عن زيارة وفد حماس للسعودية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/7/2015
الدستور الأردنية

أثارت زيارة وفد من حماس بقيادة خالد مشعل للمملكة العربية السعودية الكثير من الجدل والأخذ والرد في الأوساط السياسية، وكان هذا متوقعا في واقع الحال، ليس بسبب الصراع الدائر في المنطقة مع المشروع الإيراني، ولكن قبله تلك الحرب التي شنتها أوساط عربية معروفة على جماعة الإخوان المسلمين، والتي تُعد حماس واحدة من فروعها. ولا شك أن حساسية النظام المصري لأي شكل من أشكال التواصل مع الإخوان هي التي زادت في حدة الجدل حول الزيارة، إضافة إلى حساسية أوساط عربية تٌعرف بتعاملها مع ظاهرة ما يسمى الإسلام السياسي بحساسية تبلغ حد المرض، الأمر الذي كان سابقا على الربيع العربي، لكن الموقف ما لبث أن تفاقم بعده، وبالطبع ليس لذات الظاهرة، وإنما للموقف من أي شكل من أشكال الدعوة إلى التغيير أو الإصلاح. ولو كان رواده من العلمانيين أو القوميين أو اليساريين أو سواهم لما اختلف الموقف منهم.

أيا يكن الأمر، فقد خضعت قصة الزيارة الحمساوية إلى السعودية لقدر لا بأس به من المبالغة، في ذات الوقت الذي ذهب آخرون نحو تسخيف دلالاتها بشكل مبتذل، عبر اعتبارها مجرد زيارة “عمرة” تخللها سلام عابر لا أكثر ولا أقل، بخاصة بعد تصريح وزير الخارجية السعودي، فيما الواقع أنها منزلة بين المنزلتين، فلا هي تعكس تغيرا شاملا في الموقف السعودي، ولا هي مجرد رحلة عمرة عابرة بلا دلالة أيضا. الذي لا شك فيه أن السعودية قد غادرت مربع الأولوية السياسية التي حكمت سلوكها السياسي منذ 2011، وحتى نهاية العام الماضي، ممثلة في مواجهة تحدي الربيع العربي، لتغدو المواجهة مع المشروع التوسعي الإيراني هي أولويتها، بدليل الانفتاح على تركيا وقطر. ولا خلاف هنا على أنها تتحمل العبء الأكبر في المواجهة مع المشروع الإيراني (بخاصة في اليمن) في ظل الغياب المصري. وهو غياب لا يتعلق فقط بالانشغال بالأزمة الداخلية، بل يتعلق أيضا بالقناعة السائدة بضرورة عدم قطع الخيوط مع إيران، الأمر الذي يتبدى واضحا في موقفها من ملفات الاشتباك معها في العراق وسوريا واليمن وصولا إلى لبنان.

وما دام النظام المصري لا ينسجم مع الرياض في سياق مواجهتها مع المشروع الإيراني، فمن حق الرياض أن لا تجامله تماما في سياق هواجسه حيال الحالة الإخوانية، ومن حقها أن تقترب أكثر من حماس التي طالما كانت العلاقة بينها وبين إيران مثار جدل، ومن الطبيعي أن تحصل الحركة على شيء من التشجيع، هي التي باعت علاقتها مع إيران بالموقف من الثورة السورية، ثم أكدت الفراق بموقفها مما يحدث في اليمن. نعم، تستحق حماس حاضنة عربية كبديل عن الدعم الإيراني المتوقف منذ أكثر من اربع سنوات، وهذا ما دفع السعودية إلى مد خيط من التعاون معها، وهو خيط لا يعرف ما إذا كان سيشمل بعض الدعم، أم سيبقى ضمن إطار وقف الحالة العدائية من الحركة ومشروعها، وربما التحدث إلى النظام في مصر، لكي يكف عن ملاحقتها والتضييق عليها، ولو في الحد الأدنى، مع أن شيئا من ذلك قد تبدى لاعتبارات أخرى تمثلت في خوف القاهرة من اتصالات دوائر أوروبية مع الحركة قد تحرم النظام المصري من الورقة الفلسطينية، حتى لو كان عباس يحج بين حين وآخر إلى القاهرة على أمل إبعادها عن خصمه اللدود (محمد دحلان). بدوره كان الهجوم الإيراني الشرس على حماس وعلى الزيارة نوعا من تأكيد حالة القطيعة مع الحركة، حتى لو تضمن الكلام تأكيدا على استمرار دعم القضية الفلسطينية، الأمر الذي لا يجد له صدىً يذكر على أرض الواقع في المرحلة الأخيرة. يبقى القول إن مزيدا من الدعم العربي لحماس، وبخاصة السعودية سيكون ضرورة من ضرورات المواجهة من إيران، وبالطبع عبر حرمانها من تسويق نفسها من خلال فلسطين، وكشف مشروعها الجديد كدولة توسعية تستخدم المذهب في برنامجها بدلا من شعار المقاومة القديم، وهو ما سيسهّل المواجهة معها دون شك، وصولا إلى دفعها نحو الرشد ووقف هذا الحريق الذي يشعل المنطقة ويكلفها دمارا هائلا ومعاناة رهيبة. 

تعليقات