عمالةُ الأطفال ظاهرة تتعاظم في الحسكة.. باحثة إجتماعية لـ"السورية.نت: "السُلطات" منشغلة بالتنظير دون تحرك جدّي

الطفل عبد الحكيم مع اخوته في استراحةٍ من البحث في القمامة عن ما يُمكن بيعه خاص: السورية.نت - أطراف الحسكة يونيو/حزيران 2019
الأربعاء 12 يونيو / حزيران 2019

وسط النفايات المتناثرة في أطراف مدينة الحسكة، يقلّب عبد الحكيم وأخوته الستة الأكوام، بحثاً عن أية مواد يمكنهم بيعها، من أجل تأمين قوت العائلة التي تعيش ظروفاً صعبة.

عبد الحكيم عطية ذو الثماني سنوات، من أبناء حي الغزل في المدينة، وهو  رابع أخوته، يقضي معظم يومه في جمع الخردة، فيما يُعيق المرض العضال والد الأسرة عن العمل، رغم محاولاته المتكررة لتحديه وضعه الصحي، واصراره في بعض الأيام للتحرك وفق ما تسمح حالته الصحية.

إلى جانب البحث في النفايات يرتاد عبد الحكيم وأربعة من أخوته المدرسة، لكنه يعتقد أن صعوبة أوضاعهم المعيشية، تنذر بابتعادهم أيضاً عن مقاعد الدراسة.

يقول عبد الحكيم لـ"السورية.نت":"نحن خمس أخوة من أصل سبعة نذهب للمدرسة إلى جانب عملنا في جمع الخردة مواد البلاستيك، حتى أحيانا قبل الانطلاق للدوام في الساعة السابعة نذهب لجمع ما تيسر لنا"، معبراً عن رغبته وأخوته في إتمام التعليم:"نحن نريد الذهاب للمدرسة ولا نرغب بتركها مثل اخوتنا الكبار، لكن نحن مجبرون على العمل وحالتنا المادية صعبة للغاية، نريد أن يساعدنا أي شخص لنتابع الدراسة".

عمالة الأطفال

لا تتوفر إحصاءات دقيقة عن حجم عمالة الأطفال في محافظة الحسكة، لكن هناك توافق عام على أنها باتت ظاهرة منتشرة في المنطقة، رغم أن قوانين "الإدارة الذاتية" والنظام تحظران ذلك، إلا أن الواقع يختلف.

خلال جولة بسيطة في أسواق العمل بمدن وبلدات محافظة الحسكة، يُلاحظ بوضوح، تفشي هذه الظاهرة، حتى أنه المتجول يلمحُ أطفالاً يعملون في مهن شاقة ومجهدة، لا تتناسب وأعمارهم أو بنيتهم الفيزيولوجية، لاسيما في الصناعة، حيث يضطرون لرفع مواد ثقيلة تفوق استطاعتهم غالباً، إلى جانب أطفال كثيرين في أسواق الخضار والعتالة، أو على العربات المتنقلة التي تتطلب دفعاً أو جراً وغيرها من المهن والأعمال التي تتطلب جهداً وبنية قوية.

في إحدى محلات الصناعة بمدينة القامشلي، يعمل الطفل يامن محمد/ ذو الخمسة عشر عاماً، في مهنة تصويج السيارات، منذ ما يقارب السنة. يحمل كل يوم أدوات ثقيلة ويضطر لاستنشاق روائح الدهان والمشتقات النفطية، تاركاً خلفه مقاعد الدراسة باحثاً عما يُعيل أخوته اليتامى.

يوضح الطفل يامن محمد في لـ"السورية. نت"، أنه الأكبر بين أخوته، وتوفي والده منذ خمسة أعوام. حينها كانت والدته حاملاً بمولود جديد، ليصبحوا خمسة أطفال يسكنون في منزل بالآجار، منوهاً أن "الامتحان الأصعب أن نختار بين ما نُحب. لازلت احتفظ بحقيبتي المدرسية وبعض كتبي، لم أكن كسولاً في دراستي، إلا أن رحيل أبي المفاجئ أفقدنا الكثير وأحلم بأني سأعود يوماً إلى تلك الكتب فأمي وعدتني بذلك".

تنظير

مع استمرار حرب النظام على الثورة السورية، وانعكاس العمليات العسكرية على المواطنين، الذين بات الملايين منهم إما لاجئ أو نازح أو يعيش ظروف غير طبيعية في أحسن الأحوال، اضطر كثير من الأطفال ولوج سوق العمل، إما ليعيلوا أهاليهم أو أنفسهم، وهو ما يترك آثاراً سلبية عديدة على بنيتهم الجسدية والنفسية، لا سيما أنها تترافق غالباً مع ضيق ذات اليد أو أوضاع اجتماعية غير مستقرة إضافة إلى تدني مستوى التحصيل العلمي لدى ذويهم.

وتشير الباحثة الاجتماعية رولا حسن لـ"السورية.نت"، إلى "وجود تقصير عام تجاه عمالة الأطفال في محافظة الحسكة، خاصة أنه بات من الواضح، عدم تحرك أي من الجهات التي تعتبر نفسها سلطة" سواء في "الإدارة الذاتية" أو نظام الأسد "اتجاه الظاهرة أو العمل الجاد لمكافحتها، مكتفين فقط بالتنظير وبعض الإحصاءات التي لا تثمن ولا تغني، وعدم التفات هذه الجهات لحقوق الأطفال ورعايتهم بشكل كامل وسط تعاظم تأثير العمالة على وضع الأطفال النفسي والاجتماعي والصحي".

الباحثة نوهت إلى أن التقارير الرسمية للنظام، أفادت في السنوات الماضية، إلى "وصول نسبة العمالة بين الأطفال السوريين خلال السنوات الأخيرة إلى أكثر من 30 بالمئة، فيما تتحدث التقديرات المحلية عن أكثر من ذلك".

"لجنة الكادحين" التابعة لـ “الإدارة الذاتية " كانت رصدت 546 حالة عمالة أطفال في عموم محافظة الحسكة، في آخر تقرير لها أصدرته في أغسطس/آب 2017، وقالت إنها شملت الأطفال النازحين والمقيمين في المحافظة ممن تراوحت أعمارهم بين 6 و12 سنة، علماً أنها لم تصدر لاحقاً احصائيات جديدة.

 

المصدر: 
خاص: السورية.نت