عشرات القتلى بمظاهرات العراق.. ورجل دين إيراني: أمريكا والصهيونية تستهدفان "أربعينية الحسين"

نحو خمسين متظاهراً قُتلوا في العراق منذ يوم الثلاثاء الماضي - الصورة من الإنترنت
الجمعة 04 أكتوبر / تشرين الأول 2019

قتل عشرات المتظاهرين في أنحاء مختلفة من العراق، يومي الخميس والجمعة، بعدما تحولت الاحتجاجات العنيفة على فساد الحكومة، إلى انتفاضة شعبية تلقائية اجتاحت معظم البلاد.

ودعا رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، إلى الهدوء، لكن المحتجين انتقدوا وعوده بالإصلاح السياسي. وألقى المرجع الشيعي الأعلى في البلاد، علي السيستاني، بالمسؤولية عن العنف، على الساسة الذين فشلوا في تحسين مستوى معيشة الشعب العراقي، وأمرهم بتنفيذ مطالب المحتجين، فيما سحب مقتضى الصدر، نواب فصيله المعارض من البرلمان، وطالب باستقالة الحكومة، وإجراء "انتخابات مبكرة بإشراف أممي".

وقالت مصادر أمنية وطبية عراقية، الجمعة، إن عدد القتلى خلال ثلاثة أيام من الاضطرابات بلغ 46 لكن الأغلبية العظمى سقطت في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، مع تصاعد وتيرة العنف.

وفي رسالة تلاها أحمد الصافي ممثل المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، قال إن الاحتجاجات "خلفت عشرات الضحايا وأعدادا كبيرة من الجرحى"، مضيفاً:"اليوم تؤكد المرجعية مرة أخرى على ما طالبت به من قبل، وتدعو السلطات الثلاث الى اتخاذ خطوات عملية واضحة في طريق الإصلاح الحقيقي، وتشدد على أن مجلس النواب بما له من صلاحيات تشريعية ورقابية يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا المجال، فما لم تُغيّر كتله الكبيرة، التي انبثقت منها الحكومة، من منهجها ولم تستجب لمتطلبات الإصلاح ومستلزماته بصورة حقيقية فلن يتحقق منه شيء على أرض الواقع".

يأتي هذا فيما أمر رجل الدين مقتدى الصدر، الذي يقود أكبر كتلة معارضة بالبرلمان، نواب كتلته بتعليق مشاركتهم في البرلمان، قبل أن يطالب في وقتٍ لاحق، مساء الجمعة، باستقالة الحكومة التي يرأسها عادل عبد المهدي، وإجراء انتخابات مبكرة؛ لوضع حد للاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وفي بيانٍ نشرته وكالة "الأناضول"، ليل الجمعة، قال الصدر "احقنوا الدم العراقي الشريف باستقالة الحكومة، وأضاف "لنبدأ بانتخابات مبكرة بإشراف أممي، فما يحدث من استهتار بالدم العراقي لا يمكن السكوت عليه".

الحكومة: لا حل سحري

ويمثل العنف اختباراً لم يسبق له مثيل لعادل عبد المهدي، الذي تولى رئاسة الحكومة، العام الماضي، بوصفه مرشحاً توافقياً دعمته جماعات شيعية قوية، تهيمن على العراق منذ سقوط صدام حسين في 2003.

وتعهد رئيس الحكومة، في خطاب بثه التلفزيون ليل الخميس-الجمعة، بإجراء إصلاحات، لكنه أضاف أنه لا يوجد "حل سحري" لمشاكل العراق. وأكد أن الساسة على علم بمعاناة الجماهير وقال "لا نسكن في بروج عاجية نتجول بينكم في شوارع بغداد وبقية مناطق العراق ببساطة".

وقالت الشرطة ومصادر طبية لوكالة "رويترز"، إن من بين القتلى 18 سقطوا في الناصرية بجنوب البلاد و16 في بغداد وأربعة بالعمارة في الجنوب وأربعة في بعقوبة، فيما امتد العنف إلى شمال العاصمة. وأفادت تقارير بسقوط قتلى في مدينتي الحلة والنجف الجنوبيتين.

وتم فرض حظر التجول في عدد من المدن. وأغلقت السلطات الطرق المؤدية من الشمال والشمال الشرقي إلى العاصمة، وأرسلت تعزيزات إلى شرق بغداد ذي الكثافة السكانية العالية.

وتم إرسال قوافل عسكرية إلى الناصرية، وهي المدينة التي شهدت أكثر أعمال العنف كثافة.

"ثورة على الجوع"

ووصف عواد العوادي السياسي المنتمي للتيار الصدري الاحتجاجات خلال حديثٍ لـ"رويترز"،  بأنها "ثورة على الجوع".

وتأتي الاحتجاجات قبيل "أربعينية الإمام الحسين"، إذ من المتوقع أن يقطع نحو 20 مليون شيعي رحلة لعدة أيام، سيراً على الأقدام إلى مدينة كربلاء في جنوب العراق لحضور المراسم التي تقام سنوياً.

وخرج الزوار إلى الشوارع يوم الجمعة، ولكن بأعداد أصغر من الأعوام السابقة. وأغلقت إيران معبراً حدودياً يستخدمه ملايين الزوار، فيما حذرت عدة دولٍ مواطنيها من السفر للعراق.

وحمل رجل دين إيراني كبير الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن الاضطرابات، وقال إن الهدف هو إحباط إحياء ذكرى أربعينية الحسين.

وحسبما نقلت عنه وكالة "تسنيم" العراقية، اعتبر محمد إمامي كاشاني، في خطبةٍ ألقاها، اليوم الجمعة، إن "العدو عقد العزم على (مواجهة) الأمة الإسلامية، أمريكا والصهيونية تستهدفان الأربعينية والعراق وتثيران أزمة، لأنه من الصعب عليهما قبول وجود ملايين (الزوار الشيعة) في كربلاء".

المصدر: 
السورية.نت - وكالات