عن وصفات الفيدرالية واللامركزية في سوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/3/2016
العرب القطرية

غصت الصحف والمواقع الإلكترونية العربية خلال الأسبوع الماضي بعشرات المقالات التي تتناول ما سمي بالخطة (ب) لإدارة أوباما فيما يتعلق بسوريا بعد أن قام وزير الخارجية الأميركية جون كيري بالتعبير عنها في جلسة استماع مؤكداً بأنه سيتم التحضير لها حال فشل وقف إطلاق النار المؤقت.

وبموازاة هذا الطرح، قامت روسيا بالترويج بقوة لما تعتبره طرحاً مقبولاً وهو نظام فيدرالي في سوريا، علما أن الدافع الأساسي لهذا الأمر يتعلق بتركيا أكثر مما يتعلق بحقيقة الأمر بسوريا نفسها، والغرض منه استخدام الأكراد كورقة لتفجير الوضع الكردي وتحقيق أسوء مخاوف تركيا الضغط على تركيا في النزاع المتصاعد بين روسيا وتركيا.
لا يعني ذلك أن هذا الطرح خال من الدوافع السورية، فروسيا تريد أن تحفز الانفصاليين الأكراد التابعين لصالح مسلم من جهة، وتريد أيضا أن تدرس إمكانية استمرار النفوذ العلوي وإن مناطقيا وهذا يتطلب بالضرورة مثل هذا الطرح والذي هو في حقيقة الأمر تقسيم ناعم.

والحقيقة أن أميركا أسهمت عمليا في تعزيز الطرح الروسي دون أن يكون هناك اتفاق بين الطرفين، فدعم الدولتين لبعض المكونات الداخلية التي تحمل أجندات انفصالية على أسس عرقية أو طائفية تحت عناوين أو يافطات مختلفة كالفيدرالية أو الإدارة اللامركزية أو الأقاليم والكانتونات، هو دعم لعملية تقسيم ناعم، أو تقسيم بحكم الأمر الواقع.
ولا شك أن مثل هذا الطرح الروسي يتعارض مع الالتزام بوحدة الأراضي السورية وبما نصت عليه القرارات الدولية ومن بينها قرار مجلس الأمن 2254، وعلى وحدة وسلامة الأراضي السورية وعلى التعايش بين مختلف المكونات وعلى الحل السياسي المنشود.

وبدلا من أن يدور النقاش حول هذه النقطة بالتحديد، انكب البعض من الآن على دراسة أفضل المقترحات لسوريا القادمة، البعض قال إن سوريا موحدة انتهت فعلا وإنه لا يمكن لها أن تعود، والبعض الآخر قال إن النظام الفيدرالي هو الحل الوحيد مقترحا تعميمه على دول عربية أخرى أيضا، وهناك من رأى أن اللامركزية هي النظام الأنسب مجتهدا في الفرق بين السياسية والإدارية.
كل هؤلاء تجاهلوا حقيقة أن المعضلة لا تعالج بوصفات جاهزة، وأن المشكلة الحقيقية ليست في شكل النظام وإنما في جوهره وطريقة عمله سواء كان مركزيا أو لامركزيا أو دولة موحدة أو فيدرالية أو كونفيدرالية، وأن حق تقرير أي من هذه الأشكال لا يعود إلى أي مكون داخلي أو لاعب خارجي تحت أي مبرر كان، وأن الجهة الوحيدة المخولة إقرار مثل هذه الأمور هو برلمان حر يمثل الشعب أفضل تمثيل ويبحث في هذه المسائل، وأنه إذا جرى عكس ذلك فهو التقسيم بعينه حتى لو بقيت الدولة موحدة في مظهرها. 

فمن يستغل ثورة ليبني كانتونه أو فيدراليته فهذا معناه أنه لا يقيم وزنا أصلا لا للدولة ولا للشعب وحالة كهذه لا يمكن وصف هكذا نظام فيها -إن تحقق- بأنه ناجح أو أنه حل حتى وإن بقي شكلا تحت جناح دولة موحدة.
على السورين ألا يخافوا أو يتأثروا بما تقوله إدارة أوباما، فهذه الإدارة لم يكن لديها خطة (أ) في سوريا حتى يكون لديها الخطة (ب)، فضلا عن أنها راحلة وغير مأسوف عليها بكل مساوئها خلال أشهر، فمن كان لديه سنوات لإعداد خطة لن ينتظر الأشهر القليلة المتبقية له قبل الرحيل ليضع أو ينفذ خطة (ب)، أما الطرح الروسي فهو خطير ولكنه ليس حتمياً، ونتيجته يقررها النضال السوري.

تعليقات