"عمران" يبحث توسّع النفوذ الإيراني: هكذا تجنّد طهران السوريين في "الحرس الثوري"... وتتحايل لتفادي الضربات الإسرائيلية

الأعضاء الجدد في اللواء 313 يحصلون على بطاقة هوية تحمل شعار الحرس الثوري الإيراني(فرانس برس)
الأربعاء 24 أبريل / نيسان 2019

سلط "مركز عمران للدراسات الاستراتيجية" في تقرير له، الأسبوع الماضي، الضوء على التوسّع الإيراني المتزايد في سورية، كاشفاً عن مرحلة جديدة من الاستراتيجية الإيرانية، تقوم على تجنيد سوريين موالين للنظام، للقتال في ظل الإدارة والقيادة المباشرة للحرس الثوري الإيراني، الذي صنفته الولايات المتحدة مؤخراً، على لوائح "الإرهاب"، وذلك بالاعتماد على قوات الدفاع المحلية والألوية العسكرية المشكلة حديثاً.

و يكشف التقرير، عن انتهاك طهران لتفاهم هامبورغ، وتشكيل فرع للحرس يبعد 30 كيلو متراً عن الحدود السورية الأردنية، و45 كيلو متراً عن الحدود مع إسرائيل؛ وكذلك يكشف خفايا التحايل الإيراني لتفادي الضربات الإسرائيلية، مقدماً جردة للمواقع التي استهدفتها إسرائيل خلال 2018 ومطلع العام الحالي.

نقطة البداية

يبدأ التقرير، الذي أعده كل من الباحثين، نوار شعبان، وسهيل الغازي، عن التأثيرات الإيرانية الأكثر أهمية في جيش نظام الأسد، المتمثلة بقوات الدفاع المحلية، عبر المقارنة بينها وبين قوات الدفاع الوطني، التي تأسست في العام ،2012 تحت الإشراف المباشر من إيران، لتكون بحسب المركز "قوة ميليشيا مساعدة" لجيش النظام، مشيراً إلى أنه بحلول نهاية عام 2017 "تم إنشاء مجموعة مماثلة تعرف باسم قوات الدفاع المحلية في محافظة حلب، وبالتحديد في ريفها الشرقي".

وبالتعريف عن هذه القوات، يقول المركز إنها تتكون من "عدة ميليشيات محلية صغيرة تعمل مباشرة تحت إشراف إيراني، ولكن دون أي وضع قانوني في سورية. حيث أنشأت إيران ودعمت القوات المحلية وربطت هيكلها بهيكل جيش النظام، وتجنبت الخطأ الذي حدث عندما تم إنشاء قوات الدفاع الوطني. في الآونة الأخيرة، تمكن أعضاء القوات المحلية من حل وضعهم القانوني والانضمام إلى جيش النظام، لكن خدمتهم في القوات المحلية لا تعتبر خدمة في جيش النظام".

مذكرة إلى بشار الأسد لإضفاء الطابع الرسمي على المِليشيات

ولإضفاء الطابع الرسمي على المليشيات، التي تقاتل مع إيران طوال فترة الثورة السورية، يكشف التقرير عن مذكرة صدرت في 6 أبريل 2017، من "شعبة التنظيم والإدارة / فرع التنظيم والتسلح" إلى رأس النظام بشار الأسد، من أجل "اقتراح طرقٍ لإضفاء الطابع الرسمي على حالة السوريين المدنيين والعسكريين، الذين عملوا مع الجانب الإيراني طوال الأزمة"، مشيراً إلى أن الأسد وقّع تلك الوثيقة، في أبريل 2017، كما قام بتوقيعها كل  من "رئيس شعبة التنظيم، اللواء عدنان محرز عبده، و رئيس الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة، اللواء علي أيوب، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة(حينها) ووزير الدفاع اللواء فهد جاسم الفريج".

ووفقًا للوثيقة، فقد درست اللجنة تنظيم هذه القوات من جوانب "التنظيم والقيادة والقتال والضمان المادي وحقوق الشهداء والجرحى والمختفين، وتصنيف شؤون المفوضين الذين تجنبوا واجباتهم واحتياطاتهم الخدمة والهاربين، والمدنيين الذين يعملون مع الجانب الإيراني".

وعلى ضوء ذلك، أوصت الوثيقة بمقترحات عديدة أبرزها "تنظيم العناصر العسكرية والمدنية التي تقاتل مع الجانب الإيراني كجزء من ألوية الدفاع المحلية في المحافظات"، وتحتوي الوثيقة على جدول يوضح عدد الأفراد الذين تهربوا من الخدمة الإلزامية والاحتياطية، والفرار من الخدمة المدنية، ووضعهم حسب المحافظة".

