عملية غصن الزيتون.. تحديات وتداعيات

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/2/2018
العرب القطرية

بقدر ما حرّكت عملية غصن الزيتون مياهاً سورية راكدة، بقدر ما حرّكت مياهاً إقليمية ودولية، وفجّرت تحديات وتداعيات خطيرة على المستوى الداخلي للثورة السورية والمستوى الإقليمي والدولي، فبعد مرور شهر تقريباً عليها لا يزال الجيشان الحر والتركي يواصلان عملياتهما حول المدينة، حيث ستنتقل قريباً بحسب التصريحات التركية إلى محاصرة المدينة.
كان يتمنى بعض المحبين لتركيا أن تدعم فصائل الجيش الحر في قتال الميليشيات الكردية، كونها الأكثر قدرة وحرية في التحرك بهكذا فضاء إقليمي ودولي معقد، وخشية المحبين منهم، وأنا أحدهم، من إيقاع تركيا بفخ نصب لها بذكاء أميركي روسي وطائفي، فقد يكون من الأولى لأنقرة أن ترد الحجر من الجحر الذي انطلق منه، وهو الاعتماد على حرب الوكالة، التي أتقنها كل اللاعبين في سوريا ، ولكن آثرت تركيا أن تأخذ حقها بيدها من العدو التاريخي لها وهو الميليشيات الكردية، التي هي بالأصل امتداد لصراع مسلح معها منذ أربعين عاماً، ولا يزالون أداة من أدوات الصراع الدولي والإقليمي على تركيا، والمشروع النهضوي في المنطقة، لكن الجديد فيه أنه انتقل اليوم إلى خارج تركيا.

ملاحظة وزير الخارجية التركي تشاويش أوغلو في مؤتمر ميونيخ، رداً على أمين جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وانتقاده التدخل التركي في سوريا، بأن هذا الانتقاد لم يوجّه إلى دول تدخلت دون دعوة النظام لها كحال إيران وروسيا، ومشيراً بذلك إلى أن أميركا كانت ملاحظة باعتقادي قد تدفع ثمنها تركياً لاحقاً، فيما إذا طولبت بمغادرة الأراضي السورية، لأنها لم تدخل بطلب الحكومة الشرعية، إلا إذا كانت تساوي نفسها بالتدخل الأميركي لمحاربة إرهاب «داعش»، وهي تحارب إرهاب «بي. كي. كي»، مع الإشارة إلى أن القانون الدولي لا يحمي نظاماً يدعو دولة أخرى لقتل شعبه، وإنما يحق له دعوة دولة لحماية بلده من عدو خارجي، غير متوفر أصلاً بالحالة السورية.

كان الأولى بنظر المراقبين والخبراء العسكريين أن يتجه الأتراك إلى بلدة تل رفعت السورية والسيطرة عليها، مع البلدات المحيطة بها، قبل التوجه من المحور الذي سلكوه اليوم، إذ من خلاله يتم قطع الطريق على النظام السوري لدخول عفرين عبر بلدتي نبل والزهراء المواليتين، أما وقد تركوا الباب مفتوحاً للنظام اليوم ليستفيد منه، ويسعى للمساومة مع الميليشيات الكردية، ووصفه المسؤولون الأتراك بدقة بالمساومات القذرة، وهو ما سيضع القوات التركية وحليفتها في وضع صعب، فماذا ستفعل تركيا وحلفاؤها المقاتلون إلى جانبها لو دخلت قوات النظام إلى عفرين، هل ستلتزم تركيا والجيش الحر بوقف العمليات ثم الانسحاب، أم تعارض هذا الوجود؟! ذاك سؤال مهم للغاية.

فإن أوقفت تركيا العملية، فهذا يعني ارتدادات قد لا تُحمد عقباها على الوضع الداخلي المقبل على الانتخابات، خصوصاً بعد أن وافقت تركيا على رفع سقف المواجهة مع أميركا، فكيف ستتنازل لنظام مهترئ كالنظام السوري، وبعيداً عن الارتدادات الداخلية هناك ارتدادات على الساحة الداخلية السورية التي أمل السوريون أن تُحدث تركيا بتدخلها هذا فرقاً، وسينعكس أكثر على حلفائها الذين اعتمدت عليهم في حربها بعفرين، فأي تراجع لها هناك سيعني بالتلازم تراجع شعبية هذه الفصائل، وسترى نفسها من الصعب التحرك في حاضنة اجتماعية.. 
أما إن اختارت تركيا المواجهة، وهو أمر لا يُستبعد حصوله، كما يبدو من التصريحات التركية الحالية، فإنها ستكون في مواجهة مع الإيرانيين والروس والعصابة الطائفية في دمشق، بالإضافة إلى الميليشيات الكردية، ولا يُستبعد أبداً أن يكون الروس قد تعلموا من الدرس الأميركي بضربهم في دير الزور، وهو ما أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف مرتزقتهم، فسيردون على ذلك بتفهم قواعد اللعبة الجديدة التي فرضها الأميركيون غربي نهر الفرات وشرقيه.

تحديات صعبة وعملية معقدة، وحروب إقليمية ودولية تجري على قطعة أرض، ربما هي الأصغر مساحة في تاريخ حروب معقدة كهذه، إنها شمال حلب.;

تعليقات