عن نتائج معركة الاستفتاء المرتقبة في تركيا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/4/2017
العرب القطرية

بضعة أيام فقط تفصلنا عن معركة الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقررة في 16 أبريل الحالي في تركيا. وبعد فترة من التنافس الصعب والقوي، تشير استطلاعات للرأي مؤخراً إلى تقدّم معسكر الفريق المؤيّد لهذه التعديلات وذلك بعد الزخم الذي اكتسبه هذا المعسكر إثر الاشتباك الأوروبي – التركي مؤخراً، بالإضافة إلى بروز قضية كركوك في العراق.

لقد نجحت هذه العوامل في إقناع شريحة من المتردّدين بالعدول عن موقفها وتأييد حملة التعديلات بالإضافة إلى انضمام شريحة من القوميين إليها نظراً لارتفاع الحس القومي. وفي حين يأمل حزب العدالة والتنمية في أن تصل نسبة التصويت لصالح التعديلات إلى 60% فما أكثر، لا يزال هناك من يتفاءل من المعارضة بتحقيق فوز لمعسكر الرافضين للتعديلات الدستورية وإن بفارق ضئيل.

يرى المعسكر المؤيد للتعديلات أن الفوز سيضمن مزيدا من الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني للبلاد، فيما يشير معارضوها إلى أنّها تعطي صلاحيات واسعة جدا لرئيس الجمهوية وأنّها لا تتضمن فصلا واضحا للسلطات وإنما تجميعاً لها في سلطة واحدة وهي السلطة التنفيذية المتمثلة برئاسة الجمهورية، ولهذا يحثّ هذا الطرف الجماهير التركية على التصويت ب(لا) مؤكّدا لهم أنّ هذا الخيار لن يضرتركيا وإنما على العكس سيحول دون أن تحكم البلاد من قبل شخص واحد.
في المقابل هناك من يحاول أن يخفف من وطأة النتائج في حال فوز المعسكر المؤيّد للتعديلات الدستورية من خلال القول بأنّه سيكون مجرّد تكريس قانوني للواقع العملي الذي تعيشه تركيا منذ أن أصبح أردوغان رئيسا للبلاد. هذا الكلام قد يكون صحيحا الى حد ما في الجزئية المتعلقة بصلاحيات الرئيس لكن ذلك لا ينسحب بطبيعة الحال على كامل المشهد السياسي في البلاد.

على صعيد السياسة الداخلية، يمكن القول بأنّ هذه التعديلات تنبع أساساً من حاجة داخلية أكثر من أي شيء آخر، ولا شك أنّها ستترك تأثيرها على الوضع الداخلي إيجابا أو سلباً تبعاً لنوع النتيجة التي ستخرج بها، وإذا ما فازالمعسكرالمؤيّد لهذه التعديلات فإن التغييرات على السياسة الداخلية ستكون كبيرة، فالنظام السياسي بأكمله سيتغيّر، وهذا سيغير معه ديناميات العمل السياسي على الصعيد الداخلي.

أمّا على صعيد السياسية الخارجية للبلاد، إذا ما فاز المعسكر المؤيد للتعديلات فإن الانعكاسات المرتقبة لهذا الاستفتاء لن تكون كبيرة بالشكل الذي يتصوره البعض، على الأقل في المرحلة الحالية. صحيح أنّ التصويت بنعم سيؤدي إلى تقوية منصب الرئاسة حيث سيكون على الاتحاد الاوروبي التعامل مع الرئيس أردوغان من موقع أقوى، لكنّ يمكن القول إلى حدّ ما بأنّ باقي الملفات الخارجية ليست مرتبطة بشكل عضوي بالتعديلات الداخلية التي ستجري.

أيّاً تكن النتيجة، فان تركيا ستكون مرّة أخرى على أبواب مرحلة جديدة من التحديات في المسار الذي انطلق عام 2002 والذي يهدف إلى الارتقاء بالبلاد كقوة إقليمية ودولية بعد مئة عام من تأسيس الجمهورية. لقد أثبتت الوقائع لاسيما بعد إندلاع الثورات العربية أنّ تحقيق مثل هذا الهدف ليس بالأمر اليسير في الشرق الأوسط، ولكن لايزال من هو متفائل في تركيا بانّه ليس مستحيلاً وأنّ الفوز في الاستفتاء سيقرّبهم من تحقيق هذا الهدف.;

تعليقات