كما أوصت الوثيقة بـ"حل أوضاع الفارّين العسكريين والمطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، ونقلهم وتعيينهم إلى ألوية الدفاع المحلية في المحافظات. يجب أن يشمل ذلك الأشخاص الذين حُسمت أوضاعهم بالفعل ويعملون بالفعل مع الجانب الإيراني، كجزء من أفواج الدفاع المحلية". وكذلك شددت على ضرورة أن "تبقى قيادة أفواج الدفاع المحلية العاملة مع الجانب الإيراني في المحافظات مع الإيرانيين بالتنسيق مع القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة حتى نهاية الأزمة في سورية، أو حتى صدور قرار جديد".

وبشأن تمويل هؤلاء، أكد البند السابع أنه "تقع مسؤولية ضمان الحقوق المادية للشهداء والجرحى والمفقودين الذين يعملون مع الإيرانيين منذ بداية النزاع على الجانب الإيراني".

ويؤكد "مركز عمران"، أن معظم تلك التشكيلات شاركت في معركة ريف حلب الجنوبي، أوائل عام 2018، وكذلك، قادت قوات الدفاع المعارك ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، في دير الزور وريف الرقة الجنوبي. وتسيطر القوات العسكرية والأمنية والإدارية حالياً على المنطقة الممتدة على شكل قوس من الريف الجنوبي لدير الزور، مروراً بالرقة الجنوبية، وصولاً إلى الريف الشرقي من حلب ومدينة حلب.

اللواء 313: تشكيل الحرس الثوري العسكري الجديد

من المعروف أن جزءاً كبيراً من المليشيات الإيرانية، تنتشر في الجنوب السوري، ورغم الاتفاقات الدولية التي تحاول الحد من دورها في المنطقة، إلا أن إيران واصلت جهودها للتوسع هناك، منتهكة تفاهم هامبورغ بين روسيا والولايات المتحدة، والتي تقضي بأن تبقى القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها على بعد 35 كم على الأقل من الحدود السورية الأردنية.

في هذا الصدد، يتحدث تقرير "عمران"، أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 "أنشأ الحرس الثوري الإيراني هيئة عسكرية خاصة على الجبهات الجنوبية لجيش النظام السوري، تسمى اللواء 313"، مشيراً أنه في نفس العام، "افتتح اللواء مركز تجنيد في مدينة إزرع في محافظة درعا. ومن خلال هذا المركز، اجتذب اللواء 313 أكثر من 200 شاب سوري من درعا، معظمهم من الشباب الذين سُوّي وضعهم مع النظام في عام 2017".

ويلفت مُعدا التقرير هنا، أن الأعضاء الجدد في اللواء 313 يحصلون على بطاقة هوية تحمل شعار الحرس الثوري الإيراني و "التي تضمن لهم القدرة على المرور عبر نقاط تفتيش قوة النظام. في غضون أسبوعين من الانضمام إلى اللواء 313، يتم تسجيل المجندين في معسكرات التدريب في إزرع والشيخ مسكين".

ويقع مقر اللواء 313 على بعد حوالي 30 كيلومترا من الحدود مع الأردن، وحوالي 45 كيلومترا من إسرائيل. لهذا السبب، يشكل موقع اللواء تهديدًا مباشرًا للاتفاق بين واشنطن وموسكو.

ويشير التقرير هنا، إلى أن جهود إيران تكثفت، لتجنيد العناصر المحلية، ودمج الميليشيات الأخرى، مع هذه الهيئات، تحسباً لجهودٍ دولية لترحيل الميليشيات التي تدعمها إيران، والتي تحتوي على عناصر أجنبية، معظمها من أفغانستان ولبنان والعراق.

وفي إطار هذه الجهود الإيرانية التوسّعية، سأل موقع "السورية نت"، أحد معدي التقرير، عن سبب تفضيل السوريين التجنيد لصالح إيران، بدل الخدمة في جيش النظام، حيث أجاب مدير وحدة المعلومات في "مركز عمران للدراسات الاستراتيجية"، نوار شعبان، بأن "الفكرة الأساسية هي أنّ إيران في مرحلة التشكيل الأولى اعتمدت على ميليشيات كانت تمولها بشكل مباشر منذ عام 2014 -2015 وشاركت معها في عدّة معارك سواءً في حلب أو ريفها الجنوبي وبعض معارك القلمون، فهي أصلاً ميليشيات لها تاريخ علاقات طويلة مع إيران فهم بحكم عملهم أو تواصلهم المستمر مع إيران يفضلون الاستمرار بالعمل معها".

