على الرغم من غارات الولايات المتحدة،"داعش" تكسب الأراضي في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/1/2015
THE DAILY BEAST

(ترجمة السورية)

تستمر داعش باكتساب أراض واسعة في سورية، على الرغم من ما يقارب 800 غارة جوية من الحملة التي تقودها أمريكا لإنهاء سيطرة "داعش" هناك.

وتقع ثلث أراضي البلاد، على الأقل، تحت نفوذ "داعش" الآن، مع مكاسبها الحديثة في المناطق الريفية التي ستفيدها كمعبر للمدن الكبيرة التي تأمل "الدولة الإسلامية" أن تضمها لخلافتها في آخر الأمر. وأثناء ذلك، لا تبدو الجماعة المتطرفة الإسلامية أنها عانت من أية خسائر كبيرة في أراضيها منذ بدء الغارات، بل كانت النتيجة ربحاً صافياً للأراضي من قبل "داعش"، وفقاً لمعلومات حصلت عليها جماعتان لديها مصادر على الأرض.

في سورية، "لم تخسر داعش أية أراضٍ مهمة"، جينيفر كارفاريلا، العضوة في مؤسسة دراسة الحرب الموجودة في واشنطن، والتي تتناول الصراع السوري بالبحث، كما شرحت ذلك لـ The Daily Beast.

وقد اعترف المسؤولون العسكريون الأمريكيون لـ The Daily Beast بأن "داعش" كسبت أراضٍ في بعض المناطق، على الرغم من زعم البنتاغون أنه حصل على أراضٍ في مناطق أخرى، معظمها حول مدينة كوباني الشمالية، التي كانت محور تركيز الحملة ذات القيادة الأمريكية، والتي لم تقدر "داعش" على السيطرة عليها، على الرغم من بذلها جهوداً قصوى.

عدا عن ذلك، فالمسؤولون تنقصهم التفاصيل.

"نعم، لقد حصلوا على بعض الأراضي، ولكننا أوقفنا زخمهم"، كما صرح أحد مسؤولي البنتاغون لـThe Daily Beast.

تم وضع خريطة من قبل التحالف من أجل سورية ديمقراطية (CDS)، جماعة سورية أمريكية معارضة، بينت أن مقدار الأراضي التي تتحكم بها "داعش" قد تضاعفت تقريباً منذ أن بدأت الغارات الجوية العام الماضي.

"تقييم الخريطة يُظهر أن المناطق التي تتحكم بها داعش في سورية قد تضاعفت. ولكن الأهم، هو أن عدد الأشخاص الذي يقيمون الآن تحت سيطرة داعش قد ازداد بشكل كبير"، كما قال المستشار السياسي للتحالف من أجل سورية ديمقراطية معاذ مصطفى.

مع وقوع هذا الكم من الأراضي السورية في أيدي "داعش"، فإن السوريين الذي أقاموا في مناطق بلا حكم أو تحت سيطرة الثوار أصبحوا الآن تحت سيطرة "داعش". وبالطبع، في حرب غير اعتيادية كهذه، فإن السيطرة على الناس أهم بكثير من السيطرة على الأراضي. في هذا الخصوص أيضاً يبدو أن الأشياء تسير في الاتجاه الخاطئ.

في الشهرين الأولين بعد بدء الغارات الجوية الأمريكية، أصبح حوالي مليون سوري، والذين عاشوا سابقاً في مناطق كانت تحت سيطرة المعتدلين، يعيشون تحت سيطرة الجماعات المتطرفة مثل "النصرة" أو "داعش"، وفقاً للتحالف من أجل سورية ديمقراطية، نقلاً عن محادثات مع دبلوماسيين أوروبيين يدعمون المعارضة السورية.

