عن مسيرة العودة وحالة الإجماع الشعبي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/4/2018
العرب القطرية

لم ينجُ ما جرى في غزة منذ الجمعة من مزايدات المزايدين وهرطقات المهزومين، خاصة من أولئك الذين يبشرون بالعلاقة الحميمة مع الولايات المتحدة.
أمثال أولئك لن يعجبهم شيء، فلو دخلت حماس في مواجهة مسلحة مع الكيان الصهيوني، لقالوا كما قالوا من قبل إنها تغامر بأرواح الفلسطينيين من أجل أجندتها، وحين دعمت فعالية سلمية تذكّر بحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه، كرروا معزوفة أنها تغامر بأرواح الفلسطينيين في أعمالٍ لا تأت بنتيجة!! وكان لافتاً أن يستشهد الناطق باسم جيش الاحتلال بفتاوى تحرّم المظاهرات!!

لم ينتبه أولئك إلى حجم الإجماع الشعبي على ما جرى في غزة، وسيتواصل بإذن الله، فهنا والآن، أجمعت كل القوى بلا استثناء، مع جميع الفعاليات الشعبية على المسيرة، ولم يخرج أحد، بما في ذلك رموز السلطة كي يرفضوها، فضلاً عن أن يدينوها أو يشككوا فيها.
من أدانوا حروب قطاع غزة في المرات الثلاث الماضية، هم أنفسهم من شككوا في مسيرة العودة، وهم أنفسهم من يتواطؤون مع صفقة القرن في السر أو في العلن، في حين يعلم الجميع أن حماس لم تبدأ الحرب من القطاع، بل ردت العدوان، وهي تدرك أن القطاع لا يمكنه شن حرب على دولة الاحتلال، تبعاً لخلل هائل في ميزان القوى بين الطرفين، وإن كان بوسعها بالإرادة والإيمان، وما تيسر من الإعداد أن ترد العدوان باقتدار، كما فعلت من قبل.
في قطاع غزة، لا وجود لجيش الاحتلال، حتى يمكن استنزافه بنهج المقاومة وحرب العصابات التي عرفتها الشعوب في التجارب المشابهة، الأمر الذي يختلف عن وضع الضفة الغربية، وما تبقى من الأرض الفلسطينية، ومن هنا تكمن أهمية مسيرة العودة التي أجمعت عليها كل القوى والفعاليات.

ثمة بُعد بالغ الأهمية في المسيرة يتعلق بقضية اللاجئين التي خرجت من التداول المتعلق بالحلول، فهي لم تكن ما أفشل مفاوضات كامب ديفيد صيف العام 2000، ولا هي أفشلت مفاوضات السلطة مع أولمرت بعد ذلك بسنوات، ولا هي عطلت تمرير المبادرة العربية التي تحدثت عن «حل متفق عليه» للقضية؛ يعرف الجميع أنه لا يتضمن عودة اللاجئين إلى ديارهم في الأراضي المحتلة عام 48. أما الذي لا يقل أهمية، وقاله منظمو المسيرة، فهو أنها كانت بمثابة صفعة حامية لما يُسمى صفقة القرن ومروجيها، وأكدت أن ها هنا شعباً لا يمكن فرض الحلول التصفوية عليه.

أما الدرس الأهم الذي يمكن الحديث عنه، فيتصل بالنهج الذي يمكن أن تتوافق عليه كل القوى في الساحة الفلسطينية للخروج من حالة التيه الراهنة. أعني التوافق على آليات لمواجهة الاحتلال في الضفة الغربية، ولتكن مقاومة شعبية شاملة (ما دام البعض يرفض الكفاح المسلح) تعلن مناطق تجمعات الفلسطينيين مناطق محررة، تحميها الجموع، وتمنع جيش الاحتلال من دخولها، وصولاً إلى الاشتباك مع حواجز الاحتلال وإعلان العصيان المدني، وكل ذلك في سياق من ترجمة مقولة الرئيس الفلسطيني برفض معادلة «الاحتلال بلا كلفة».
ما جرى فرصة لتصويب بوصلة الشعب الفلسطيني وقضيته، بعيداً عن المهاترات، وبعيداً عن لعبة تجريب المجرّب، وفي مواجهة ترمب ونتنياهو، وكل الحلول التصفوية المطروحة، والتي تجد لها دعماً من بعض العرب. والكرة الآن في ملعب السلطة، بتغيير نهجها حيال قطاع غزة، وحيال مجمل المسار الذي ينبغي أن يختطه الشعب لإخراج قضيته من حالة التيه الراهنة، وفي مواجهة مؤامرة كبيرة تستهدفها أيضاً.;

تعليقات