ويستطرد الباحث، أنه "بسبب الحوافز المادّية لقوات الدفاع المحلّي التي هي أكبر بكثير، مقارنة مع حوافز قوات النظام، والخدمات التي ينالها عوائل المُقاتلين الذين يُقتلون، تقدّر مادياً بأضعاف الذي يدفعه النظام مثلاً"، مشيراً إلى أن النظام "يُعطي عوائل قتلاه قنينة زيت، كيس من العدس، كيس من الأرز(مثلاً)، أمّا عناصر الدفاع المحلّي، فهم كحد أدنى يتقاضون 50 ألف دولار وكحد أقصى 150ألف دولار".

ويشير المصدر نفسه لـ"السورية نت"، إلى أنه "وبسبب العلاقات السابقة وبسبب العمل المباشر مع القوات الإيرانية خلال معارك 2014، 2015 و2016، هذه الميليشيات فضلت البقاء تحت ظلّ إيران بمسمى الدفاع المحلّي. علاوة على ذلك وبعدما صدر مرسوم يعتبر أنّ الخدمة في الميليشيات تعدّ خدمة للجيش فإن الكثير فضل الالتحاق بصفوف المليشيات".

ويضيف شعبان، أنه "مؤخراً يتمّ استهداف هذا المرسوم ويطلب من بعض عناصر الدفاع المحلّي الالتحاق بالجيش، وهنا حدث نوع من أنواع التشتّت، وهو بالنسبة لتحليلي أن هناك هجوم روسي على هيكلية هذه الأجهزة، مما يعني أنه بدل الهجوم على هذه الأجهزة بشكل عسكري أو بشكل أمنيّ والقيام باشتباكات (كبعض اشتباكات دير الزور وحلب)، روسيا فضلت استهداف الهيكلية التنظيمية الخاصة بالدفاع المحلّي، وحاولت إيجاد خللٍ بكون الخدمة بالدفاع المحلّي تعتبر خدمة في الجيش وهذه بعض الأمور التي تحدث".

 

أبرز الهجمات الرئيسية على القوات الإيرانية والمليشيات التابعة لها

إلى ذلك، يقدّم التقرير جردة للضربات التي استهدفت المواقع الإيرانية في سورية، بدءاً من فبراير/ شباط 2018 وحتى الشهر الماضي، وتستعرض "السورية نت" أبرزها:

  • قامت الطائرات الإسرائيلية في 10 فبراير/ شباط 2018 باستهداف عدة مواقع بالقرب من الحدود الإدارية بين محافظة دمشق والمحافظات الجنوبية في درعا والقنيطرة. وعلى وجه التحديد، استهدفت إسرائيل المناطق التي يتمركز فيها اللواء 313 المدعوم من إيران وقوات حزب الله اللبنانية، في بلدة الديماس على طريق دمشق -بيروت بالقرب من الحدود السورية اللبنانية، رداً على تحطم طائرة إسرائيلية.
  • في 25 كانون الأول (ديسمبر) 2018، شنت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية على أهداف عسكرية في دمشق وريفها، مستهدفة المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة، حيث تم نشر القوات الموالية لإيران. تم إطلاق هذه الضربات على مرحلتين، وهي فريدة من حيث التوقيت والأهداف والكثافة والمراسلة، حسب التقرير.

 

كانت هذه الهجمات الإسرائيلية، هي التاسعة من نوعها في عام 2018. كانت هذه الضربات، الثانية التي تحدث بعد نشر روسيا لنظام الصواريخ الدفاعية S-300 والأولى منذ أعلن دونالد ترامب، انسحاب القوات الأميركية من شرق سورية.

و يلفت معدا التقرير، إلى أن الضربات الإسرائيلية في 25 ديسمبر / كانون الأول "كانت ملحوظة، لأنها أشارت إلى عودة التنسيق بين موسكو وتل أبيب، في المجال الجوي، لدعم مصالحهما المشتركة في الحد من النفوذ الإيراني، والتوسع المحتمل في سورية. وكذلك نقل رسالة واضحة، مفادها، أن إسرائيل ستواصل سياستها في ضرب القوات والبنية التحتية الإيرانية، في سورية، على الرغم من إعلان الانسحاب الأمريكي".

