث لم يُعرف أصحابها.. الطب الشرعي في سوريا يقف متفرجاً ويبرر ذلك بسببين

تراجع عمل الطب الشرعي ينعكس سلباً على الحالات التي تتطلب تدخله - صورة تعبيرية
سبت 13 يناير / كانون الثاني 2018

تدهوَر الطب الشرعي في سوريا بشكل ملحوظ وزادت صعوباته ومشكلاته منذ السنوات السبع الماضية، ليصبح عاجزاً عن أداء المهام المنوطة به، والتي تتسم بالأهمية، نظراً لتزايد عدد الحالات التي تتطلب تدخل هذا النوع من الطب، في حين وصل عدد الجثث المجهولة في سوري إلى عشرات الآلاف.

ويُعد الطب الشرعي من أهم الاختصاصات التي تساعد في كشف حقيقة الكثير من الجرائم، خصوصاً وأن الأخيرة تزايدت في سوريا مع حدوث علميات قتل وذبح والعثور على مجازر جماعية تتطلب تشريح الجثامين.

وبالإضافة إلى ذلك يتخصص الطب الشرعي في الكشف عن الأخطاء الطبية، وتحديد مسؤولية الأطباء، وإصابات العمل، وتحديد الأبوة، والأمراض النفسية، والإحالة على المشافي النفسية، وعلى ضوء تقرير الطبيب الشرعي يتم تحديد نوع العقوبة والمسؤولية الجزائية، وفي الأحوال العادية عندما نفحص الجثة يحدد الطب الشرعي زمن الوفاة وسبب الوفاة والشدة التي تعرضت لها الجثة.

الطبيب حسن نوفل رئيس الهيئة العامة للطب الشرعي في سوريا، تحدث في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية، اليوم السبت، عن أبرز المشكلات التي تواجه الطب الشرعي، ويأتي في مقدمتها نقص الكوادر والتجهيزات الطبية، وتدهور الوضع الاقتصادي.

وقال نوفل إن عدداً كبيراً من الأطباء الشرعيين السوريين هاجروا خارج البلاد منذ العام 2011، نتيجةً للظروف الأمنية الصعبة، وأوضح أنه لم يتبق سوى 56 طبيباً شرعياً، وهو ثلث عدد الأطباء الذي كان موجوداً قبل العام 2011.

وأشار نوفل إلى أن "التجهيزات الطبية في هيئة الطب الشرعي منعدمة تقريباً، فلا يوجد أماكن متاحة بشكل جيد للطبابة الشرعية أولاً كما أنّ مخابر فحص الأحياء والجثث تفتقر لتجهيزات كثيرة كأجهزة التصوير والتشريح وحفظ الجثث".

وسبب تدهور الوضع المادي للأطباء المتخصصين في الطب الشرعي سبباً رئيسياً أيضاً في خروجهم من سوريا أيضاً، وبيّن نوفل أن الطبيب الشرعي يتقاضى في عدد كبير من الدول الأخرى أجوراً عالية تدفعه للبقاء حتى لو شهدت هذه الدول أحداثاً مشابهة لما تمر به سوريا.

ويُشار إلى أن تردي إمكانيات الطب الشرعي في سوريا انعكس بشكل واضح من خلال عدم التعرف على هوية عشرات آلاف الجثامين، حيث قال نوفل في تصريح سابق له إن عدد الجثث المجهولة وصل إلى 30 ألف، مؤكداً أن الرقم مرشح للزيادة.

اقرأ أيضاً: يبحثون عن مقتنيات ثمينة.. المعارضة السورية تتهم عناصر النظام بنبش مدافن مسيحية في حرستا

المصدر: 
سبوتنيك - السورية نت

تعليقات