لليوم الثالث.. عشرات ألاف المتظاهرين في الشوارع: انتقاداتٌ لكل الزعماء اللبنانيين

متظاهرون في بيروت منذ يومين - جيتي
سبت 19 أكتوبر / تشرين الأول 2019

 

تدفق عشرات الألوف من المتظاهرين على شوارع لبنان، اليوم السبت، في ثالث يوم من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ووجهوا غضبهم نحو النخبة السياسية، التي يحملونها مسؤولية ترسخ المحسوبية ودفع الاقتصاد صوب الهاوية.

وفي وسط العاصمة بيروت، امتزجت مشاعر الغضب بأجواء احتفالية، وشارك محتجون من كل الأعمار في المظاهرات، ولوحوا بعلم بلادهم وهم يهتفون بشعارات الثورة أمام متاجر راقية، ومصارف تحطمت واجهاتها في أعمال شغب شهدتها المنطقة ليل الجمعة.

وأغلق محتجون في جنوب وشرق وشمال البلاد الطرق، وأحرقوا إطارات سيارات، ونظموا مسيرات في الشوارع، على الرغم من انتشار مسلحين موالين لحركة أمل الشيعية مدججين بأسلحة ثقيلة لإخافتهم.

واندلعت الاضطرابات بدافع الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة، وخطط فرض رسوم جديدة، منها رسوم على المكالمات الصوتية عبر تطبيق واتساب، وهي خطوة تراجعت عنها السلطات سريعاً بعد تفجر أكبر احتجاجات في البلاد منذ عقود.

وفي محاولة لتهدئة غضب المحتجين، أعلن وزير المال اللبناني السبت، بعد لقاء مع رئيس الوزراء سعد الحريري، أنهما اتفقا على موازنة نهائية لا تتضمن أي ضرائب أو رسوم إضافية.

وقال الرئيس ميشال عون على تويتر "سيكون هناك حل مطمئن للأزمة".

وتأتي الاحتجاجات بعد زيادة الشكاوى من استشراء الفساد بالحكومة، وسوء إدارتها للموارد المالية، وفشلها في مواجهة تفاقم البطالة.

لم يسلم أي زعيم من غضب المحتجين

لم يسلم أي زعيم، مسيحياً كان أو مسلماً، من غضب المحتجين في استعراض نادر للوحدة في بلد تمزقه الطائفية.

ومساء اليوم، انطلقت الأغاني الوطنية من مكبرات الصوت في بيروت، وأُطلقت الألعاب النارية فوق جموع المحتجين، الذين أخذوا يرقصون ويغنون ويرفعون لافتات تعبر عن اتحادهم في مواجهة "طبقة سياسية فاسدة".

وقال محمد عواضة (32 عاما)، لـ"رويترز"، وهو عاطل عن العمل "البلد يتجه نحو الانهيار الشامل في كل المجالات. هذا النظام فشل في قيادة لبنان ويجب إسقاطه".

وأمهل رئيس الوزراء سعد الحريري يوم الجمعة، شركاءه في الحكومة، 72 ساعة للاتفاق على إصلاحات، من شأنها تجنيب البلاد أزمة اقتصادية، ملمحاً لاحتمال استقالته إن لم يحدث هذا.

وقال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله،  اليوم، في كلمة مصورة، إن جماعته لا تؤيد استقالة الحكومة، وإن البلاد ليس لديها متسع من الوقت لمثل هذه الخطوة، نظراً للأزمة الاقتصادية الحادة.

وقال "الكل يجب أن يتحمل المسؤولية وعدم الانشغال الآن في هذا التوقيت بتصفية حسابات سياسية مع البعض وترك مصير البلد للمجهول مما سيؤدي إلى مجهول أمني وسياسي".

خطر "الانهيار"

وفي جنوب لبنان هاجم مسلحون من حركة أمل الموالية لرئيس البرلمان نبيه بري، متظاهرين سلميين مزقوا ملصقات لصورته، وهتفوا بشعارات تتهمه بالفساد. ومنعوا فرق التغطية التلفزيونية من تصوير تلك الاحتجاجات.

وامتلأت الشوارع بمحتجين من مختلف الأطياف السياسية.

وقالت سيلفيا يعقوب، وهي مديرة مختبر عمرها 29 عاما "أنا مشاركة لأنه صار 30 سنة رجال الحرب حاكمين. أنا راح يصير عمري 30 سنة وبعدهم أهلي بيقولوا بكرة أحلى وأنا ما عم بشوف نهار أحلى إلا إذا أخدت حقي بإيدي"، مضيفةً:"نُريد الأموال المنهوبة، نريدهم أن يستقيلوا لأن 30 عائلة حكمت(لبنان) ونحن 5 ملايين واحد، لن نعد نقبل".

وقال فادي الظاهر، وهو طالب جامعي عمره 21 عاماً، إن جيله يشعر بأن لا مستقبل له. وأضاف "نحتج لأننا لا نريد أن نهاجر... يدفعونا لمغادرة بلدنا".

وقالت مصادر حكومية إن مجلس الوزراء ربما يعقد اجتماعاً طارئاً يوم الأحد للبحث عن مخرج من الأزمة.

ومن شأن إقرار الموازنة، أن يساعد لبنان على الحصول على مليارات الدولارات، التي تعهد بها المانحون الدوليون، شريطة تطبيق إصلاحات طال انتظارها، للقضاء على الهدر في الإنفاق وعلى الفساد.

المصدر: 
رويترز - السورية.نت