تتضمن منطقة توسع "داعش" أقساماً كبيرة من صحراء حمص، والتي تمتد من أقصى جنوب مدينة حلب الشمالية المتنازع عليها، وتمتد إلى جنوب العاصمة المفترضة "لداعش" في سورية "الرقة"، وإلى الحدود العراقية. إنها منطقة ريفية في غالبيتها، ولم يكن على "داعش" القتال للحصول عليها. بل إن الجماعة سيطرت على أجزاء لا متنازع عليها من الريف، بينما قامت بمهاجمة معاقل مهمة للنظام في المنطقة، حسبما قالت كافاريلا.

لكن هذا لا يعني أن هذه الأرض ليست ذات قيمة بالنسبة "لداعش". هذه المنطقة الجديدة تسمح لقوات "داعش" باستهداف وتهديد مناطق أكثر أهمية، حسبما قالت كافاريلا.

منذ بدء الحملة الأمريكية في أغسطس/ آب، بدا أن البراعم الصغيرة لسيطرة "داعش" في حمص الشرقية، والقلمون (المحاذية لحدود لبنان الشمالية)، وجنوب دمشق، بدأت بالنمو بسبب حرية تنفيذ العمليات التي تستطيع وصل هذه الخلايا الغربية إلى أراضي "داعش" الأساسية في الرقة ودير الزور في شمال وشرق سورية.

مصطفى، المستشار السياسي للتحالف من أجل سورية ديمقراطية، عزا مكاسب "داعش" إلى نقص "التنسيق الاستراتيجي بين غارات التحالف والقوات المعتدلة داخل سورية، أي إن الجيش السوري الحر  والجماعات المتحالفة معه لا تستطيع استخدام الغارات لاسترجاع الأراضي". وأكثر من هذا، أخبر مصطفى The Daily Beast، أن غارات التحالف أدت لتعاطف الجماعات المتطرفة الأخرى مع "داعش".

أحد أسباب إحباط جماعات المعارضة السورية هو أن حملة التفجير ركزت على قلب المناطق الخاضعة لسيطرة "داعش"، بدلاً من أن تركز على الجبهات الأمامية، حيث بالإمكان دحر "داعش" عن مكاسبها.

"تبدو غارات التحالف مشابهة للحملات في اليمن وباكستان، التي تستهدف القيادات فقط. ازدادت قوة "داعش" على الجبهات الأمامية بلا شك، حتى عندما أتت بعض هذه الغارات المستهدفة على بعض الأفراد من القادة متوسطي المستوى"، حسبما قال مصطفى.

بالطبع، يوجد حافز لجماعات المعارضة لتصفية ساحة المعركة بطريقة تؤدي لغارات عسكرية أكثر ضد كلٍ من "داعش" ونظام بشار الأسد. بغض النظر عن هذا، فإن كلاً من جماعات المعارضة والجيش يتفقان على أن "داعش" قد تقدمت في حملتها البرية.

حتى يوم الأحد، أجرت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف 790 غارة جوية في سورية، وفقاً لإحصائيات البنتاغون. وبشكل كلي، أنفقت الولايات المتحدة 1,2 مليار دولار على حملتها ضد "داعش" في العراق وسورية.

في تعليقاته العلنية، قال الجيش الأمريكي مراراً: إن الجهد ضد "داعش" يسير كما يجب، ولكنه يقوم بهذا غالباً عبر الخلط بين حربه في العراق وسورية. اسأل سؤالاً حول ما يجري في سورية، وسيؤكد مسؤولو الولايات المتحدة على أن "داعش" لم تحصل على أراضٍ في العراق. اسأل إن كانت جهود الولايات المتحدة تنفع في سورية، وسيشير الجيش غالباً إلى واقع أن "داعش" قد فشلت بالسيطرة على كوباني.

خلال عرض التطورات على الإعلام في السادس من شهر يناير/ كانون الثاني، على سبيل المثال، عندما سأل مراسل "أين مركز قوة داعش الآن؟"، أجاب الأدميرال جون كيربي عبر التحدث فقط عن جهود الولايات المتحدة في العراق، مسمياً مدناً اعتقد الجيش أنه قد تم "كبح" زخم "داعش" فيها.