كما قد تشير "شدة وطول الهجمات أيضًا إلى استعداد إسرائيل، لتصعيدٍ مُستقبلي ضد إيران في سورية، وتعمل على دفع روسيا والولايات المتحدة، للتعامل بجدية أكبر مع معضلة توسيع النفوذ الإيراني".

ويشير التقرير في الخاتمة، إلى أنه "ومنذ عام 2017، تم استهداف المواقع العسكرية الإيرانية في سورية بشكل مستمر، من قبل إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها"، مبيناً أن هذه الهجمات دفعت إيران إلى إيجاد طريقة لحماية وجودها.

و"منذ عام 2018، تقوم إيران بإعادة دمج ميليشياتها في تشكيلات عسكرية تابعة للنظام السوري، مما أدى إلى الحد من شدة الغارات ضدهم ولكن لم يمنعهم".

ويلفت التقرير إلى أنه "لم يكن للغارات على المواقع الإيرانية تأثير طويل المدى على استراتيجية إيران وأهدافها في المنطقة. فالمناطق الخاضعة للنفوذ الإيراني في سورية، لا تزال كبيرة مع مستويات مختلفة من التسلسل (العسكرية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية). جاءت استراتيجية التسلل والتوسع الإيرانية هذه كإجراء وقائي إذا استمرت الغارات الجوية".

ولمزيد من الضوء على هذه النقطة، نظراً لحساسيتها، أشار المحلل نوار شعبان خلال تصريحاته لـ"السورية نت" أن "الغارات الإسرائيلية، إن كانت ستؤثّر على إيران فهي ستؤثّر بشكل لحظي، أو تستهدف مشروع معيّن (مستودع معيّن، رتل عسكري معيّن، شخصية معيّنة: كالاستهداف الذي حدث في مطار التيفور بعام 2018)، وغالباً هذه الاستهدافات، كانت استراتيجية، لحظية، ذات أهداف محدودة، ولم تستهدف آلية او استراتيجية إيران بعيدة المدى"".

ويضيف:"لهذا نُلاحظ أنّ إيران مستمرة على الصعيد العسكري/ الصعيد الأمني/ الصعيد الاقتصادي/ والصعيد الاجتماعي. إيران مع نهاية عام 2017 وبداية عام 2018 وإلى الآن، تعمل على توسيع نفوذها، والمقصود هنا ليس النفوذ العسكري فحسب، إنما النفوذ على كافة الأصعدة، لأن إيران رأت أنّ بالانتشار على كافة الأصعدة المتوفرة؛ اقتصادية، اجتماعية، ثقافية وعسكرية، تضمن نوع من البقاء في المجتمع السوري الجديد، إن صحّ التعبير في كلمة جديد".

وحول ما إذا كان هناك تنسيق روسي إسرائيلي ضد المواقع الإيرانية، فإن شعبان، لم يستبعد ذلك، رغم عدم تأكيده "لأنّ الاهداف الاستراتيجية الإيرانية، يمكن أن تكون قريبة من أهداف أو من مواقع روسية، ولا أظنّ أنّ الاستخبارات الإسرائيلية عاجزة عن معرفة المواقع الهامّة، وبغض النظر عن أن روسيا تملك S400 وهو جهاز يقوم بحماية معظم المجال الجوي السوري، فالدور الروسي بالتفاهم، وإن كان نوع التفاهم مع إسرائيل هو غض النظر عن أي طيران إسرائيلي، وكان واضحاً غض النظر عن أمريكا والدول الحليفة لها، عندما قامت بضربتها باستهداف مواقع إيرانية، حيث أن الـ S400 لم تعمل، فهذا شيء واضح أنّ روسيا تشعر بالسرور عندما يتم تحجيم إيران بطريقة لا تسمح لها بالتدخل بشكل مباشر".

وختم مدير وحدة المعلومات بـ"مركز عمران"، القول، بأن "روسيا تعمل جاهدة على الحدّ من النفوذ الإيراني على كافة الأصعدة، ولكن بنفس الوقت تعمل جاهدة على عدم الاحتكاك بإيران بشكل مباشر، لأنها تعلم أن لدى إيران قاعدة جماهيرية لا بأس بها في سورية، وأي حركة من قبل روسيا من الممكن أن تولّد خلافات داخل النظام، وهذا الشيء غير مرغوب وخاصةً أنهم ينشرون أفكار عن بطولات النظام وانتشاءه بانتصاراته ومسرور بعودة السيادة له، وبعودة العلاقات الخارجية، فأي مشكلة داخلية ممكن أن تؤثّر على تلك الأمور".

المصدر: 
خاص السورية.نت