على سوريا.. التقت إسرائيل و"الممانعة"!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/10/2015
صحيفة الغد الأردنية

قطعت روسيا وإسرائيل قول كل خطيب دفاعا عن المجازر التي ارتُكبت وتُرتكب بحق الشعب السوري؛ باعتبار ذلك دفاعا على "مقاومة وممانعة" في وجه إسرائيل! 

فبعد زيارات روسية إسرائيلية متبادلة على أعلى مستوى، تم الإعلان يوم الخميس الماضي، وعلى لسان الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف، عن إنشاء "خط ساخن مباشر" بين مركز قيادة سلاح الجو الإسرائيلي ومطار اللاذقية، حيث تتواجد الطائرات الروسية التي تقصف خصوم النظام و"داعش"!

وإذا كانت كذبة "المقاومة والممانعة" قد سقطت نهائيا اليوم، وكان يُفترض أن تسقط لحظة بدء المجازر الإيرانية بحق العراقيين منذ الاحتلال الأمريكي في عام 2003، وما تزال متواصلة حتى الآن، فإن التنسيق الروسي - الإسرائيلي المباشر، الذي لا بد وأن يعني تنسيقا إيرانيا - إسرائيليا غير مباشر على الأقل، يُسقط نهائيا أيضا الكذبة البديلة والأحدث، بأن الدفاع عن شخص أو نظام مبرره الدفاع عن "الدولة السورية"، حتى وإن عنى ذلك إفراغها من أهلها، قتلا وتهجيرا.

ففي التصريح ذاته للناطق باسم وزارة الدفاع الروسية -الذي نشره موقع "روسيا اليوم" الرسمي، وليس أحد المواقع أو المحطات الفضائية المنخرطة في المؤامرة الكونية!- تم الكشف عن إجراء "طيارين روس وإسرائيليين"، الأربعاء الماضي، "تدريبات مشتركة لضمان أمن الطيران في الأجواء السورية"، يُفترض أنه تبعتها -بحسب كوناشينكوف أيضا- مرحلة ثانية من هذه التدريبات في اليوم التالي.

إذ بشديد وضوح، يبدو الخط الأحمر المتفق عليه صراحة، وبشكل معلن للجميع، بين روسيا وإسرائيل وإيران، هو النظام في سوريا الذي يمنع قصفه، مع أن إسرائيل لا ترغب في ذلك أساسا؛ فيما يتم التنسيق وإجراء تدريبات مشتركة لاستباحة سوريا، دولة وشعبا!

ويمكن الآن إكمال الصورة بشكلها النهائي، باستذكار العنوان الرئيس على الصفحة الأولى لصحيفة "الوطن" في سوريا غداة بدء القصف الجوي الأمريكي هناك قبل أكثر من عام: "الجيشان الأمريكي والسوري في خندق واحد"! 

وليكون السؤال المعروفة إجابته، بلا أدنى قدرة على المواربة والمجادلة بشأنها: من الذي تآمر ويتآمر فعلاً على سوريا الدولة، وركنها الأساس الشعب السوري؟!

والحقيقة أن هذه المؤامرة لم تبدأ مع اندلاع ثورة الحرية والكرامة في سوريا، ولا كانت يوما مقتصرة عليها، بل هي مؤامرة مستمرة منذ صارت "النكسة" نصرا، تستدعي نكسات/ انتصارات لا تتوقف حتى اللحظة، كما صار التحرير نقيض الحرية، ومتطلبه أوطان يباب تمارس بحقها سياسة الأرض المحروقة؛ معنويا بقمع الشعوب، أو ماديا بإبادتها فعليا وجماعيا بالحديد والنار. 

ولذلك، فلا يُتوقع من المحتفلين بتدمير سورية وغيرها باسم المقاومة والممانعة، أو زعم الحفاظ على الدولة، أو التخلص من الشعوب الإرهابية.. أن يوقفوا احتفالاتهم بسبب تحالف الممانعة وإسرائيل؛ إذ لم يتغير شيء، فما يزال النصر هو ذات النصر الذي احتفلوا به مرارا.

تعليقات