عن "حزب الله السوري" والشرق أوسط "الفارسي"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/2/2015
السورية نت
المؤلف: 

في الوقت الذي يشن فيه نظام الأسد حرب إبادة جماعية على دوما في الغوطة الشرقية من دمشق، تقود قواته مدعومة بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني حملة جديدة على الجنوب السوري، حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة في مثلث ريف درعا الشمالي الغربي وريف دمشق الغربي وريف القنيطرة، بين مقاتلي الجيش الحر من جهة، وعناصر حزب الله اللبناني الذين يقودهم الشخصية العسكرية الأولى في الحزب مصطفى بدر الدين، وقوات من الحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني.

تبدو تلك المزامنة في فتح النظام لجبهات درعا والقنيطرة في هذا التوقيت بالذات إضافة إلى إشراف تلك القيادات من حزب الله والحرس الثوري الإيراني على إدارة المعارك، أبعد من مجرد حملة عسكرية تهدف إلى القتل والتدمير الذي ينتهجه النظام عادة، إذ تعمل إيران اليوم ومن خلفها لبنان وحزب الله على إنتاج منطقة جغرافية أقرب للجنوب اللبناني من حيث التركيبة الطائفية والحزبية المسلحة بشعار المقاومة.

لعل النظامين الإيراني والأسدي قد اختارا المنطقة الجنوبية من سوريا لتفعيل تلك التجربة (حزب الله السوري) لما لها من أهمية حدودية مع الأراضي المحتلة، وفي هذا الوقت بالذات من عمر الثورة السورية، فهما تطمحان إلى إيجاد قوة عسكرية – سياسية في هذه الجغرافية، تدعي احتكار العمل المقاوم للاحتلال الصهيوني للجولان، مستغلة مشاعر الشعب السوري التاريخية المعادية للمشروع الصهيوني، لتنفيذ أهداف استراتيجية تخدم النظام السوري والسياسة الإيرانية في الشرق الأوسط.

تتجلى الأهداف القريبة لهذا المشروع الثلاثي على يد إيران وحزب الله ونظام الأسد، بجعل مقاتلي الجيش الحر في الجنوب السوري بوضع حرج، أمام تلك الكتلة العسكرية الجديدة التي تدعي المقاومة وتحرير الجولان، مما سيؤدي إلى انقسام الحاضنة الشعبية للثورة نتيجة إظهار الجيش الحر في الجنوب وكأنه يدافع عن العدو الصهيوني.

يهدف نظام الأسد ومن ورائه إيران لخلق منطقة عازلة عند حدود الجولان المحتل وإقامة كتلة عسكرية سياسية تقوم بدور "جيش لحد" الجنوبي في لبنان ومن بعده ميليشيا حزب الله في حماية حدود الكيان الإسرائيلي، ما يعده محور ما يسمى المقاومة والممانعة عربون ولاء جديد وسبباً لاستبقاء نظام الأسد في الحكم، كما يهدف هذا التحرك الإيراني إلى حماية النظام في دمشق من هجمة ثوار حوران عليه ضمن المعارك المعلنة من قبلهم مثل معركة كسر المخالب وغيرها.

في حين تبدو الأهداف البعيدة لهذا المشروع أخطر، والتي ترمي إلى إضفاء طابع سياسي على تلك الكتلة العسكرية الجديدة لتتمدد سياسياً باتجاه العاصمة بشكل أشبه بكيان سياسي جديد يعطل أي شكل من أشكال الحياة السياسية مستقبلاً، في حال تمت أي تسوية سياسية بين النظام والمعارضة. في الوقت الذي ستؤدي فيه تلك الكتلة السياسية العسكرية المتخيلة، أهدافها بالنسبة لإيران، عبر تقوية الدور الإيراني في الشرق الأوسط وجعلها لاعباً أساسياً يجب أخذ مصالحه بعين الاعتبار، واتخاذه شريكاً لأمريكا والدول الكبرى في الحفاظ على الأمن الاقليمي للشرق الأوسط بالتعاون بعد ذلك مع إسرائيل. ناهيك عن إدخال منطقة الشرق الأوسط بشكل جديد من أشكال الصراع قد يعتمد على البعد الطائفي، فتسيد طائفة معينة من خلال القوة العسكرية، وذلك من خلال (تعاون شيعي – علوي) استراتيجي، يهدف إلى تحويل الثورة السورية عن أهدافها ببناء دولة مدنية ديمقراطية، وبالتالي التخلص النهائي من تعبيرها العسكري الثوري وإفراغها من محتواها السياسي.

لا يبدو هذا المشروع الإيراني البحت فنتازياً ومؤامراتياً، بقدر ما يشكل حلقة في سلسلة تحاول من خلالها إيران صياغة شرق أوسط فارسي، ذي بعدٍ طائفي قومي يخدم مصالحها في المنطقة، عبر تلك التشكيلات العسكرية التي بدأت في جنوب لبنان على يد حزب الله الذي يدعي المقاومة ويحمل السلاح بحجتها، ويوجهه متى يشاء وعلى من يشاء في الداخل اللبناني، بشكل أشبه بالتشبيح السياسي الذي لايزال يعاني منه لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية، إلى اليمن الذي أنتجت فيه إيران تجربة الحوثيين الذين انقلبوا على السلطة وسينقلبون على أي شكل دستوري لا يناسب أهداف إيران من خلفهم، وصولاً إلى العراق واستنساخ نفس التجربة بالوصول إلى حكم الدولة، كحكومة نوري المالكي، التي استطاعت إيران من خلالها إدارة العراق بشكل كامل، مروراً بالبحرين وكل المحاولات الإيرانية لزعزعة استقرارها، لتحاول إيران اليوم ومن خلفها النظام السوري وحزب الله اللبناني، إنتاج نفس التجربة بشكل سوري إيراني جديد.