عن الاتفاقات الفاشلة في سوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

صحيفة العرب القطرية

بعد مفاوضات ماراثونيّة بين الجانبين الأميركي والروسي، تمّ التوصل يوم السبت الماضي إلى اتفاق مشترك يقضي بتنفيذ ترتيبات تهدف إلى تطبيق «هدنة تمهد الطريق أمام حل الصراع القائم» في سوريا، كما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مشيرا إلى أنه إذا ما استمرت هذه الهدنة لمدة أسبوع، فستقوم الولايات المتحدة وروسيا بإنشاء «مركز مشترك لمحاربة تنظيم داعش وجبهة النصرة».

ما يُفهم من هذا التصريح بشكل قاطع، هو أنّ الطرفين غير متأكدين من إمكانية نجاح الهدنة، فضلا عن استمرارها لمدة أسبوع، وهذا بحد ذاته أمر سيئ للغاية، ولكنه مفهوم جداً لناحية أنّ هذا الاتفاق كما غيره من الاتفاقات التي طُرِحت خلال أكثر من 5 سنوات من الحرب الوحشية التي يشنها نظام الأسد وحلفائه على الشعب السوري، لا يتضمن أي ضمانات بخصوص إجبار الأسد على إيقاف جرائمه، ويخلو كما الاتفاقات المتكررة من أي عقوبة رادعة في حال خرقه لما يتم التوصل له.

بمعنى آخر، الأمر دائما بالنسبة إلى نظام الأسد وحلفائه اختياري وطوعي، ولهذا تفشل كل الاتفاقات دوماً لأنه ليس هناك ما يجبر الأسد على تطبيقها، فضلا عن أنّه يستخدمها للتلاعب السياسي أو لضرورات عسكرية تحتّم عليه وعلى حلفائه أخذ استراحة تكتيكية قبل أن يعود في بداية كل جولة من الجولات إلى حشد المزيد من جحافل الميليشيات الشيعية والحصول على دعم روسي أكبر.

أمّا بالنسبة إلى المعارضة المسلّحة، فهي تُقصَف بشكل مستمر على مدار الساعة من الجميع، معتدلها قبل متطرفها، سواءً التزمت أم لم تلتزم بما هو مطروح، علما بأنها تُجبر في نهاية المطاف دوما على الموافقة كي لا تتّهم بأنّها تعرقل أو ترفض ما هو مطروح.

كل الاتفاقات السابقة والحالية ولدت ميتة بسبب هذه المعادلة البسيطة، وكل من هو منخرط في هذه الاتفاقات دوليا وإقليميا ومحلياً أو مجبر على الموافقة عليها يعلم تماما أنها إن استمرت في تقديم ذات الوصفة الفاشلة، فإن نتيجتها ستكون إتاحة الفرصة للسفّاح وحلفائه بقتل المزيد من الشعب السوري وتدمير المزيد من البنية التحتية للبلاد وتفريخ المزيد من المنظمات الإرهابية.

هناك أيضا نموذجٌ سابق لما اعتُبِر في حينه اتفاقاً مثالياً بين واشنطن وموسكو، وهو الاتفاق المتعلق بنزع الأسلحة الكيميائية لنظام الأسد. بعد سنوات من تطبيقه، اتّضح للجميع أن لا سلاح نُزع ولا تمّ إجبار الأسد على إيقاف استعماله، ولا تمّت معاقبته على جريمة استخدامه.

لكن ومع ذلك، سنفترض أنّ الأسد وحلفاءه سيلتزمون بهذه الهدنة لمدة أسبوع، فسيتم حينها تفعيل الاتفاق الأميركي– الروسي الأوسع، وهو الاتفاق الذي لم تنشر كامل تفاصيله من قبل الجانبين، ولكن يُفهم ممّا تمّ ذكره في المؤتمر الصحافي المشترك أنّه الاتفاق الذي تمّ تسريبه سابقا في صحيفة الواشنطن بوست في 14 يوليو الماضي.

النقطة الأساسيّة في هذا الاتفاق هي التعاون اللوجستي الأميركي– الروسي على قصف الجماعات المصنفة إرهابية وتحديدا «داعش وجبهة النصرة -جبهة فتح الشام حاليا-». قراءتنا المختصرة لهذا الاتفاق ما لم يتضمن ما يشير صراحة إلى إخراج الأسد وزمرته ممّن سفكوا دماء السوريين من السلطة، هو أنه بمثابة اتفاق بين واشنطن وموسكو على خوض المعركة نيابة عن الأسد أو بالتعاون معه.

تعليقات