عن الموقف السعودي والتركي من التطورات في سوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/2/2016
العرب القطرية

يقال في المثل: إنّ «الأوضاع الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية»، وهذا يعني اتّخاذ إجراءات قد تبدو متطرّفة في حد ذاتها إذا ما تمّ اللجوء إليها في الظروف العادية، ولكنها تعدّ مقبولة في الشدائد والمحن.
وما تشهده سوريا من تطورات ميدانيّة مؤخرا يدعونا للتفكّر مليّا في ضرورة اتّخاذ إجراءات خارج الدائرة التقليدية والمألوفة، إذ يستفحل هذا الوضع الشاذ الذي يقتل فيه المدنيون بمئات الآلاف بكل دم بارد، ويشرّد به الملايين خارج بلدهم دون أن يضطر ما يسمى بالمجتمع الدولي إلى فعل أي شيء لحمايتهم.

البعض يمنّي النفس بكلام من قبيل لو تدخلت تركيا في العام الأول من الثورة لانتهى الموضوع في أشهر، أو لو تمّ تقديم دعم حقيقي للجيش السوري الحر عام 2012 لانتهت المسألة في ذلك الوقت، أو لو تمّت معاقبة الأسد عند استخدامه للسلاح الكيماوي لقضي الأمر، أولو جاءت التركيبة الحالية السعودية إلى الحكم قبل عام أو عامين من موعدها لصنعت فارقا غير مسبوق على الصعيد الإقليمي.

ليس هذا هو الوقت المناسب بطبيعة الحال للعودة إلى «لو» الشيطان، ولا هو الوقت المناسب للعتاب أو اللوم أو توجيه الاتهامات بالتقصير، لكنّه الوقت المناسب جدا للسؤال هل قدّمنا كل ما لدينا؟ وهل بالإمكان تقديم ما هو أفضل وأسرع؟ 
من المعروف أنّ الأمور بالغة التعقيد وليست بالبساطة التي يعتقدها كثير من الناس، نعم، من المعلوم أنّ هناك حسابات داخلية شديدة الحساسيّة لدى الجانب التركي تجعله يحسب ألف حساب قبل القيام بأي خطوة، وأنّ هناك أعباءً ضخمة لدور سعودي إقليمي يرى فيه كثيرون الحصن الأخير قبل ابتلاع إيران للمنطقة العربية برمتها، وأنّ هذا العبء يضع ضغوطا كبيرة على صانع القرار السعودي في مرحلة تتعاظم فيها التحديات بشكل كبير وتتراجع فيها أسعار النفط بشكل سريع. 
من المعروف أنّ لعبة يجتمع فيها كل من روسيا وأميركا وإيران من غير السهل لدولة إقليمية واحدة مهما بلغت قوتها أن تلعب فيها، لكن من الممكن جدا لدولة أو عدّة دول أن تعرقلها أو تخرّبها أو تغيّر قواعدها، هناك ثلاث مشاكل تعاني منها السعودية وتركيا ويجب التخلص منها على وجه السرعة، أوّلها، ضرورة اللعب خارج السقف الأميركي، فتركيا والسعودية تعرفان أن واشنطن تلعب ضدهما ولكنّهما لا تقومان بما هو كاف لمواجهته أو لتغييره. 

أما ثانيها، فهو ضرورة التركيز على العمل العسكري أكثر من العمل الدبلوماسي، من يعرف خفايا الاجتماعات الدولية الأخيرة يدرك مدى حجم الجهد المبذول لكلا الدولتين في المعركة الدبلوماسية، لكن العمل السياسي والدبلوماسي في هذه المحن غالبا ما يتم تقييم نتيجته أو تأثيره من زاوية الاستثمار العسكري على الأرض، فإن فُقِدت الأوراق في الساحة العسكرية لن يكون بمقدور العمل السياسي والدبلوماسي فعل شيء مهما بلغت قوته.
أمّا ثالثها، فهي الأداء التقليدي والبطيء، فمن الملاحظ أنّه وبغض النظر عن الإجراء الذي تتخذه كل من تركيا والسعودية فهو دائما يأتي متأخرا قياسا بالتطورات الجارية على الأرض وبالخطوات التي يتخذها حلفاء الأسد في سوريا، لم يعد الأمر يتعلق باستقبال لاجئين، لم يعد يتعلق بإرسال شحنة أسلحة من هنا وشحنة من هناك، أقل ما هو مطلوب أصبح أكثر من ذلك بكثير وعلى وجه السرعة.

تعليقات