عن فضيحة السيسي بمجلس الأمن والمواقف منها

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/12/2016
العرب القطرية

يوم الأربعاء تم تقديم مشروع قرار تبنته مصر لإدانة الاستيطان في مجلس الأمن، وفجأة تقوم الأخيرة بسحب مشروع القرار. من هنا تبدأ الفضيحة والمواقف منها.
كانت إدارة أوباما تنوي الامتناع عن التصويت على القرار، والنتيجة هي تمريره (تأكد ذلك لاحقا)، وهي مفاجأة إلى حد ما، فيما يبدو أنها ضربة «أخيرة» من أوباما لنتنياهو الذي أمعن في إهانته.
نتنياهو علم بذلك بطبيعة الحال، فليس في البيت الأبيض وجواره وما يتبعه ما يخفى على اللوبي الصهيوني، فبدأت الاتصالات من نتنياهو ومن ترمب فسحبت مصر مشروع القرار.
في المشروع نص خطير مخصص لإرضاء الصهاينة يقول «يجب تعزيز الصراع ضد الإرهاب عن طريق توسيع التنسيق الأمني بين إسرائيل والفلسطينيين واستنكار الأعمال الإرهابية (عمليات المقاومة بطبيعة الحال) بشكل واضح».
المتحدث باسم السيسي «أبدع» في تبرير ما جرى بالقول: «تناول الاتصال (بين السيسي وترمب) مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن حول الاستيطان الإسرائيلي، حيث اتفق الرئيسان على أهمية إتاحة الفرصة للإدارة الأميركية الجديدة للتعامل بشكل متكامل مع كافة أبعاد القضية الفلسطينية؛ بهدف تحقيق تسوية شاملة ونهائية لهذه القضية»، كأن ترمب سينصر الشعب الفلسطيني!!

فاصلة للتذكير فقط: الاستيطان الذي يجري الحديث عنه هو في الأراضي المحتلة عام 67 التي ينبغي أن تشكل الدولة الفلسطينية التي تتحدث عنها المبادرة العربية، وكل قرارات ما يسمى الشرعية الدولية!!
وفاصلة أخرى: القرار المذكور لن «يخرج الزير من البير»، كما يقول المثل الشعبي، فلدينا غيره كثير لم تقدم شيئا ملموسا، لكنه خطوة سياسية رمزية، أقله للسلطة التي تطبق عمليا النص الخطير الذي تضمنه، وأشرنا إليه آنفا.

ولكي يكتمل مشهد الحزن والفضيحة، قامت الدول الأربع الأخرى في مجلس الأمن (نيوزيلندا، فنزويلا، ماليزيا، السنغال) بطرح القرار من جديد الجمعة، وكان أن مرّ بالفعل، لتثب أنها أحرص على القضية الفلسطينية من شقيقتنا الكبرى!!
هنا تبرز عدة مواقف تستحق التوقف حيال هذه القصة: أولها موقف السلطة الفلسطينية. وهنا لم نسمع من قيادتها أي انتقاد لما جرى، وبالطبع لأن عباس يريد كسب السيسي لصالحه بدل انحيازه إلى دحلان، والقضية الأخيرة أهم من أي شيء آخر!!
الموقف الآخر الذي يبرز هنا هو مواقف بعض المحسوبين على القومية، وبعض اليسار في مصر، وهؤلاء لا يتوقفون أبداً عند العلاقة بين النظام وبين الصهاينة، ولن يتوقفوا على الأرجح عند هذه الخطوة الأخيرة، وإذا فعل بعضهم ففي سياق من نقد خجول لا يقدم ولا يؤخر.

الموقف الثالث هو موقف أدعياء الممانعة من أتباع خامنئي، وهؤلاء لم يتوقفوا بدورهم عند هذه الخطوة، كما لم يتوقفوا عند مجمل العلاقة الحميمة بين السيسي ونتنياهو؛ فما دام مع عدوانهم ويتواطأ معه، فأي ذنب آخر مغفور، ولتذهب فلسطين والمقاومة والممانعة إلى الجحيم!! في ضوء ذلك يبدو وضع العرب في أزمة كبرى، ودائما بقيادة الشقيقة الكبرى، وقد بات واضحا أن نتنياهو الذي يجني أرباح هذا الحريق الذي أشعله نتنياهو في المنطقة، يريد أن يدشّن ذلك بمزيد من التطبيع، وربما بفرض خيارات سياسية جديدة على الشعب الفلسطيني تذهب نحو تصفية القضية برمتها إذا استطاع إلى ذلك سبيلا.
على أن ذلك لن يحدث بإذن الله، فستبقى في هذه الأمة عناصر مقاومة، ومن ضمنها الشعب الفلسطيني الذي لا بد أن يكون له موقف من هذا المسار، وليتمرد على قيادة تحارب المقاومة، وأخذته في تيه طويل منذ 2004 ولغاية الآن.;

 

تعليقات