عندما أصر المراسل على معرفة ما يحدث في سورية، قاوم كيربي، قائلاً: "لا أستطيع إعطاءك، نقطة معينة لـ، كما تعلم، إننا نعتقد، لقد كبحنا زخمهم، إن الأمر، إنه بطيء، على مراحل عدة، ولكن أعتقد أنه بإمكاني القول أنه وخلال الأسابيع الثلاثة الأربعة الماضية، لقد كنا، إننا واثقون من أن الزخم قد تم إضعافه بشكل كبير".

في يوم الجمعة، أعلن كيربي أن "داعش" خسرت 700 كيلومتراً مربعاً منذ بدء الحملة، أي نصف مساحة مدينة نيويورك أو حوالي أربعة أضعاف حجم مقاطعة كولومبيا. ولكن المتحدث باسم البنتاغون لم يستطع أن يحدد النسبة التي تمثلها تلك المنطقة من مجموع الأراضي التي تسيطر عليها "داعش". ولم يستطع القول إن كانت هذه الخسائر في العراق أو سورية أو أنها من مجموع البلدين. بينما أكد كيربي: "أنا بصراحة لست واثقاً من أهمية هذا، أعني، لديهم أراضٍ أقل الآن مما كان لديهم من قبل. هم يحاولون الدفاع عن الأراضي التي يملكونها. لا يقومون بالهجوم كثيراً، إنهم يحاولون بالفعل الإبقاء على متنفس لهم".

لم يكن الجيش الأمريكي قادراً على الاستفادة تماماً من الصعوبات التي تواجهها "داعش". مع تهديد الانخفاض العالمي لأسعار النفط وقدرة الدولة المعلنة حديثاً على رفع دخلها، بينما تهدد المعايير المنخفضة للخدمات العامة، وتوزيع المساعدات، وتوفير الكهرباء بإيقاف دعم الجماعة عبر المناطق التي تسيطر عليها. ولم تكن "داعش" قادرة أيضاً على إكمال سعيها العسكري لتحدي الحكومة العراقية بالوصول إلى بغداد.

لقد أكد الجيش الأمريكي على أنه يشن حرباً "تركز على العراق أولاً"، مهتمة بدحر "داعش" من تلك البلاد أولاً. هناك، بإمكان الولايات المتحدة أن تلتفت نحو القوات العراقية على الأرض لتقيّم جهودها. ولكن لا وجود لموارد مكافئة على الأرض في سورية. ربما بسبب ذلك، عرض الجيش الأمريكي تقييماً أكثر  تفصيلاً لحملته الجوية في العراق مما فعل في سورية.

لقد رفضت قوة المهمات المشتركة المسؤولة عن الحملة الجوية الأمريكية أن تجيب عن استفسار The Daily Beast حول مكاسب "داعش" في سورية، والتي تحدث حتى بينما تقوم بقصف الأهداف هناك. أجابت القيادة المركزية الأمريكية: "من سياساتنا أن لا نناقش المسائل الاستخباراتية".

معلومات حول الخرائط:

الخرائط التي تم تقديمها من قبل "التحالف لأجل سورية ديمقراطية" تُظهر مناطق تقع تحت سيطرة ثوار سوريين معتدلين، والنظام السوري، و"داعش"، وفرع القاعدة السوري "جبهة النصرة"، وكذلك المناطق التي يتم التنازع عليها من قبل هذه الجماعات. لقد تم إخراج هذه الخرائط من قبل فريق على الأرض من التحالف لأجل سورية ديمقراطية، وهي جماعة تضم منظمات سورية أمريكية. تأتي مصادر الخرائط من شبكات على الأرض منها المجالس المدنية، والمنظمات الإنسانية، والأطراف المسلحة، والمراقبة الإعلامية للقنوات السورية المستقلة.